نهنئ بادئ ذي بدء الشعب الكويتي قاطبة، أسرة ومواطنين، بالذكرى الغالية لعيدي الوطني والتحرير.وليس من ريب أنها فرصة للحديث عن حاضر ومستقبل وطننا الحبيب الكويت، وفكرة تقدم البلد وازدهاره.وسيكون ادعاء نافل لو قلنا بوجود تعريف محدد لكلمة وطنية، التي تعاني في الوطن العربي، من تبسيط متعدد الاتجاهات.لكن يمكن التأكيد... على أنه خلال الـ53 سنة الماضية، مرت البلاد كما يعي الجميع- مثلها كمثل أي حضارة- بمراحل نهوض ونكوص متكررة.لا أخفيكم، أنه لطالما تداعت إلى ذهني، منذ سنوات الدراسة... بعض أفكار المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما 1952، وبدأت بالتداعي في أحيان كثيرة.تحدث فوكوياما حول فكرة نهاية التاريخ في كتابه The End of History and the Last of Man، وكلما تأملت غياب مشروعنا الحضاري، ومرافعاتنا هذه الأيام للذات– الكويتية– في وسائلنا الإعلامية بصورة تمجيدية... كلما تداعى فوكوياما أكثر.التاريخ بالطبع لا ينتهي، وهو سلسلة من الدورات، وهي «سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)، لكن أيضا علينا أن نخوض غماره وأن نعي اتجاهاته، وتكون لدينا مبادرة واعية لحركاته المستقبلية.لهذا أنا دائم التساؤل... هل بالفعل النظام الحياتي مغلق ودائري، ويقصي الأمل... أعني ببساطة، هل تراجعنا النهضوي، هو «هرم»– على حد وصف ابن خلدون في مقدمته– أم أن فكرة فوكوياما هي فكرة غوغائية يرددها فيلسوف متحمس أم ماذا؟إنني لا أعتقد في هذه الأيام الجميلة، أن حب الوطن، هو ما تتبناه أجهزتنا الإعلامية، من مرافعات بليغة، عن حضارتنا الوطنية، وتمجيد الذات، ودغدغة المشاعر، وتبني خطاب واهم... لما يترتب على هذا الخطاب من مراوغة وتبديد!مثلاً... الآن... بعد ربع قرن على زوال محنة الاحتلال، فهل نحن بصراحة في حاجة، إلى صرف الأموال على تجنيد الأقلام للدفاع عن أي هجمات قد يشنها حاقد على الكويت، أم أننا بحاجة إلى مشاريع ثقافية ذات شأن، تعلم الإنسان الكويتي كيفية الدفاع عن بلده عبر النهوض به؟إن الخطابات الوطنية- في أي دولة من دول العالم- ما هي إلا مسكنات، لا تحقق البرء المطلوب... أعني لأكون أكثر دقة، لم يسبق أن قامت حضارة على أكتاف خطاب وطني حماسي!وإن ما بذل في وطننا الحبيب الكويت من جهود مستنيرة (تعليم، صحة، مشاريع ثقافية)، محل تقدير، لكنه يبقى في نهاية الأمر (مبادرة حضارية) فقط، لأن للنهضة شروطها كما أن لانبعاث الصروح الحضارية شروطاً تضمن انبعاثها، احدها ألا نراوغ أنفسنا حقيقة أدائنا، وثانيها أن نستفيد من الثقافة المزدوجة، والانفتاح على الدول المتحضرة ومحاولة محاكاة رحلة نهوضهم، للخروج من مرحلة إرهاصات النهضة إلى النهضة الحقيقية!وهكذا إذاً... ونحن ندعو المولى أن تظل الكويت في كل عام بألف خير.... فإن الأمل يحدونا ألا تحبط دائرية الفعل الإنساني المستقبل الكويتي وألا يقصي ابن خلدون الأمل، وأن يحبط عمل فوكوياما! فهل نستطيع أن نأمل بهذا؟* أستاذ النقد والأدبaliali2222@hotmail.com
محليات - ثقافة
نحو ألق ثقافي
الأعيادالوطنية... وفوكوياما
د. علي العنزي
05:26 ص