كل قذر، لديه من يكنس خلفه. وكل خسيس، لديه من يرش عطرا على قمامته. وكل فاسد، لديه قطيع ينهق ويعوي ليغطي على فساده. لذلك فقد أثار مقالي السابق عن البدون (الغير) البعض. وربما زادت ثقافتي الأيام الماضية في عدد الشتائم التي وصلتني ولم أسمع بها قبلا. لكن... الحياة تستمر، وكل معلومة جديدة مفيدة. هناك مثل لبناني يقول، من لديه بطحة على رأسه، يحس بها. أي، أن المقصود بالكلام، يعرف نفسه. واللبيب بالاشارة يفهم. لذلك اختبأ الجبناء الذي كشفهم المقال خلف قطيعهم الجاهل والسطحي والسوقي. لكن تبقى القذارة بالأسفل، وترفرف كلمة الحق عاليا مضيئة كبدر. والحمدلله على قلم كالسيف، يفتح الجرح ليخرج منه القيح والقذى، وعلى كلمة كالرصاصة، تنطلق لتترك أثرا متبقيا. وتبقى مهمة المتلقي أخيرا، ليختار الاستفادة من المقال أو لا.وفي أجواء أكثر جمالا وتفاؤلا. أعلن منذ أيام عن اتفاقية البث المشترك بين الكويت وقطر. وهو خبر أنيق وجميل تمنى الجميع أن يتكرر مع بقية دول الخليج، وهكذا نترجم اعلاميا معنى تعبير (خليجنا واحد). وعلق البعض بأن كم سيكون رائعا لو استمرت هذه الاتفاقيات لتشمل التبادل الفني والثقافي والعلمي. ولكننا نعرف جيدا، أن مثل هذا التبادل يتم عبر قنوات، غالبا ما تكون رسمية، مصحوبة بصفقات وأجندات تتم تحت الطاولة. فتتم استضافة أسماء المرضي عنهم وجماعة ملبي الأوامر والذين قدموا الولاء والطاعة على طبق من فضة. وقالوا اخرس لضمائرهم وفكرهم ورأيهم الصريح. وهكذا تحولوا لآلات تنفذ دون نقاش. أما من يناقش ويجادل ويملك فكرا ورأيا، فلن تشمله صفقات الفن والأدب والثقافة والعلوم. ولن يشارك في ندوات ومؤتمرات، خشية من حضوره. وخوفا من رأيه السديد.
مقالات
د. عالية شعيب / بوح صريح
... وما أكثر البطحات على الرؤوس
08:17 م