منذ أن خاض الرئيس الأميركي باراك أوباما الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الأميركية التي كانت تحت شعار «التغيير» We must change - كان يتحدث عن معتقل غوانتانامو في كل جولة انتخابية للتأكيد على وجوب إغلاق هذا المعتقل المشبوه الذي يعتبر وصمة عار على جبين كل فرد أميركي، فهذا المعتقل يستنزف الموارد الأميركية رغم الأزمة المالية التي تتخبط فيها واشنطن ويسيء أيضاً إلى سمعة أميركا في العالم.فلا أعتقد أن هناك أحداً يختلف مع رأي الرئيس أوباما تجاه غوانتانامو، ولكن لم يعد طرح هذا الأمر هيناً أمام معارضة أعضاء الكونغرس الذي كثيراً ما يعارض هذا التوجه والخطوات الإصلاحية التي ينوي الرئيس أوباما تفعيلها على أرض الواقع، فيما سبق للبيت الأبيض الأميركي أن أصدر بياناً أعلن فيه عن لقاء أوباما مع مبعوثي وزارتي الخارجية والدفاع كان ذلك لحضهم على بذل المزيد من الجهود لإغلاق معتقل غوانتانامو بعد أن حصل الاثنان على دعمه الكامل لعملهما على كيفية نقل معتقل غوانتانامو إلى أماكن أخرى، والذي يضم حالياً 164 شخصاً من 23 دولة من مختلف العالم وطبعاً غالبيتهم يشتبه في ضلوعهم في شن هجمات إرهابية على أهداف أميركية في أنحاء العالم.وقد تحدثنا مسبقاً عن الفرق ما بين عملية الاشتباه والاتهام المباشر المبني على وجود أدلة دامغة للمعتقلين إلا أن ما يحيرنا لغاية اليوم هو فقدان الأدلة ولا يوجد سوى الاشتباه» لهؤلاء المعتقلين!!وبالتالي هذا الفراغ القانوني يعطي للمعتقلين الفرصة بأن يدافعوا عن أنفسهم بكل الوسائل القانونية المتاحة عن طريق محامين متواجدين لهذا الغرض وقد تم تشكيل هيئة دفاعية للدفاع عن جميع المعتقلين المشتبه بهم على أن يتكفل الجيش الأميركي دفع مصاريف الأتعاب.صحيح أن المدة الزمنية لإغلاق هذا المعتقل المشبوه قد طال انتظارها، ولكن تبقى المؤشرات الإيجابية للرئيس باراك أوباما موجودة لبذل مافي وسعه أمام المعارضة في الكونغرس فهو مازال ملتزماً التزاماً كاملاً بإغلاق هذا المعتقل سيئ السمعة، فيما اعترف المكتب الإعلامي الأميركي اعترافاً ضمنياً على أن معتقل غوانتانامو لايزال يستنفد الموارد الأميركية ويضر الميزانية العامة للدولة ويضر إضراراً بليغاً لمكانة الولايات المتحدة بين العالم منذ أن افتتحه الرئيس السابق جورج دبليو بوش في عام 2002م وتحديداً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م التي هزت دول العالم.وما يثير العجب هنا أن التقديرات الأميركية تشير إلى أن تكلفة بقاء هذا المعتقل تبلغ نحو مليون دولار سنوياً لكل معتقل، وأن الدولة تتكفل نحو دفع 200 مليون دولار سنوياً رغم الديون الأميركية المتراكمة على عاتقها وبالتالي كيف لا تعيد الولايات المتحدة النظر في مصير معتقل غوانتانامو والعزم على إغلاقه في أسرع وقت ممكن، كونه يستنزف الأموال الطائلة ويسيء إلى سمعتها العالمية، وكيف لا يحسم ملف المعتقلين والحكومة تتكفل بدفع نحو مليون دولار سنوياً لكل معتقل؟! فضلاً عن أتعاب المحامين التي ترهق الميزانية العامة أيضاً!!... في خطاب رئاسي أمام أعضاء الكونغرس خصص الرئيس باراك أوباما جزءاً من خطاب حال الاتحاد للحديث عن معتقل غوانتانامو وأن لا بد للكونغرس أن يرفع القيود المتبقية على نقل المعتقلين في «هذه السنة»، قائلاً: لابد أن نغلق معتقل غوانتانامو... لأننا نحارب الإرهاب، حقاً بهذه الكلمات المريحة يكون الرئيس أوباما قد بر بالقسم الذي أخذه على عاتقه منذ بداياته التي ركزت على محاربة الإرهاب أولاً، وها هنا في خطابه التاريخي يحارب الإرهاب مرة أخرى من خلال إغلاق المعتقل المشبوه وليس محاربته عبر العمل الاستخباراتي والعسكري فحسب وإنما عبر الالتزام بالمثل الدستورية والحقوق الإنسانية لتكون الولايات المتحدة مثالاً لبقية العالم أجمع، وفي عالم تكثر فيه التهديدات الإرهابية المعقدة!نعم كلما تذكرنا حلم إغلاق معتقل غوانتانامو نتذكر معه مصير ابنينا فايز الكندري وفوزي العودة القابعين في سجن غوانتانامو وهما يعاملان أسوأ معاملة منذ أن تم سجنهما في كوبا قبل ما يقارب الـ 13 عاماً...!!تلك هي رسالة إنسانية نوجهها للرئيس الأميركي باراك أوباما ولأعضاء الكونغرس الأميركي آملين من خلالها أن يفرج عنهما بأسرع وقت ممكن قبل أن يغلق هذا المعتقل كلياً هذا العام... ولكل حادث حديث.alfairouzKwt_alrai@hotmail.com
مقالات
علي محمد الفيروز / إطلالة
إغلاق معتقل غوانتانامو ... بين الحقيقة والخيال !
07:21 م