حفل الزمان الجميل بابداعات عمالقة الفن والغناء في عالمنا العربي الى جانب نجوم العالم الغربي فقدموا الكثير خلال مسيرتهم التي كانت في بعض الأحيان مليئة بالمطبات والعثرات. منهم من رحل عن هذه الدنيا مخلفاً وراءه فنّه فقط، وآخرون ما زالوا ينبضون عطاء الى يومنا الحالي.البعض من جيل اليوم نسي ابداعات هؤلاء العمالقة وتجاهلوا مسيرة حافلة من أعمال تركتها بصمة قوية، وفي المقابل يستذكر آخرون عطاءات نجوم الأمس من خلال الاستمتاع بأعمالهم الغنائية أو التمثيلية، وقراءة كل ما يخصّ حياتهم الفنية أو الشخصية.وفي زاوية «بروفايل» نبحر في بحار هؤلاء النجوم ونتوقف معهم ابتداء من بداياتهم الى آخر مرحلة وصلوا اليها، متدرجين في أهم ما قدّموه من أعمال مازالت راسخة في مسيرة الفن... وفي بروفايل اليوم نستذكر أهم محطات الفنانة ماجدة الرومي.حققت المطربة ماجدة الرومي شهرتها الفنية من خلال أغنياتها الهادئة ذات الإحساس العميق، فقد نشأت في بيت فني، والدها الموسيقار حليم الرومي الذي كان وراء بروز فيروز إلى الساحة الغنائية، وحاصلة على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية. مسيرة طويلة زرعتها وما زالت تسقيها وتشذبها، طارت فيها بجناحي «عصفورة» فوق أصقاع الدنيا، وسبحت كـ«سمكة» في أعماق الفن الأصيل.بداياتها الفنيةولدت ماجدة الرومي في 13 ديسمبر 1956 في كفر شيما بلبنان، من أب فلسطيني وأم لبنانية. تأثرت منذ الطفولة بكبار الموسقيين العرب أمثال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وأسمهان، وحين كانت في سن العاشرة كان كلّما رآها أحد من الجيران يقول لها «غنّي لنا». وكان أوّل تسجيل غنائي لها هو ترتيل كنيسة.وقد لاحظ رايموند صدفي، ابن عم ماجدة، أنها تملك صوتاً جميلاً، لكن العقبة الوحيدة كانت تكمن في والدها الذي رفض في البدء هذه الفكرة، والذي أوضح حينها السبب بالقول «العلم قبل الفنّ والجامعة قبل الاستديو، وحبّ الفكر قبل حبّ الظهور»، ثم وافق على مشاركتها عندما سمعها تغنّي تلك الأغنية واشترط عليها أن تكمل تعليمها.وبعد الموافقة، اتجهت نحو برنامج «استديو الفن»، البرنامج الأكثر شهرة في لبنان وذلك بمساعدة ابن عمها، فأذهلت لجنة التحكيم بأدائها المتميز لأغنية المطربة ليلى مراد «أنا قلبي دليلي» فمنحتها المركز الأول وبكل تفوّق. ولم يستطع حليم الرومي أن يقول لا أمام التفوّق الملحوظ الذي حققته ماجدة، فقد لحّن لها بعضاً من أغانيها في ما بعد.الاحتراففي 13 ابريل 1975 نشبت الحرب في لبنان، وفي ذلك العام سجّلت ماجدة أغنيتها الأولى «عم بحلمك يا حلم يا لبنان» من شعر سعيد عقل وألحان إلياس الرحباني.لفتت ماجدة نظر المخرج المصري يوسف شاهين، فقدمها رغم صغر سنها في فيلمه «عودة الابن الضال» - وهو الفيلم الوحيد لها - الذي حقق آنذاك نجاحاً ملحوظاً.