المقاومة والنضال، هما مفتاحا الكاتب والروائي المصري الراحل قاسم مسعد عليوة «1945- 2014»، الذي بدأ حياته الأدبية في سن مبكرة بكتابة أشعار المقاومة على حوائط بورسعيد ضد العدوان الثلاثي على مصر العام 1956، ثم مشاركا في حرب أكتوبر، وقد ظلا نهجا سار عليهما طوال حياته، فمن حرب إلى حرب لم يهدأ حتى آخر لحظات عمره، فقد كان من أشد المدافعين عن الحريات، والمناهضين لعنف جماعة الإخوان، طوال الأعوام الماضية.«بضمير مستريح: الاستفتاء على الدستور المدني خطوة جبارة قطعناها ودفعنا من أجلها ثمنا باهظا، فإن أردنا أن تكون مصرنا دولة مدنية بحق، فعلينا من الآن، وليس من الغد، بترجمة النصوص الدستورية إلى أفعال، وعلينا باليقظة التامة تجاه المتربصين بنا شرًّا، فهم أكثر مما يظن معظمنا».هكذا كانت الوصية الأخيرة للرجل الذي لم يلتفت إلى آلامه ومتاعبه، ليتابع دعوة الناس من حوله إلى التصويت بـ«نعم» على الدستور، حتى أصيب بنزيف في المخ من فرط الإنهاك، أودى بحياته، قبل أيام، في سبيل القضية التي يراها عادلة وصائبة.ومن المفارقات أن الراحل نشر على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» صورة للزعيم الراحل جمال عبدالناصر، قائلا: «تحية لهذا الرجل في يوم مولده» ودخل بعدها في الغيبوبة التي أودت بحياته.كان صاحب «الغزالة» من أشد المناهضين لعمليات السحل والتعذيب التي تمت في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، كان قد قال في تصريحات خاصة لـ«الراي» وقتها: «الدهس هو التطور الطبيعي للسحل، وحالات الدهس المتكررة في مصر تعبر عن حالة من عدم التوافق بين المؤسسات المسؤولة عن الأمن». وعن قوى الثورة يقول: «إنهم معتزون بالقوة ويحتمون بالسلاح، إلا أن الأكيد أنهم جميعا مصابون بفزع، يظهر بشدة في كل الحوادث ومن بينها حوادث الدهس في بورسعيد».