قال الكاتب والمفكر اللبناني الكبير كريم مروة، إنه من الحتمي وجود صيغة ديموقراطية للقومية العربية، وإنه لا أمل في مستقبل العرب إلا بالوحدة.وأضاف، خلال اللقاء الفكري الذي أقيم ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب الاخير، وتحدث خلاله عن كتبه التي أصدرها عقب ثورات الربيع العربي، وهي: «قادة تاريخيون كبار في ثورات القرن العشرين- وجوه مصرية مضيئة في الفكر والأدب والفن- أفكار حول تحديث المشروع الاشتراكي»: «أتمنى أن تقود الثورات العربية ليس فقط إلى تصحيح الأوضاع الداخلية في البلدان التي قامت فيها، ولكن أن تسعى لوحدة العرب تحت راية واحدة شعارها الديموقراطية والحرية».وأضاف: «أهم ما يميز كتاباتي الأخيرة تخلصت من الهالة التاريخية الضخمة التي كانت مفروضة حول تاريخ التجربة الشيوعية التي انضممت إليها منذ قراءتي للبيان الشيوعي الأول العام 1948، والانتصارات الأسطورية التي حققها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية». وقال: «من هنا أدركت ضرورة أن نتخلص من الفكر الرومانسي واللا عقلاني الذي كان يسيطر علينا معشر الاشتراكيين، وليس معنى هذا أنني ضد الرومانسية، ولكن عندما تصبح الرومانسية هي الأداة التي تعبر بها القوى السياسية والحزبية عن برامجها فلا فائدة منها».لافتا إلى أن الجانب الرومانسي كان هو الطاغي على كتاباتي الأولية، وقبيل اندلاع ثورات الربيع العربي فكرت في استحضار وجوه ممن شاركوا في التنوير الفكري، وكذلك قادة الثورات التي شهدها العالم العربي بخاصة وبقية أنحاء العالم بصفة عامة، وما أن اندلعت الثورة التونسية، حتى شرعت في كتابة كتاب «قادة تاريخيون كبار في ثورات القرن العشرين»، فقد دعتني هذه الثورات بما حققته من نجاح حتى لو كان حتى الآن نسبيّا، ودور الشباب فيها، أن أستحضر قادة ثورات القرن العشرين، وأن أستحضرها ليس من جانب السرد التاريخي؛ ولكن من زاوية النقد والتحليل لقادة هذه الثورات، حيث توقفت عند كيفية بداية ونهاية هذه الثورات، كيف بدأت بإنجازات وانتهت بفشل، وفي الحقيقة لعل أهم الرسائل التي أردت أن أوجهها من هذا الكتاب، هو رسالتي إلى الشباب بضرورة أن يقرأوا التاريخ، فهناك تاريخ سابق عليكم قديم وحديث، وعليكم أن تدركوا أن التاريخ متواصل لا انقطاع فيه، لا يوجد تاريخ سابق وتاريخ لاحق، والتاريخ يتشابه ولا يكرر نفسه.وتابع : «توصلت إلى نقطتين مهمتين في نهاية هذا الكتاب، أولاهما: أن قادة هذه الثورات جميعهم وبنسب متفاوتة قد قاموا بشخصنة القضية التي من أجلها قامت الثورة، ومن هنا كانت هذه الشخصيات عائقا وحائط سد في وجه تحقيق ما قامت من أجله هذه الثورات، ثانيتهما: جميع هذه الثورات ارتبطت بأيديولوجيات مختلفة، منها دينية وشيوعية وعسكرية، ومن هنا سيطرت الأحزاب السياسية من خلال أيديولوجياتها على الثورات، ومن هنا حادت تلك الثورات عن الطريق الصحيح».وقال: «لذا تساءلت أي مستقبل ينتظر العالم العربي في ظل الثورات المعاصرة؟