وسط اهتمام واسع من القوى السياسية والشعبية، بزيارة النائب الأول لرئيس الحكومة وزير الدفاع المصري المشير عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي لموسكو، حاولت القاهرة التأكيد، ومن خلال تصريحات ديبلوماسية مسؤولة، أنها لا تعني استبدال طرف بآخر، في إشارة إلى الولايات المتحدة، في حين رأت قوى سياسية، أنها ستعيد صياغة موازين القوى في المنطقة.وقالت مصادر سيادية مسؤولة، إن «السيسي، طلب من روسيا القيام بدور فعال في قضية سد النهضة الإثيوبي، بعد فشل المفاوضات مع الجانب الإثيوبي في هذا الإطار وتعنته في بناء السد بغض النظر عن الأضرار التي ستلحق بمصر من وراء هذا الأمر».وأشارت إلى أن «السيسي أكد لنظيره الروسي وللرئيس الروسي، «ضرورة قيام روسيا بدور دولي فعال لإثناء إثيوبيا عن اتخاذ قرارات منفردة في مسألة بناء السد، وأن يتم ذلك بتوافق بما يضمن مصالح جميع دول حوض النيل». وتابعت ان «السيسي أوضح أيضا على ضرورة قيام روسيا بتقديم دعم حقيقي لمصر في مجال التسليح والاقتصاد. وأكد أن مصر لن تقبل أي ضغوط أو إملاءات مقابل توطيد علاقتها مع أي دولة، وأن مصر لن تكون منغلقة العلاقات ولكنها ستتعامل باحترام مع من يحترم إرادتها وإرادة شعبها، وأن مصر دولة كبيرة ولن تقبل بسياسة «ليّ الذراع» على قراراتها مهما حدث».وأشارت المصادر إلى أن «السيسي وضع الخطوط العريضة للاتفاقيات العسكرية بين الدولتين، التي سيتم تطبيقها على مراحل ووفقا لخطة زمنية يحددها قادة الجيش من الجانبين بعد ذلك». ولفتت إلى أنه «بالفعل تم الاتفاق على شراء طائرات روسية مقاتلة من نوع ميغ، ومقاتلات بحرية حديثة وصواريخ متطورة، علاوة على الاتفاق على مد الجيش المصري بأسلحة خفيفة حديثة، وكذلك الاتفاق على إقامة مناورات مشتركة بحرية وجوية وبرية».وتمنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، النجاح للسيسي والنجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.وخاطب بوتين السيسي: «أعرف أنك قررت خوض انتخابات الرئاسة في مصر وأتمنى لك النجاح في تولي مثل هذه المهمة لتحديد مصير الشعب المصري، وهذا هو قرار مهم جدا، وهو قرار مسؤول، وبالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الشعب الروسي أتمنى لكم التوفيق».وعن التعاون بين روسيا ومصر، أعرب بوتين عن اعتقاده بأن البلدين يستطيعان النهوض بحجم التبادل التجاري بينهما، من 3 مليارات دولار في السنة حالياً، إلى 5 مليارات في أقرب وقت.وذكرت مصادر مسؤولة ان «السيسي أكد أن زيارته ستعطي دفعة جديدة لتطوير التعاون العسكري- التقني بين البلدين، وأنه أكد خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي شويجو، أن التعاون يعتمد دائما على المصالح المتبادلة ويصب في منفعة البلدين».في المقابل، قال شويجو، إن «العالم بأكمله والشرق الأوسط يشهد حاليا فترة صعبة»، مؤكدا أن «مصر تواجه تداعيات مختلفة في هذه الفترة الحرجة، وأخطرها الإرهاب».وأضاف: «اننا في روسيا نراقب التطورات في مصر باهتمام، ونحن معنيون بأن تكون مصر دولة قوية ومستقرة»، مرحبا بإقرار الدستور المصري الجديد في استفتاء شعبي عام. وقال: «إننا نثمن الجهود من أجل استعادة الاستقرار في البلاد».وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التقى في وقت سابق وزير الخارجية نبيل فهمي، وأعلن في مؤتمر صحافي مشترك، أنه تم التركيز خلال اللقاء على بحث المسائل العملية لمكافحة الإرهاب، وأكّد اتفاق الجانبين على أن «تسوية جميع نزاعات الشرق الاوسط يجب أن تتم بالوسائل السلمية»، مثمناً «موقف القاهرة الداعم لتسوية الأزمة السورية على أساس بيان جنيف».وأكد فهمي، ان «روسيا مهتمة بإعادة الاستقرار إلى مصر وإيجاد التوازن المطلوب في المنطقة»، مشيرا إلى أن زيارته الحالية والسيسي لموسكو «لها أبعاد سياسية واستراتيجية»، كاشفا أن «أهم الملفات التي بحثت أثناء الزيارة، خصوصا في لقاءات الأمن، كانت القضايا الدولية التي لها ارتباط بالشرق الأوسط والقضايا ذات البعد العالمي ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى ملفات التعاون الثنائي».وقال لافروف، إن بلاده رحبت بنتائج الاستفتاء على الدستور، وأنها تدعم جهود الحكومة المصرية، وتقدم الدعم الكامل لمصر بعد 30 يونيو.ولفت إلى أن «الحوار بين موسكو والقاهرة حول المسائل الإقليمية والدولية يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة». وأشار إلى أن «جدول المحادثات تضمن المجالين العسكري- التقني والاقتصادي، والتعاون في المجال الإنساني. معربًا عن أمله في أن تساهم المحادثات الحالية في تحقيق تقدم على جميع المسارات».من ناحيتها، أكدت نائبة الناطقة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف، ان «الكثير من الدول لديها مصالح مع مصر، وترغب في إقامة علاقات معها، خصوصا أنها تسير إلى الأمام».وأكدت أن «واشنطن أوضحت مرات عدة أنها ستواصل العمل مع كل الأطراف في مصر بما في ذلك جماعة الإخوان».وفي أزمة سد النهضة، أكد مجلس الوزراء «أهمية الحوار لتسوية النقاط العالقة مع الجانب الإثيوبي، بما يحافظ على مصالح مصر المائية، ويكفل تحقيق المنفعة المشتركة لشعوب دول الحوض، إضافة إلى أن نجاح التعاون يتطلب توافر الإرادة السياسية لدى كل الأطراف، للوصول إلى حلول يتوافق عليها الجميع، وهو ما تتطلع مصر لتحقيقه».