فازت الحكومة الإيطالية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء ماتيو رينزي مساء الاثنين بثقة مجلس الشيوخ، الغرفة العليا للبرلمان الإيطالي، حيث قدم رينزي خطط إصلاح طموحة للغاية قال إنها يمكن أن تطلق العنان لإمكانات البلاد.وحصلت حكومة رينزي على ثقة مجلس الشيوخ بأغلبية 169 صوتا، ومعارضة 139 صوتا وامتناع عضو واحد عن التصويت.ومن المتوقع أن تفوز الحكومة بأغلبية مريحة أكثر في مجلس النواب، الغرفة الأدنى للبرلمان، في التصويت على الثقة المقرر في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.وحضّ رينزي (39 عاما) أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا مواطني بلاده على "تجديد إيمانهم في مستقبل البلاد"، متعهدا بـ"إطلاق عنان إمكانات بلاده من خلال برنامج إصلاحات اقتصادية وسياسية وقانونية واسع".وقال رئيس الوزراء الإيطالي الجديد أمام البرلمان إنه "يتعين على الإيطاليين التشمير عن سواعدهم والتوقف عن لوم الاتحاد الأوروبي على المشكلات الاقتصادية التي تواجهها بلادهم".وشجب رينزي "النزعة السهلة.. لاعتبار أوروبا أم مشاكلنا"، وقال إنه "يتعين على إيطاليا التصدي لمشكلة الديون بدافع الاحترام للأجيال المقبلة، وليس لأن ألمانيا أو البنك المركزي الأوروبي يطلب ذلك".وقال أمام مجلس الشيوخ في خطاب تنصيبه قبل تصويت بالثقة لحكومته الجديدة: "لا يمكن ان نتخيل أن يحل شخص آخر مشاكلنا".ووصف إيطاليا بأنها "صدأة ومكبلة ومشلولة جراء البيروقراطية الخانقة".وأوضح "دعونا نضع حدا لجوقة المظالم... فمستقبل إيطاليا لا يكمن في الشكوى من الصباح حتى المساء".وأكد رئيس الوزراء عزمه على تحقيق نتائج قبل ان تتولى إيطاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي والتي تستمر لستة اشهر وتبدأ في الأول من تموز/يوليو. ولم يأت رينزي على ذكر انتهاك أهداف العجز التي وضعها التكتل والتي كان جداله في السابق لصالحها.وفي خطابه الذي استمر لـــ 100 دقيقة، لم يقترب رينزي من القضايا الدولية الأخرى، باستثناء الالتزام بإنهاء محنة جنديي مشاة البحرية الإيطالية المتورطين في قضية قتل في الهند.وفيما يعد إعلانه السياسي الأكثر إثارة، تعهد رينزي بأن يدفع "فورا" عشرات المليارات من اليورو التي تدين بها الدولة لشركات خاصة. ومن شأن مثل هذا الاجراء ضخ سيولة هناك حاجة شديدة إليها في الاقتصاد، لكن تظل جدواها المالية غير واضحة.ووعد أيضا بخفض الضرائب بما يزيد على 10 بالمئة على الرواتب، وأكد على خطط لإصلاح قوانين العمل وتبسيط قانون الضرائب، وتيسير الإجراءات البرلمانية ومكافحة البيروقراطيين رفيعي المستوى وإصلاح نظام العدالة البطيء في إيطاليا.وكان رينزي أكثر حذرا بشأن منح الجنسية للأطفال الذين يولدون في إيطاليا من أبوين أجنبيين وإضفاء الصفة القانونية على زواج مثليي الجنس. ويدعم حزبه الحزب الديمقراطي الذي ينتمي لتيار يسار الوسط مثل هذه الإصلاحات، لكن شركائه في الائتلاف من حزب وسط اليمين الجديد لا يدعمها.وقال رينزي الذي وعد بإحداث "تغيير جذري وفوري في الوقت المناسب" انه سيتحمل المسؤولية إذا فشلت حكومته في تحقيق ذلك.واضاف: "لدينا فرصة واحدة فقط.. هذ الفرصة.. وها نحن نخبركم ونحن ننظر في أعينكم.. إذا قدر لنا ان نخسر فلن نسعى لالتماس الأعذار... اذا قدر لنا ان نخسر هذا التحدي فإن الخطأ سيكون خطئي أنا فقط".(د ب أ)