«أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا،، من الحسن حتى كاد أن يتكلماوقد نبه النورس في غلس الدجى،، أوائل ورد كن بالأمس نوما».هذه طائفة من أشعار البحتري عن فصل الربيع التي رددها عدد من مرتادي البر في الكويت مع قدوم هذا الفصل متفائلين بعودة الأحياء النباتية والحيوانية خصوصاً بعد هطول كمية كبيرة من أمطار الخير على سماء البلاد.وأكتست صحراء الكويت باللونين الأصفر والأخضر مع دخول أجواء فصل الربيع مبكرا،وتحولت إلى بساط أخضر يبهر العين ويزرع البهجة في نفوس مرتاديها الذين اتخذوا من الخيام مقرا ربيعيا لهم مؤكدين ان هذا العام «غير».وبدأت الابتسامة تعتلي وجوه الأطفال بهذه الأجواء الخيالية والتي اعتبرها البعض «أجواء لندنية» في حين أكد بعض مرتادي البر لـ«الراي» أن هذا العام هو عام خير للكويت وبوادرها هذه الأجواء الخيالية لاسيما وان الأرض متشبعة من أمطار الخير.واستغل بعض مرتادي البر الأجواء الربيعية التي زاد تميزها هذا العام بارتفاع معدل هطول الأمطار بالخروج إلى البر نتيجة اعتدال الجو ومنهم من ذهب يبحث عن «الفقع» في الأماكن التي لم تتعرض لمرور المركبات وقدم الانسان، ومنهم من وجد حبات منها في الأراضي غير المحمية.وتميزت صحراء الكويت هذا العام بالكثير من المرتادين الذين دأبوا على الحضور يوميا والاستمتاع في الأجواء الجميلة والأرض الخضراء واستغلوا الفرصة في الشواء على الهواء الطلق.«الراي» التقت عدداً من مرتادي البر في الكويت والذين عبروا عن سعادتهم الغامرة بهذه الأجواء المميزة، مبينين انه رغم برودة الجو في الليل الا ان الصحراء وبهجتها زينت هذه الأجواء وشجعتهم على البقاء فيها فترة أطول.بداية، أكد حامد الشمري ان هذا العام هطلت أمطار الخير بشكل كبير على سماء الكويت، لاسيما وان هذه الأمطار ساعدت على ظهور الأزهار والنباتات التي تظهر في فصل الربيع.وأضاف ان الأرض متشبعة ولله الحمد والأجواء جدا جميلة تعطي الشخص دافعاً للخروج إلى البر والاستمتاع بالشواء واللعب في الهواء الطلق يجعل له نكهة خاصة لن تنسى أبدا.من جانبه، بين محمد العبيدي أن الطقس الجميل في الكويت يجعلنا نعزف عن السفر ولذلك ارتأينا أن نقضي اجازتنا الربيعية في البلاد انطلاقا من أن «ديرتنا أولى فينا» وان الكويت التي عشقها الآباء والأجداد في هجير الصيف وفي الشتاء القارس نحن عشقناها أيضا في ربيعها الجميل.وأضافا انني خلال وجودي وعائلتي في البر أشعر بسعادة فائقة أكثر من كوني خارج بلادي لأن الكويت التي نحبها وتحبنا تستحق منا أن نقضي فيها جل عمرنا سواء في بردها أو حرها لو ربيعها أو خريفها.وقال العبيدي أن موسم الأمطار هذا العام والخضرة والموسم السياحي والترويحي الذي يتزامن مع مهرجان هلا فبراير جعل البلاد تعيش حركة لا نشهدها طوال العام وشجعتنا على البقاء في ديرة الخير واللجوء إلى البر نهارا وإلى الأمسيات والفعاليات الخاصة بمهرجان هلا فبراير ليلا.من جانبه، بين سلامة ركاض أن صحراء الكويت هذا العام تميزت عن الأعوام السابقة بكثرة النباتات الخضراء التي كست معظم الأماكن التي لم تتعرض لقدم الإنسان، مبينا أن كثرة المخيمات وساهمت بشكل كبير في القضاء على الأحياء النباتية في البر، مطالبا الجهات المعنية، بتوفير أجواء آمنة وصحية للمواطنين والمقيمين، كذلك جانب توعية للأطفال والشباب بفوائد البر،ولفت ركاض إلى أن هذا العام أيضا تميز بصفاء الجو على مدى أيام كثيرة ما يتيح للأهالي الخروج إلى البر والتنزه بكل اريحية خصوصا وان هذه الأيام التي تمر بها البلاد باعياد وطنية تجعل الاهالي يقضون وقتاً أطول في البر.ومن جانبه، بين فؤاد هاشم الذي اصطحب ابناءه في نزهه برية قصيرة أن الجو هذه الأيام «خيالي» ودفعنا للخروج إلى البر مصطحبين «عدة» البر وسنقضي يوماً كاملاً من دون خيمة خصوصاً وان الجو جميل لايتطلب وجود خيمة.