ما هو السر في إصدار الوثيقة في هذا الوقت بالذات؟ هل البلد ناقصة مغثة، لكي يأتي أصحاب الوثيقة ويزيدوا الأوضاع تعقيداً؟ أنا لا أعفي أعضاء مجلس الأمة مما حصل، فهم من أعطى الانتهازيين فرصة ذهبية يبحثون عنها منذ أمد بعيد بأدائهم البرلماني التعيس وعدم إنجازهم أياً من الوعود البراقة التي طالما تشدقوا بها ليلاً ونهاراً. المجلس السابق ذهب بغير رجعة، وجاء مجلس جديد وجاءت معه أسطوانة تأزيم «شعللت» الأوضاع مجدداً! البلد متوقف ومعطل والسبب تصارع التيارات وتنافسها للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، حتى ولو كان ذلك على حساب الوطن ومواطنيه! لينظر نواب الأمة إلى نقص الخدمات الحاد الماثل أمام أعينهم، وليتركوا التبجح بالإنجازات الوهمية جانباً ويصدقوا مع قسمهم ويلتفتوا إلى معاناة مواطنيهم الذين امتلأت رؤوسهم بالكلام البرلماني الفارغ من دون أن يروا شيئاً ملموساً من نوابهم! الوثيقة التافهة لن تجد لها قبولاً ولا حتى موطئ قدم في الكويت، لأن أبناء هذه الأرض جعلوا من دستور عبدالله السالم دستوراً لحياتهم، فهل يستطيع الإنسان أن يستغني عن الهواء؟ إذاً الدستور هو هواؤنا ومتنفسنا إلى الديموقراطية!* * *مشكلة حكومتنا مع زيادة الـ50 ديناراً أنها لا تريد إقرار هذا المبلغ الزهيد وفي الوقت نفسه لا توجد لديها بدائل لمعالجة التضخم، فكل ما طرحته مجرد كلام في كلام. وإذا كانت الحكومة جادة في معالجة التضخم فعليها أن تثبت أنها «قد كلمتها»، كما يقال بالكويتي! أي قول مقرون بالفعل وليس جعجعة إعلامية لإسكات المطالبين بحقوق المواطنين المساكين الذين ابتلوا بتضخم لم يعهدوه من قبل وسط تقاعس حكومي زاد الأوضاع سوءاً! * * *عشرة ملايين دينار ذهبت هباء منثوراً على حملة «ترشيد»! بالأمس انقطع التيار الكهربائي عن مطار الكويت وعن مناطق عدة، وهذا الانقطاع وضع مصداقية الوزير ومسؤولي الوزارة على المحك بوعودهم السابقة بعدم انقطاع الكهرباء، وهذا ما جعل كثيرين من المواطنين يطمئنون إلى هذه الوعود! لو أن المبالغ التي أُهدرت على هذه الحملة ذهبت إلى وجهتها الحقيقية، وهي إنشاء محطات كهربائية جديدة وصيانة المحطات التي مازالت تعمل لما حصل هذا الانقطاع المتكرر، ولكن حكومتنا بالعربي «مالها خلق تشتغل صح»!
مبارك محمد الهاجريكاتب كويتيMubarak700@gmail.com