تقود النتائج الجيدة التي حققها بنك الكويت الوطني عن عام 2013 بالرغم من صعوبة بيئة الأعمال المحلية والتحديات الإقليمية والعالمية المستمرة إلى القول إن الربحية والنمو والتصنيفات الائتمانية القوية هي العنوان الأوضح والأشمل الذي يختصر مسيرة البنك خلال الثلاثين عاماً الأخيرة بفضل استقرار مجلس إدارته والرؤية الاستراتيجية الواضحة لإدارته التنفيذية القوية.كما يمكن الاستنتاج أن مسيرة النجاحات الحافلة لبنك الكويت الوطني وحجم التحولات الإستراتيجية التي شهدها البنك منذ عام 1983 أي بعد أزمة المناخ لم تكن وليدة الصدفة، بل انها بالدرجة الأولى ثمرة عمل جاد وتكريس لنهج مؤسسي وتخطيط إستراتيجي دقيق، وهو واقع تؤكده الأرقام والوقائع والتطورات حتى أصبحت بمثابة السمة المتلازمة للنجاحات المتواصلة التي حققها الوطني على مدى أكثر من ثلاثة عقود.فقد جاء العام 1983 ليمثل منعطفاً رئيسياً في مسيرة البنك الوطني، مع قيام مجلس إدارة البنك بوضع قيادة تنفيذية عربية في موقع الرئاسة التنفيذية للبنك لأول مرة منذ تأسيسه في عام 1952 وقيامه بدعم هذه الإدارة التنفيذية من خلال مجالس الإدارة المتعاقبة للبنك منذ ذلك الوقت.وقد قامت هذه الإدارة ببناء قواعد التحول إلى مؤسسة مصرفية إقليمية، دعمتها مجالس إدارات البنك المتعاقبة وتردد صدى نجاحها في المحافل الدولية والعالمية، فعلى الرغم من أهمية التي اكتسبتها مرحلة التأسيس وما تلاها من إنجازات نحو تكريس البعد الوطني للبنك، إلا أن السنوات الثلاثين الأخيرة، جسدت بحق مرحلة التطور الحقيقي في مسيرة بنك الكويت الوطني لا سيما على مستوى إطلاق مشروع وتكريس العمل المؤسسي في المصرف والتي كانت كفيلة بتحويله من مجرد مصرف كويتي صغير إلى أبرز المؤسسات المصرفية في المنطقة والعالم، وهو ما عكسه بشكل واضح النمو المتواصل في ربحية البنك، بالإضافة إلى التطور المستمر في التصنيف الائتماني للبنك وتوسعاته الاستراتيجية، إذ بات التصنيف الأعلى على مستوى الشرق الأوسط ملازماً لنشاطه التشغيلي.هذا وتقود مراجعة النتائج والبيانات المالية الرسمية لبنك الكويت الوطني منذ العام 1983 – أي بعد أزمة المناخ - إلى الاستنتاج إلى أن إجمالي أرباح البنك منذ العام 1983 حتى نهاية العام 2013 بلغت 3.7 مليار دينار، مشكلة بذلك ما نسبته 97 في المئة من إجمالي الأرباح التي حققها البنك منذ التأسيس في العام 1952، ومن خلال هذه النتائج يمكن ملاحظة التالي:- استمرت النتائج المالية للبنك بوتيرة نمو تصاعدية منذ العام 1983، واللافت أن مثل هذا النمو اتسم بالتوازن والانسجام على مدى نحو 30 عاماً، إذ تراوح معدله الوسطي بين 10 إلى 15 في المئة، وهو يعكس الأداء التشغيلي المتوازن المنسجم مع النمو الطبيعي على مستوى الصناعة المصرفية.- بلغت نسبة النمو الاعلى في الربحية بين العامين 2004 و 2005، عندما حققت أرباح البنك قفزة من 150 مليون دينار إلى نحو 206 ملايين دينار، أي بنسبة نمو بلغت نحو 37.3 في المئة، وقد عكست هذا النمو آنذاك بدء الوطني في جني ثمار إستراتيجية التوسع الخارجي، التي أخذت منحى متسارعاً فيما بعد مع دخول أسواق قطر ومصر وتركيا.