كشف السفير الفرنسي لدى الكويت كريستيان نخلة عن التوجه الى دعوة ثلاث قاضيات كويتيات الى بلاده خلال العام الحالي، مذكرا بأن «الكويت فتحت منذ فترة وجيزة باب الدراسات القضائية، أمام طالبات الحقوق، ما يشكل تقدماً نجد فيه الطبيعة الرائدة للكويت من خلال جهودها الرامية الى تحسين المساواة بين الرجال والنساء في الحياة السياسية والعملية».وفي تصريح صحافي على هامش حفل الاستقبال الذي اقامه مساء اول من امس في منزله في الجابرية بمناسبة تقديم نسخ من كتاب القانون المدني الفرنسي باللغة العربية الى كلية الحقوق وجمعية المحامين ومعهد الدراسات القانونية والقضائية، بحضور المستشار الثقافي فرانسوا بروسار والملحق القانوني الفرنسي القاضي باتريك لوبيز- تيريس وملحق التعاون كريمة عنبر، بين السفير نخلة أن جزءاً كبيراً من القانون الكويتي مستوحى من القانون المصري ذي الأسس المبنية على القانون الفرنسي.ولفت الى اهمية تقديم كتاب القانون المدني الفرنسي باللغة العربية، مشيرا بداية الى ان تقديم الكتاب يهدف الى جمع الاختصاصيين الكويتيين في مجال القانون، الذين عادة ما يتكلمون اللغة الفرنسية ويحبون فرنسا، حيث تجدر الاشارة الى أن العدد الأكبر من أساتذة كلية الحقوق في جامعة الكويت تابعوا دراساتهم العليا في الجامعات الفرنسية.وقال: «ان تسليم نسخ من كتاب القانون المدني الفرنسي باللغة العربية الى كلية الحقوق والى معهد الدراسات القانونية والقضائية والى جمعية المحامين بمنزلة شكر لشركائنا على تعلقهم بنظرة معينة عن القانون والقضاء»، مبينا أنه «يندرج في اطار مجموعة نشاطات تعاون، كاقامة دورات تدريس اللغة الفرنسية لعدد من طلبة الحقوق اضافة الى المساهمات في عدد من المجالات منها المشاركة الشهر الماضي في مؤتمر معهد الدراسات القانونية والقضائية حول موضوع مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب».وبالسؤال عن اهمية تقديم القانون الفرنسي باللغة العربية في ظل ارتكاز عدد من القوانين العربية على القانون الفرنسي، اشار نخلة الى ان القانون المدني الفرنسي تم نشره على نطاق واسع في أوروبا وفي الشرق الأدنى، وكذلك في أفريقيا اضافة الى أميركا الجنوبية، لافتا الى ان القانون المدني الفرنسي هو في الحقيقة أكثر انتشاراً في العالم من النظام الأنكلوسكسوني للقانون العام، موضحا ان القانون المدني الفرنسي تطور كثيراً منذ وضعه في عهد نابوليون، وهو معروف جيداً ومتقن من قبل المحامين في جميع أنحاء العالم، ونشر نسخة عربية عنه لا تهدف الا الى السماح للاختصاصيين الذين لا يتكلمون اللغة الفرنسية بالوصول اليه.وشدد على أن «التعاون بين فرنسا والكويت وعلى صعيد أوسع، بين فرنسا والعالم العربي في المسائل القانونية، قديم، وترجمة القانون المدني الفرنسي كانت منتظرة منذ زمن بعيد، حتى لو أن الكثير من المحامين يتقنون لغتنا، في الحقيقة، هذه العملية لها قيمة رمز وتمثل حيوية القانون الفرنسي في هذا الجزء من العالم».وبين نخلة أن العديد من الطلاب الكويتيين يختارون دراسة القانون في فرنسا، ويسهم المعهد الفرنسي في الكويت في تدريبهم على اللغة الفرنسية قبل سفرهم، قائلا: «اننا فهمنا جيداً احتياجات أصدقائنا وشركائنا الكويتيين الذين يودون المحافظة على قمة المعرفة في المسائل القانونية».وجدد السفير الفرنسي حرص بلاده على حض اختصاصيين في مسائل عدة، على المجيء الى الكويت، كما يمكننا الاعتماد على الملحق الاقليمي الفرنسي للتعاون في المجال القضائي، للدفع بالتعاون بين البلدين الى الأمام.واعتبر ان «الحالة السياسية الأخيرة أظهرت الى أي مدى يمكن للجهاز القضائي أن يكون منبع شرعية محترما جداً من قبل بقية الأجهزة في الدولة، لاسيما ان هذا الاحترام مرتبط، قبل أي شيء آخر، بجودة الاختصاصيين في القانون في الكويت، ونحن نتمنى أن يساهموا بدلاً منا، في المحافظة على هذه الجودة»، مشددا علىأن اتفاق التعاون الأخير الذي تم توقيعه في ديسمبر الماضي من قبل معهد الدراسات القانونية والقضائية الكويتي والمعهد الوطني للدراسات القضائية الفرنسي يصب كلياً في هذا الاتجاه، حيث ان أعمال التدريب والاعلام التي ستنبثق عنه ستسمح بتعزيز المعرفة المتبادلة للنظامين وستحدد جزئياً تطورهما».