وغنّت للعديد من الشعراء والملحنين وأمام العديد من الملوك والرؤساء، وفي غالبية المهرجانات الكبرى في العالم العربي. وأطلق عليها ألقاب عدة منها «ملاك الطرب العربي» و«مطربة المثقفين»، للدلالة على تميّز صوتها ورقي فنها. وسجّلت في بداياتها أغنيات حققت لها الشهرة ومنها «يا نبع المحبّة»، «ما حدا بيعبي مطرحك بقلبي»، «عم يسألوني عليك الناس» و«كلّ شيء عم يخلص». أحيت ماجدة حفلاً في قصر بعبدا الرئاسي في بيروت أقامه الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي تكريماً للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب أثناء زيارته إلى بيروت، وقد انتقدها البعض لذلك، لكنها صرحت أنها قامت بالغناء نظراً لكون بوش كان ضيفاً على لبنان وأضافت «قيامي بالغناء في الحفل لا يعني أنني مع السياسة الأميركية، بل أنا ضدها ورافضة لها تماماً، فلبنان ظلم كثيراً من هذه السياسة، وأعمالي الغنائية لها خصوصيتها».نشاطاتهالماجدة الرومي نشاطات إنسانية كثيرة، رسمت من خلالها أكثر من بسمة على وجوه العديد من الناس في العام 2012، وهي التي عادت في ذلك العام إلى جمهورها بألبوم طال انتظاره. فعلى الصعيد الإنساني، ختمت ذلك العام بزيارة إلى مبنى «الاسكوا» التابع لمنظمة الأمم المتحدة في بيروت، حيث تعرفت إلى الخطوات التي تتّخذها المنظمة من أجل الحد من الفقر لدى الشباب، كما أعلنت انتفاضتها وأطلقت «حزب النّاس الموجوعين».ومن المبادرات الإنسانيّة الأخرى التي أطلقتها ماجدة الرومي في العام 2012 كانت تخصيصها الجامعة الأميركية في بيروت، وتحديداً صندوق المنح الدراسية، بتبرّع مالي هو عبارة عن عائدات إصدارها الأول من ألبومها الجديد «غزل» لتمويل دراسة الطلاب المحتاجين.ولم تبخل ماجدة الرومي بصوتها الذي صدح في بكركي، فرنّمت بوقار للحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر «طوبى للسّاعين إلى السّلام»، لدى زيارته إلى لبنان أمام الآلاف.أعمال وألبوماتمن أعمالها وألبوماتها: «خدني حبيبي»، «عم يسألوني عليك الناس»، «مطرحك بقلبي»، «نبع المحبة»، «أنشودة الأمهات»، «وداع»، «أنشودة الأمهات»، «من زمان»، «نوستالجيا»، «شعبك واقف بالريح»، «شبابيك الأمان»، «العصفورة»، «الإكواريوم»، «البحر»، «اللعبة»، «الأم»، «العصفورة»، «القمر»، «عيدي»، «أحبكَ وبعد»، «قيثارة السماء»، «أنا حبيتك أنا»، «بكير فليت»، «هل تسمعين»، «حسناء قرطاج» (في مهرجان قرطاج 1980)، «أتخيلك جاي من بعيد»، «جاي من بيروت»، «كويت بلد السلام»، «لا مش أنا اللي ابكي» (الأصل لمحمد عبد الوهاب)، «لبسوا الكفافي»، «مفترق طرق» (من فيلم عودة الابن الضال ليوسف شاهين 1976)، «وجب الشكر»، «يا كويت»، «يرنو بطرف»، «الطريق المضيء» (مع خوسيه كاريرا في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية قطر2007).حياتها الشخصيةبعدما عانت ماجدة الرومي من الانفصال عن زوجها بعد ارتباط دام سنوات طويلة، استطاعت أن تستعيد حياتها والتغلب على أزمتها، وواصلت مسيرتها الغنائية، لأن الغناء في نظرها ليس مجرّد عمل فني تواكبه الشهرة والنجومية بقدر ما هو إبداع والتزام ومواجهة. وهي أم لابنتين هما هلا ونور.
فنون - مشاهير
بروفايل / تأثرت في طفولتها بوالدها وبكبار الموسيقيين العرب
ماجدة الرومي... «مطربة المثقفين» التي انطلقت بالغناء لجيرانها
02:10 م