- كان من اللافت أن أداء البنك خلال مرحلة الأزمات الثلاث الرئيسية التي واجهها خلال 30 عاماً، جاء محافظاً على النمو والاستقرار، ففي العام 1983 عندما كانت أزمة المناخ في أوجهها وكبدت المصارف الكويتية المختلفة وشركات القطاع الخاص خسائر كبيرة كان بنك الكويت الوطني المصرف الوحيد الذي سجل أرباحاً بقيمة 23 مليون دينار كويتي، وقد أطلق عليه آنذاك «المصرف الفائض الوحيد».- وفي خضم أزمة الغزو، وعلى الرغم من الخسائر الضخمة التي تكبدها الاقتصاد الكويتي، حقق الوطني عن العامين 1990 و1991 أرباحاً بقيمة 41.6 مليون دينار، مدفوعاً باستعادة نشاطه من خلال فروعه الخارجية. والأهم من ذلك ان البنك استمر في خدمة عملائه عن طريق فروعه الخارجية برئاسة فرع لندن مما جعل جريدة «Financial Times» تقول في أحد أعدادها في أغسطس 1990 « أنها المرة الأولى في تاريخ البنوك أن نرى الجسد يعمل بينما الرأس مقطوع».- وفي الوقت الذي كانت فيه المصارف العالمية تستجمع قواها وتلملم الخسائر الناتجة عن الأزمة المالية العالمية في العام 2008، حافظ بنك الكويت الوطني على أداء مالي متين. وفي تلك الفترة سجلت الإيرادات التشغيلية للبنك نمواً بنسبة 20 في المئة لتبلغ ما قيمته 508 ملايين دينار كويتي مقارنة بنحو 424 مليون دينار كما في نهاية العام 2007، كان أن مجلس الإدارة أقر توزيعات نقدية بنسبة 45 في المئة من قيمة السهم الاسمية (أي 45 فلساً لكل سهم) وأسهم منحة مجانية بنسبة 10 في المئة في وقت كان الخسائر التي تكبدتها المصارف العالمية في أوجهها.- ولعل ذاكرة المساهمين والمستثمرين ما زالت تختزن واقعة قيام البنك بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 45 في المئة في وقت كان الخسائر لدى مؤسسات أخرى في الكويت والمنطقة في ذروتها. أما على المستوى المؤسسي فقد أظهرت إدارة البنك خلال تلك الفترة النهج المؤسسي الثابت في البنك والإدارة الصارمة للمخاطر على مستوى الإقراض والبقاء بعيداً عن النماذج المالية والاستثمارية العالية المخاطر، هذا بالإضافة إلى أن تلك الحقبة أعادت التأكيد على أن الخيارات التوسعية التي اعتمدتها الإدارة العليا جاءت مبنية على أسس استثمارية وتشغيلية واضحة ووفرت للوطني مرونة كبيرة في توزيع المخاطر وتنويع مصادر الربحية في وقت كانت تتكشف مع الأزمة الأعباء التي خلفتها خطط التوسع المتسرعة التي قامت بها العديد من المؤسسات المصرفية ولم تعرف سبيلاً في كيفية التخلص منها.تطور التصنيف الائتمانيمن جهة أخرى، فقد شكل التصنيف الائتماني الركيزة الثانية التي طبعت مسيرة بنك الكويت الوطني على مدى ثلاثة عقود، فمنذ العام 1996 كرس الوطني نفسه صاحب التصنيف الائتماني الأعلى على مستوى منطقة الشرق الأوسط بعد أن منحته وكالة «موديز» أولاً هذا التصنيف، ثم تبعتها في العام التالي وكالة «فيتش» ليصبح منذ الحين هذا اللقب ملازماً لنشاط بنك الكويت الوطني طوال هذه السنوات متفوقاً بذلك على عدة مصارف خليجية وإقليمية تفوقه حجماً، إذ لطالما كان القاسم المشترك بين وكالات التصنيف العالمية التأكيد على متانة الأوضاع المالية للبنك وجودة أصول ومحفظته الائتمانية والسياسات المتحفظة التي يعتمدها البنك في إدارة المخاطر بالإضافة إلى النظرة المستقبلية الايجابية تجاه أدائه في السنوات المقبلة.