ولفت هاشم إلى أن كثيرا من مرتادي البر يأتون برحلة قصيرة لاتتطلب خياماً وغيرها بسبب أن الأجواء مميزة ولاتحتاج لذلك انما فقط تحتاج الاسترخاء وتغيير الروتين بعيدا عن مشاغل العمل.ويقول محمد الفلاح إن فصل الربيع حل مبكرا على الرغم من أن موجة البرد لم تنته بعد، مبينا أن الكثير من النباتات الربيعية تفتحت أزهارها منها نبات النوير والحوذان واكتست ربوع صحراء الكويت باللون الأخضر وتفتحت الأزهار بألوانها الصفراء والخضراء.وأوضح الفلاح أن ذلك تحقق بعد تتابع هطول الأمطار بكثرة في الكويت ما أحيا النباتات البرية من جديد، كذلك تواجدت أنواع كثيرة من الفراشات والجراد والطيور، مؤكدا أن البيئة الصحراوية في الكويت غنية بالتنوع النباتي والحيواني إذا ما تمت المحافظة عليها واستخدمت بشكل جيد.من جهته، يقول خالد الحاج ان الأجواء الجميلة التي تمر على الكويت هذه الفترة من السنة تجعل من الصعب أن يكون لأي شخص خيار آخر غير التوجه إلى البر والتمتع بالمناظر الخلابـــة الــتي رسمتها الطبيعة.ويضيف الحاج «وكأن البساط الأخضر الذي افترش أرض الكويت بعد موجة الأمطار التي سقطت على البلاد خلال الفترة الماضية يدعونا إلى الاستمتاع بالأجواء الجميلة التي تغنينا عن السفر والبحث عن مثل هه المناظر الساحرة حيث تنتشر أزهار (النوير) التي يتميز بها بر الكويت عن غيره وتكسو الخضرة كل بقعة به».محمد العساف الذي التقيناه هو وعائلته في البر يشير إلى أن أسرته تقضي أجمل أوقاتها وأكثرها هدوء وسكينة كهدوء البر الذي يبعث في نفوس مرتاديه السكينة والهدوء معتبرا هذه الايام فرصة لقضاء إجازة عائلية مع أفراد الأسرة بعيدا عن تعقيدات الحياة ونمطها المتسارع من خلال العودة إلى الأجواء البسيطة الخالية من التكلف والتصنع.وأضاف العساف أن هذا الجو الجميل لايحتاج العودة إلى المنزل بل يحتاج إلى البقاء لفترة طويلة في البر والاستمتاع بالأجواء البرية،مبينا أنه شاهد كثير من الطيور تحوم في سماء الكويت وهذا مؤشر واضح على انها وجدت ربيعا في هذه الأراضي.من جانبه أكد عبدالرحمن العاني انه كسر الروتين اليومي واضطر لأخذ اجازة من العمل والذهاب بعائلته إلى البر للاستمتاع بالأجواء «اللندنية» بحسب وصفه، لافتا إلى أن صحراء الكويت تحتاج فقط إلى توعوية من مرتادي البر حتى تكون من أجمل الصحارى في العالم والدليل على ذلك ربيع البلاد الذي افترش الصحراء اخضرار النباتات والأزهار.وبين العاني أن البعض من مرتادي البر لايكترثون في الاحياء البرية وهذا مايقتلها ولايترك لها المجال للظهور مجددا لترسم لوحة فنية في صحراء الكويت التي أثبتت انها من اجمل الصحارى في الخليج رغم إهمالها.محمد طالب الذي غمرته الفرحة أكد أنه سعيد جدا وسط أهله وأصدقائه في نزهة برية جميلة بعيدا عن التفكير في مشقات الحياة، موضحا أن «اللحم المشوي» في هذا الجو يترك أثرا في نفسي لن أنساه في ظل هذه الأجواء الجميلة.وبين أن هذه الأجواء تجعلني ابقى طويلا في البر ولا أفكر الرجوع إلى المنزل، متمنيا أن تكون هذه الأجواء مستمرة طوال فترة العام على الكويت.من جانبه قال الباحث الفلكي والمؤرخ في التراث الكويتي عادل السعدون ان كثرة الأمطار هذا العام تساعد على ظهور النباتات المعمرة منها العرفج والرمث والاوسج، مبينا ان حلول موسم الربيع في الكويت جاء مبكرا وساعد على ظهور الفراشات بكثافة ويمكن مشاهدتها في مختلف المناطق منها الحدائق والمزارع.وبين السعدون ان «الفقع» بدأ يظهر في المحميات وبعض الأماكن في الصحراء ولكن ليس بكثرة بسبب ان أغلب الاراضي نصب عليها الخيام وتعرضت لدوس المركبات مما يؤثر بشكل سلبي على الاحياء النباتية فيها.وأضاف السعدون ان مظاهر الربيع المبكرة كان لها أكبر الاثر في ظهور الفراشات بكثافة بكل ما تحمله من جمال وتنوع في ألوانها بشكل يجذب الانظار إليها، خصوصا التنسيق بين درجات تلك الالوان وتوافق النسب بين الخطوط أو البقع والمسافات اللونية التي تغطي جناحيها.
محليات
صحراء الديرة تكتسي باللونين الأخضر والأصفر
ربيع الكويت هذا العام ... غير
05:54 ص