يقول أبو الطيب المتنبي: من ذا الذي ترضى سجاياه كلها/ كفى المرء نبلا أن تعد معايبه. للحاسد ثلاث علامات: يغتاب صاحبه إذا غاب، ويتملق إذا شهد، ويشمت بالمصيبة. «لقمان الحكيم». هل المرض: حسد؟ أما: مصيبة؟ أما: نعمة؟ أما: مرض؟ في اللغة، تعريف «المريض»،: الذي به مرض أو نقص أو انحراف، ويقال: «قلب المريض» أي: ناقص الدين. وتقول العرب عن العلة: جائه أبو العللا... تعريف العلة باللغة: يقول ابن فارس في عل: ثلاثة أصول صحيحة: احدها: تكرار أو تكرير، والثاني: عائق يعوق، والثالث: ضعيف في الشيء. العلة المرض، وهذا حديثنا اليوم عن المريض، وصاحبها معتل، قال ابن الاعرابي: عل المريض يعل، فهو عليل. وزاد صاحب كتاب: العلة واجناسها عند الحدثين» معنى رابعا، هو التشاغل بالشيء والتلهي به، ويمكن ان يضم تحت الاصل الثاني. ويقال: لا اعلك الله، أي: لا اصابك بعلة. وبهذا يتضح ان اقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو المرض: وذلك لان الحديث الذي ظاهره الصحة، اذا اكشف الناقد فيه علة قادحة، فان ذلك يمنع من الحكم بصحته. تعريف العلة اصطلاحا: يقول النووي: «هي عبارة عن سبب غامض قادح، مع ان الظاهر السلامة منه».وتتفاوت نسبة استعمال العلماء لهذه التسميات، فالمعلول تسمية للحديث الذي اصابته علة استعمله المحدثون واللغويون، فمن المحدثين: البخاري، والترمذي. يذكر الدكتور راغب السرجاني: إلى شرح يوضح جزءا ولو تقريبيا إلى الحال في «الاسلام» يقول: لم يكن غريباً على أطباء المسلمين أن يهتموا بالمريض. لان قوانين التشريع الإسلامي تنطق بهذا النهج الاخلاقي الفريد. فالإسلام ينظر إلى المريض على أنه إنسان في أزمة، ومن ثم يحتاج إلى من يقف إلى جواره، ويأخذ بيده، ويرفع من معنوياته ويهدئ من روعه، ويخفف عنه الامه الجسدية، فضلا عن المعنوية. وهي اهم أمر يمر على الإنسان «النفسية». فالتشريع الاسلامي يسعى الى رفع الحرج عن المريض بكل وسيلة، ويخفف عنه الاعباء إلى أقصى درجة. فجعل للمريض رخصة الافطار في نهار رمضان، وأن عاقه اعتلال صحته عن الحج فلا عليه اثم، كما ان المريض الذي لا يستطيع الصلاة على صورتها الطبيعية يعطى رخصة الصلاة في اوضاع تناسبه جالسا أو نائما أو حتى بعينيه! والمريض الذي يضره الماء في الوضوء يتيمم، والذي لا يستطيع الوضوء ولا التيمم لسبب أو آخر يصلي دون أي منهما ويسمى فاقد الطهورين. حتى في أوقات الجهاد في سبيل الله، رفع التشريع الإسلامي الحرج عن المريض، فلا يجاهد ولا اثم عليه. يقول تعالى: (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج) «النور، آية: 61». وجعل الجنة نصيبا لمن عاد مريض، فقال: فيما رواه ابو هريرة رضي الله عنه: «من عاد مريض نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا». وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تذكر الخير عند المريض، وأن ترفع من روحه المعنوية، وتطمعه في الشفاء وفي طول العمر فقد روى ابو سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل، فان ذلك لا يرد شيئا، وهو يطيب بنفس المريض). بل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرتفع بروح المريض إلى السماء عندما يخبره أن هذا المرض هو كفارة لذنوبه، وهو سبيل لنجاته في الاخرة إن صبر، فقد روى ابو هريرة رضي الله عنه، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه).الباب الثالث من كتاب رياض الصالحين، باب الصبر: استخراج عبودية الضراء وهي الصبر، اذا كان المرء مؤمناً حقاً فإن كل امره خير، كما قال «عليه الصلاة والسلام: (عجباً لأمر المؤمن ان أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، ان اصابته سراء شكر فكان خيراً له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيراً له). يقول الإمام أحمد: الايمان نصفان؛ نصف صبر ونصف شكر. وهكذا ترتفع معنويات المريض المؤمن إلى السماء، و لا يشعر بأنه أصبح عاجزا مهملا في المجتمع، بل أن الجميع يهتم به ويرعاه، ومن يكون حوله يثاب ويؤجر. ونختم صحبتنا مع المريض، بالحكم الشامية تقول: «خفف طعامك تحمد منامك وتأمن سقمك».