احتضنت قاعة «عبد الواحد خيري» للمحاضرات في المغرب... فعاليات النسخة الأولى من ندوة «الأدب والفلسفة» التي نظمتها مجموعة البحث في تحليل الخطاب في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء (مختبر الأدب واللسانيات والترجمة) بالتعاون مع المدرسة العليا للأساتذة بتطوان وبحضور عدد من القامات الأكاديمية والنقدية، حيث لقيت تفاعلا مهما من قبل عدد من الباحثين المشتغلين في حقلي الأدب والفلسفة. تميزت الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتورعبد الرحيم جيران بمداخلات علمية رصينة افتتحت بمداخلة الدكتور أحمد الصادقي الموسومة بـ «العلاقة بين الفلسفة والأدب: الحدود والأبعاد» عملت على إحصاء أبعاد وحدود العلاقة الملتبسة بين الفلسفة والأدب، وهي أبعاد- بحسب الباحث- تمتد إلى العلوم الحقة وإلى المنطق والدين والعلوم الإنسانية مثل تاريخ الأديان والأنثربولوجيا الثقافية، وذلك في إطار علاقة متوترة بين هذه الحقول تاريخيا، موضحا ذلك من خلال تاريخ الفلسفة وتاريخ الأدب على اعتبار أن الفلسفة تستخدم الأدب للتعبير عن الحقائق الفلسفية، وهذا أمر يتمثل عند أفلاطون ونتشه على سبيل المثال، وعلى اعتبار أن القول الشعري مع أرسطو قول أدنى من القول البرهاني الفلسفي، وحاجة النقد الأدبي إلى الفلسفة. ومن خلال البحث التاريخي في هذا العلاقة وضح الدكتور أحمد الصادقي أنها علاقة متصلة في فترات معينة ومنفصلة في فترات أخرى بناء على الأبعاد المذكورة. غير أنه مع الجروح الكبرى في تاريخ الفكر الغربي وتقويض الميتافيزيقا وانهيار المركز أصبحت هذه العلاقة علاقة تحويل لا معارضة ودوران لا استثمار حيث تنتقل بعض المصطلحات الأدبية إلى الفلسفة لتصبح مفاهيم لنقد الأدب. في حين قاربت مداخلة الدكتور معزوز عبد العلي «موريس بلانشو و مفهوم الكتابة» حيث توقف، فيها، عند بلانشو بوصفه أهمِّ الكتاب الذين ساءلوا فعْلَ الكتابة، وتناولوها من منظور جدل الحضور والغياب، بلْ وحتى من منظور إمكانها واستحالتها، حياتها وموتها.أما مداخلة الدكتور عبد الباقي بلفقيه «أثر الكتابة في الأنثروبولوجيا» انطلق فيها من تساؤل: كيف للأنثروبولوجيا أن تتجنب مجاورة الأدب وأن تنأى عن خطر السقوط في الغريب والنزعة الجمالية؟ وكانت آخر مداخلة للدكتور محمد القندوسي «عن العلاقة بين الفلسفة والأدب في الولايات المتحدة خلال القرن 19» انطلق فيها من رأي الكاتب Raymound Barfield في كتابه «الشجار القديم بين الفلسفة والشعر» الذي يبرز فيه، من خلال جرد تاريخ العلاقة بين الفلسفة والشعر في أوروبا.أما الجلسة العلمية الثانية التي ترأسها د.ميلود العثماني فقد تميزت، أيضا، بمداخلات رصينة افتتحت بمداخلة الدكتور موليم العروسي «الفلسفة والأدب» انطلق فيها من استحالة الحديث عن العلاقة بين الفلسفة والأدب من دون تأمل تجربته الشخصية، ذلك أنه جاء إلى الفلسفة من الكتابة. الدكتور عبد الرحيم جيران قدم مداخلة موسومة بــ «الهوية والسرد» تناول فيها موضوع الهوية في السرد، ومهد لها بالحديث عن كونه يرى إلى الهوية من زاوية مغايرة لما هو مقيد بالنظر المجرد في الخطاب الفلسفي، وقارب الدكتور محمد بوعزة من جامعة مولاي اسماعيل في مداخلته «ميتافيزيقا الرواية: من التجريد إلى التشخيص» إشكالية «تفكير» الرواية. كيف تفكر الرواية في الوجود؟، حيث انطلق من التأسيس الابستيمولوجي والفلسفي لمسألة «فكر الرواية»، ليوضح أن العلوم المعرفية والأنثروبولوجية الثقافية أكدت البعد الميتافيزيقي لوظيفة السرد في تفسير العالم وتأويله، وبالتالي إنتاج «معرفة» بالعالم.أما مداخلة الدكتور إسماعيل شكري «الأسس الابستمولوجية للدرس النقدي الحديث:بحث في تشييد المفهوم» فقد انطلق فيها من فرضية مركزية، هي: ان النظريات النقدية الحديثة شيدت بناء على هيمنة سياق فلسفي وبستمولوجي عام يعد ضربا من الحوار النسقي بين العلوم الحقة من جهة، والفلسفة والأدب والفن من جهة أخرى، أما مداخلة الدكتور عبد اللطيف محفوظ الموسومة «التمثل في الفلسفة وفي الأدب» والتي انطلق فيها من محور عنونه «عن الفلسفة والأدب: أية علاقة؟» قارب مختلف الآراء والمواقف حول علاقة الفلسفة بالأدب، حسب الأزمنة وتصورات المفكرين، متوقفا عند فيليب سابو في كتابه (الفلسفة والأدب) الذي يعد الأدب شبحا يختبئ في دولاب الفلسفة، الشيء الذي يعني أن الأدب ظل، على الدوام، محايثا، بالضرورة، لمراحل التفكر الفلسفي وأشكال تظهيره.
محليات - ثقافة
في ندوة نظمها مختبر الأدب واللسانيات والترجمة في الدار البيضاء
أكاديميون: علاقة الأدب بالفلسفة ملتبسة
10:28 م