، وتوقفت كذلك عند الشباب، إذ رأيت أن الطابع العام لحركة الشباب الثورية، وأشكال نضالهم، يغلب عليها الجانب العفوي، ومن هنا كانت استحالة التغير، كما أن هذه الثورات عند قيامها لم يكن لها زعيم تاريخي، وهذا جانب إيجابي، وسلبيته هي أن هذا الشباب افتقر إلى القيادات التي تملك الخبرة، لتحدد أولويات وأشكال النضال بشكل واقعي لتصل هذه الثورات إلى ما قامت من أجله، كما لاحظت وجود ارتقاء في الوعي، وتقدم في تحديد ما ينبغي الوصول إليه، وكنت أرى ولاأزال أصر الآن على أن النضال دائمًا ترافقه صعوبات، وعلينا أن نعرف ذلك جيدًا ونعد العدة للتعامل مع تلك الصعوبات، وفي الإجمال أوكد أن هذه الثورات فتحت الباب لتاريخ جديد في العالم العربي، وما يجري في مصر هو بداية بالغة الأهمية في طريق ليس بطويل وليس بقصير لتستعيد مصر تاريخها المجيد، ودورها الرائد في المنطقة، وإقرار الدستور المصري الأخير هو دليل على نجاح الثورة المصرية».وعن كتابه الثاني «وجوه مصرية مضيئة»، قال: تناولت فيه تاريخ مجموعة من رواد مصر في شتى المجالات والذين تركوا بصمات واضحة ليس في التاريخ المصري والعربي فحسب، بل في تاريخ العالم، ومنهم على ما أتذكر الآن «سيد درويش، نجيب الريحاني، سلامة موسى، أمين الخولي، محمد مندور، فؤاد مرسي، طه حسين، محمود أمين العالم، عبدالعظيم أنيس، سيزي نبراوي، لطيفة الزيات».أما كتابه الثالث «تجديد الفكر الاشتراكي»، فقال: «أردت من خلال هذا الكتاب أن أقول ماركس ليس بنبيّ، والاشتراكية قابلة للتجديد والتطوير، لذلك قلت إن علينا أن نجدد من أفكارنا وأن نأخذ من التاريخ ما هو جديد دون البكاء على أمجاد الماضي. وهذا هو معنى تجديد المشروع الاشتراكي، وأود أن أشير إلى أن تاريخيّا لم يكن اليسار أبدًا في طليعة ثورات العالم العربي، وإذا كان اليسار يرغب في أن يكون في الطليعة، فعليه أن يتخلى عن سياسة الكلام ويبدأ في الأفعال».وحول كيفية إقامة حياة ديموقراطية في ظل التهديدات الخارجية؟، قال، إن «العدو متربص بنا منذ عقود، وقد استطعنا أن ننتصر على العدو والاستعمار الخارجي في ظل وجود تهديدات كثيرة، وبعد الاستقلال واجهنا بصبر وجلد قوة أخرى معادية لا تريد لنا التقدم، ونحن نصر على التقدم، لذا علينا أن يكون لدينا برنامج واضح ومحدد للنهوض، وهذا البرنامج في حاجة إلى قوى ومؤسسات وهيئات مؤهلة لتصل به إلى جميع أفراد الشعب، والعدو المتربص بنا ليس خارجيّا فقط فأعداء التقدم من الداخل أيضًا».وعن كيفية التعايش اللبناني مع الحرب الأهلية، قال: «الحرب الأهلية اللبنانبة هي خطأ فادح دفع ثمنه الجميع، وكانت خطيئة بالغة، وقد أشرت إلى ذلك في العديد من كتبي، ولكن أود أن أقول لكم إن الحرب الأهلية التي عانى منها الشعب اللبناني، كان الجميع يتمنى أن تنتهي في أسرع وقت، مأساتنا أننا دخلنا في الحرب، ولانزال ندفع الثمن حتى الآن، وللأسف تم إيقاف هذه الحرب بقرار من القوى الخارجية».وأضاف: «لي إحدى شقيقاتي مولعة بمصر، وهي تتابع بشكل يومي كل ما يحدث فيها، وأوصتني عندما علمت بقدومي إلى مصر أن أنقل لها صورة الشعب والثورة المصرية، وسأقول لها إن الشعب المصري يسير بثورته نحو ما نريده وما يريده العرب، نحو الأفضل».