إنهم المتشدقون، الذين يتحدثون كثيرا، يفعلون قليلا، وما أسهل الكلمات وأصعب التطبيق.لو يكون التشدق بالفعل، وهذا الحجم الهائل من معاني الطموح والتفاني والجمال في الكلمات المنطوقة، لكان العالم أجمل والعلاقات أكمل، ولكان لكل وعد ميعادٌ موثوق.الحجة التي ينسجها خيالهم، القصة، التضحية أو المعنى النبيل وما يتفوهون به، حقيقة كان أم وهما، لا يهم كل ذلك إن لم يرسخ بفعلٍ يكون. الوجود فعلٌ يكون، وما عدا ذلك سدى.وجدت يوما بعد يوم أن الحياة تتوازن عندما نفعل ما نقول، أو نقول لنفعل. ووجدت أن كثيرا من الأمور لا يُحَبّذُ قولها، لا تقدم ولا تؤخر ولا تفيد.وجدت أن الكثير من يبحثون عن دهشة الحديث، ولا يبحثون عن الإفادة. والعالم متخم بالحكايات، فقير لتطبيقها. العالم يستجدي فعلا متفانيا كتلك الكلمات التي تخرج من الأفواه و تموت في لحظتها.ووجدت أن من يقول عكس قناعاته، لا يفعل.ووجدت أن أكثر الناس توازنا وسعادة ونجاحا، يقولون ما يفعلون وليفعلون، وفي أغلب أمور حياتهم، وإن كان ما يقولونه يناقض قناعات غيرهم.ووجدت أن النبلاء شواهدهم أفعالهم، المتشدقون شواهدهم كلمات، منسية.ووجدت أن من يفعلُ الجمال الذي يقول، يستمر الجمال الذي يصنع، وما يناقض الاستمرارية إلا موقت، ككلمة فارغة من الرسوخ، قيلت لمجرد التشدق.* شاعرة وكاتبة كويتيةTwitter:hebaalebrahim
محليات - ثقافة
بحر الكلمات / متشدّقون
08:55 ص