استمعت محكمة جنايات القاهرة أمس، في جلسة سرية جديدة، في قضية إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك، ونجليه علاء وجمال، ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي و 6 من كبار مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم والمعروفة بـ «قضية القرن»، إلى شهادة قيادي الحرس الجمهوري السابق العميد أركان حرب أيمن فهيم، وفي نهايتها قررت تأجيل الجلسات إلى 8 مارس المقبل لسماع شهادة مدير أمن الجيزة الحالي اللواء محمد كمال الدالي، لعدم تمكن المحكمة من سماعها.وبدأت الجلسة، بحضور المتهمين في القضية، وسط حراسة أمنية متشددة، فيما ذكرت مصادر قضائية، ان الجلسة توقفت بعد نحو 3 ساعات لشعور رئيس المحكمة المستشار محمود الرشيدي بالإجهاد وتدخل الفريق الطبي لأكاديمية الشرطة لإسعافه، وبعدها تقرر تأجيل الجلسات.وأثناء إدلاء الشاهد بأقواله في بداية الجلسة، قرر عدد من المتهمين، بينهم العادلي، بعدم تمكنهم من الاستماع بصورة جيدة لشهادة الشاهد، مشيرين إلى وجود عيوب بالسماعات الموصلة بالقفص الزجاجي، تتسبب في حدوث صدى صوت، فأمر رئيس المحكمة باستدعاء الفنيين المختصين، والذين قاموا بضبط مستوى الصوت، ولم تستغرق العملية أكثر من 5 دقائق، أكد في أعقابها المتهمون أنهم يستمعون جيدا لما يحدث بعد إصلاح الخلل.وأشار قيادي الحرس الجمهوري السابق، إلى أن «التقارير التي وردت من ضباط الحرس الجمهوري في 10 فبراير العام 2011، أفادت بأن المتظاهرين بدأوا في الاحتشاد للتوجه إلى قصر الاتحادية»، لافتا إلى أن «هذا الأمر لم تكن له سابقة منذ عمله في الحرس الجمهوري، وأنه في اليوم التالي مباشرة، 11 فبراير، بدأ المتظاهرون بالفعل في التوجه إلى القصر الرئاسي، وأنه بسؤال الضباط المكلفين بتأمين القصر، أبلغوه أن أوامر صدرت لهم من الرئيس نفسه، بعدم التعرض للمتظاهرين وعدم استخدام أي أعيرة نارية ضدهم، حتى ولو أقدم المتظاهرون على اقتحام المقر الرئاسي وغرفة نومه».وأضاف ان «التعليمات التي تلقاها الجميع من مبارك تضمنت صراحة عدم التعامل مع المتظاهرين بالأسلحة النارية، وألا يتعرض المتظاهرون للأذى».وقال الشاهد للمحكمة: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصدر مبارك أمرا بمواجهة المتظاهرين باستخدام السلاح، وحتى نزول القوات المسلحة للشارع المصري كان بناء على تعليمات من مبارك لتأمين الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة والأشخاص والأرواح، فكيف يعقل لرئيس دولة أن يطالب القوات المسلحة بالتأمين الداخلي للبلاد وحفظ الأمن وتأمين أرواح المتظاهرين ثم يصدر في الوقت نفسه قرارا بالتعامل مع المتظاهرين بالسلاح». على حد قول الشاهد.وردا على سؤال من المحكمة حول ما إذا كان مبارك قد تدخل بأي صورة لوقف نزيف دماء المتظاهرين، قال الشاهد، إن قرار الرئيس الأسبق بالنزول للشارع كان بوازع تأمين البلاد والمتظاهرين والمنشآت.ووجهت المحكمة سؤالا للشاهد عما إذا كان حبيب العادلي، بوصفه وزيرا للداخلية في ذلك الوقت، قد أصدر قرارا بسحب قوات الشرطة من ميدان التحرير والميادين المختلفة بالمحافظات، فأجاب الشاهد بأنه «لا يعتقد بحدوث ذلك».وذكر الضابط السابق: «مبارك كان همه الوحيد في المقام الأول ألا تسال قطرة دماء واحدة في الشارع»، مشيرا إلى أن «وجهة نظره ومعلوماته أن جهاز الشرطة استخدم الطلقات الدافعة الصوتية لحث المتظاهرين على التفرق، وأنه حينما تبين أنها لم تحقق الهدف المرجو منها، تم استخدام المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات».وأكد، ردا على سؤال من المحكمة في شأن رغبة مبارك لتوريث الحكم لنجله جمال وهو ما كان سببا رئيسا في اندلاع التظاهرات أن «مثل هذا الحديث كان مجرد كلام يتردد ولم تتوافر أي مؤشرات عليه، وأن مبارك نفسه نفاه جملة وتفصيلا».ووصف الشاهد ثورة 25 يناير، بأنها «مؤامرة كبيرة، بل ومخطط واضح من جانب الولايات المتحدة بالتعاون مع جماعة الإخوان»، مشيرا إلى أنه «خلال سفره للولايات المتحدة لتلقي دورات تدريبية، كان من بين جوانب تلك الدورات، مخططات لكيفية احتلال إيران، وأنه علم بأن الدورة السابقة على دورته تضمنت تدريبا لاختراق مصر واحتلالها».وكانت المحكمة استمعت خلال جلسة سرية، ليل اول من أمس، إلى شهادة مساعد أول وزير الداخلية رئيس قطاع الأمن الوطني اللواء خالد ثروت، وتحدث عن وقائع قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، وأجاب عن 376 سؤالا، بينها 354 سؤالا وجهت من المحكمة، و 22 سؤالا من دفاع المتهمين والمدعين بالحقوق المدنية عن أسر الضحايا المجني عليهم، خلال نحو 7 ساعات تم رفع الجلسة خلالها مرتين.
خارجيات
رفع جلسة المحاكمة لإصابة رئيس المحكمة بحالة «إعياء»
قيادي سابق في «الحرس الجمهوري»: مبارك طالب بعدم قتل المتظاهرين ... حتى لو اقتحموا غرفة نومه
10:13 ص