واستمر البنك في تحقيق تطورات نوعية على مستوى التصنيف الائتماني، فقد شكل العام 2001 محطة رئيسية مهمة في هذا المجال، بعد أن رفعت وكالة «موديز» تنصيف القوة المالية للبنك ليصبح الأعلى بين جميع المصارف في الأسواق الناشئة، بدورها، عمدت «فيتش» في العام نفسه إلى رفع التصنيف الائتماني الطويل الأجل بالعملة المحلية من درجة A إلى درجة A+، تلاه في العام التالي رفع وكالة «ستاندارد أند بوزر» (S&P) التصنيف الائتماني على المدى الطويل من درجة A- إلى درجة A، استناداً إلى كفاءة المتانة المالية للبنك.ومن المحطات الرئيسية في التنصيف الائتماني للبنك، «موديز» برفع التصنيف الائتماني على المدى الطويل من درجة A2 إلى درجة Aa3، مع التأكيد على النظرة الايجابية المستقرة في العام 2006، وقد اكتسب هذا التصنيف في حينه أهمية كبيرة كونه أتى بعد مرحلة التوسعات التي أتمها البنك، والتي لم تترك أي تأثير على سلامة أدائه، بل على العكس فقد أثنت «موديز» على جودة الأصول والمتانة المالية العالية للقاعدة الرأسمالية إلى جانب تمتعه بدرجة عالية من الأمان المصرفي والذي تدعمه في الوقت نفسه الخبرة الطويلة والقيادة الحكيمة لإدارته العليا.مساهم أساسي في التنميةإلى جانب الدور الريادي الذي لعبه بنك الكويت الوطني على المستوى المصرفي، فقد كان لبنك الكويت الوطني دور محوري في العديد من المحطات الوطنية في تاريخ الكويت خلال السنوات الثلاثين الماضية، تدعمه بذلك قوة وصلابة مجلس إدارته والخبرة الطويلة لقيادته التنفيذية في العمل المصرفي وشبكة علاقاته الدولية، ولعل هذا الواقع تجلى بشكل واضح خلال أزمة الغزو العراقي، إذ لعب البنك من خلال شبكة علاقاته الدولية دوراً حيوياً بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي في سداد الديون الدولية المترتبة على المصارف المحلية. ومع انطلاق حركة إعادة الاعمار، قاد الوطني عملية ترتيب قرض مجمع لحكومة دولة الكويت بقيمة 5 مليارات دولار، قبل أن يسام على مدى عقدين من الزمن في ترتيب تمويل لمشاريع حكومية وأخرى تابعة للقطاع الخاص بقيمة لا تقل عن نحو 15 مليار دولار، كان من بينها القرض المشترك لصالح لشركة «ايكويت» بقيمة 1.5 مليار دولار، تمويل إعادة تشييد مصفاة ميناء الأحمدي، تمويل مشروع محطة الصليبية كأول مشروع من نوعه جرى تنفيذه بنظام البناء والتشغيل والتحويل.كما أن دور الوطني في مجال التمويل لم يقتصر على المشاريع الحكومية، بل انه لعب دوراً مهماً في ترتيب عدة عمليات تمويل لصالح مصارف زميلة في الكويت من بينها إصدارات سندات لصالح بنك برقان والبنك التجاري الكويتي، وعمليات مماثلة لعدة شركات قيادية في مختلف القطاعات.
اقتصاد
دعم مجلس الإدارة ورؤية الإدارة التنفيذية وراء نجاح البنك في تخطي الأزمات
«الوطني» في 30 عاماً: أعلى الأرباح وأقوى التصنيفات
12:33 ص