استضاف «المقهى الثقافي» في مصر الكاتبة المصرية الدكتورة نوال السعداوي، والتي تحدثت عن أهم محطات حياتها، التي تركت أثرا عميقا في داخلها، قالت: «أهم محطات في حياتي هي محطات الألم والمعاناة التي توحي إليَّ بإصرار عجيب، فقد دفعت فاتورة كوني استخدم «عقلي» الذي هو هبة الله إلينا، وأرفض المجتمع الذكوري الطبقي الديني، الذي يحقر من شأن المرأة لصالح الرجل، وأقف في وجه الأنظمة التي تستعبد عقولنا وتسيرها لتحقيق مصالحها، و?جل آرائي التي أدونها صراحة في كتاباتي بحرية فصلت من عملي بوزارة الصحة واتهمت بالكفر والجنون والإلحاد وأهدر دمي من قبل الجماعة الإسلامية واضطررت إلى العيش في المنفى لمدة 25 سنة».وأضافت: «سجنني السادات العام 1981 لأني هاجمت الرأسمالية الطبقية التي رسخها السادات، وعارضت سياساته في التطبيع مع إسرائيل وموالاة أميركا مقابل حفنة من الدولارات التي تتصدق بها علينا كل عام، و?نني تجاوزت الخطوط الحمراء في الجنس والدين، فألقاني في السجن وهناك عشت ثلاثة أشهر آكل (خبز وفول معفن) في زنزانة تملأها الفئران والصراصير. ولكني عندما خرجت كنت أتمنى أن أكتب برقية شكر للسادات فهو من علمني كيف أحول الألم والشقاء والمعاناة إلى عمل إبداعي، حيث استفدت من تجربة السجن القاسية في إصداري كتاب «مذكراتي في سجن النساء» التي كتبتها داخل السجن على ورق تواليت بقلم حواجب هرب إلى من عنبر البغايا. وتابعت: «رغم كل ما كتبته عن تحرير المرأة والعقل العربي من العبودية ومن الظلم الأبوي الديني الطبقي، وسيطرة رجال الدين والكهنوت على عقولنا، فإنني لم أكتب حتى الآن كل ما أريد أن أقوله عن الفساد والازدواجية والكذب في الحياة والعلاقات السياسية، فالعالم مبني أساسا على الكذب، وكل دولة تتجسس على الأخرى لتحقيق مصالح الأنظمة، بينما لا قيمة للإنسان في هذا العالم، وكذا العلاقة بين القهر الجنسي والأخلاقي والسياسي والاقتصادي في بلادنا وفي العالم بأسره، فحياتنا الجنسية كلها كذب والسياسة كلها نفاق وكلاهما يفضي إلى الآخر، ولكني لو كتبت كتابا كهذا سيرمونني بالرصاص».وأضافت: «عندما لا تحتمل مصر كتاباتي كنت أعيش في المنفى، ورغم أني حاضرت في جامعات كثيرة على مستوى العالم فإنني منعت أيضا في أميركا وبريطانيا لأني هاجمت أوباما وتوني بلير وانتقدت النظام الأوروبي الذي يتشدق بالحريات، بينما يعصف بها إذا لم تأت على هواه، فهذه المجتمعات أيضا تعاني القهر السياسي والاقتصادي ?ن هموم العالم كله تعد في بوتقة واحدة، ورغم ذلك كرمتني دول العالم، وكنت أشعر لحظتها بحزن عميق، تمنيت أن يأتي هذا التقدير من بلدي ولكن من خبرتي في الحياة تعلمت أن الأبطال لا يمشون أبدا تحت أقواس النصر، فليس هناك كاتب أو كاتبة عظيمة إلا ودفعت من حياتها في سبيل الكلمة». وعن تناول النقاد لأعمالها قالت: «من يلتفت إلى كاتبة مغضوب عليها من النظام، فضلا عن أن النقاد في مصر لا يتذوقون أعمالي لأنهم درسوا في الجامعات المدارس النقدية الأوروبية ولم يبدعوا نظريات جديدة في النقد، وأغلبهم ليس لديه فكرة عن الكتابة النسوية فإذا كتبت المرأة بجرأة هاجموها، كما أن لكتاباتي طابعا خاصا نظرا لتبحري في العلم وتضفيره بالكتابة الأدبية، الأمر الذي يستعصي على كثير من النقاد فهمه وتحليله».وعن سر جرأتها، قالت: «أنا لا أرى نفسي جريئة، ولكن العالم هو الجبان، للأسف نحن نولد في خوف ونعيش في خوف ونموت في خوف، أمي حررتني من الخوف من النار وأنا طفلة، فأصدقائي في المدرسة كانوا يقولون لي «هتروحي النار» لأنني دائما كنت أسأل عن الله وأكتب له جوابات فاعتبروا ذلك تطاولا عليه، مشكلتنا أننا لم نتعلم كيف نفصح عن أنفسنا وأفكارنا بصراحة وحرية، في ظل مجتمع مكبل تسوده ثقافة العبودية للحاكم وللمظاهر الاجتماعية البائدة تتقلص حريتنا حتى في أبسط حقوقنا حرية الاعتقاد، فنحن نرث الدين عن آبائنا ولا نختاره، ورثنا العبودية في كل شيء وهذه كارثة».
محليات - ثقافة
«تعلمت أن الأبطال لا يمشون أبدا تحت أقواس النصر»
نوال السعداوي «في المقهى الثقافي المصري»: لا أرى نفسي جريئة... لكن العالم جبان
10:04 ص