كشف تقرير أصدرته شركة «بيتك للابحاث» المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي «بيتك»، أن المملكة العربية السعودية تحتل المركز الأول خليجياً من حيث قيمة المشاريع، والتي تتنوع لتشمل مجالات عدة.وأشار التقرير الى أن قطاع الانشاءات والبنية التحتية في الشرق الأوسط عاود النمو، اذ تشير التقديرات الى منح عقود باجمالي 71 مليار دولار بنهاية 2013، وهو مستوى لم يشهده القطاع منذ 2008، لافتاً الى أنه باستثناء المشروعات التي لم يتم البت فيها والتي ألغيت، فان قيمة المشاريع الحالية في المنطقة هي 1.3 تريليون دولار منها قيد التنفيذ بقيمة 935 مليار دولار، وأخرى تم طرحها بقيمة 83 مليار دولار لتقديم المناقصات بشأنها، وثالثة بمبلغ 162 مليار دولار في مرحلة التصميم والتخطيط، ورابعة بقيمة 110 مليارات دولار قيد الدراسة.وتوقع أن تستمر سوق الانشاءات في الكويت وعمان والبحرين في كونها صغيرة الحجم مقارنة بجيرانهما الآخرين من دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن كلاً من الدولتين تملكان القدرة على زيادة قيمة عقود الانشاءات، وتوسيع السوق لديها في حالة استغلال القطاع الخاص للمشاركة في توسيع حجم السوق وزيادة العقود.واعتبر أن هناك مؤشرات على أن البلدين قد تصبحان أسواقا كبرى في قطاع الانشاءات في حالة تطبيق السياسات والاستراتيجيات الصحيحة.وأضاف أنه كان هناك تحول في القطاع هذا العام، اذ لم تعد الامارات المصدر الرئيسي للنشاط بسبب العقود الممنوحة بمليارات الدولارات لمشاريع المترو في السعودية وقطر، منوهاً الى تصدّر السعودية الموقف كأكبر سوق من حيث العقود الممنوحة في النصف الأول من عام 2013، بعدما بلغت صفقاتها الموقعة 14.3 مليار دولار لتتجاوز الامارات التي منحت عقوداً بقيمة 8.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها.وتابع أن قطر تفوقت على الامارات من حيث حجم العقود الممنوحة في النصف الأول من 2013 باجمالي 12.2 مليار دولار، وأنه منذ ذلك الحين تم توقيع عقود بقيمة 22.5 مليار دولار لانشاء مترو الرياض.وذكر التقرير أن المملكة العربية السعودية تعد حاليا أكبر سوق للانشاءات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث قيمة الأعمال الجارية باجمالي عقود قيد التنفيذ بمبلغ 75 مليار دولار، بينما يصل المبلغ في الامارات الى 70 مليار دولار، وقطر 44 مليار دولار.وبين أن طبيعة المشاريع الانشائية التي يتم تنفيذها تتغير، اذ تتزايد مشاريع البنية التحتية بصورة مطردة في المنطقة منذ 2010، متوقعاً أن يسجل 2013 (لم تظهر الأرقام النهائية بعد)، ذروة مماثلة لما كان عليه الوضع في 2008 عندما سجلت 17.9 مليار دولار.وأشار التقرير الى تزايد الانفاق على الرعاية الصحية بشكل ملحوظ منذ عام 2009، عندما تم منح عقود فقط بمبلغ 800 مليون دولار، اذ تم منح عقود بمبلغ 4 مليارات دولار في النصف الأول من 2013 في قطاع الانشاءات الخاصة بالرعاية الصحية، مرجحاً أن تستمر هذه الوتيرة.وقال: «ترسم آفاق النمو لقطاع الانشاءات والبنية التحتية صورة ايجابية للغاية، وتتمثل الدوافع الرئيسية لنمو القطاع في استمرار النمو الاقتصادي بالاضافة الى ارتفاع أسعار النفط وقوة النمو السكاني، ومن غير المتوقع أن يحدث تغيير هائل في المدى المتوسط في أي من مقومات النمو هذه».وأظهر أن منطقة الشرق الأوسط كانت دائماً مصدراً جيداً لتحقيق الشركات المحلية والدولية لأرباح بمستويات مرتفعة، في ظل ارتفاع حجم الصفقات الانشائية الموقعة منذ 2005 والتي سجلت 575 مليار دولار، اذ تشير التوقعات الى توقيع عقود انشائية باجمالي مبلغ 68 مليار دولار في 2014، كما يتوقع أن تحافظ السعودية على مكانتها كأكبر سوق للانشاءات في المنطقة، تليها الامارات ثم قطر.وأضاف أن نمو القطاع في السعودية يأتي مدفوعاً بالسرعة الكبيرة في النمو السكاني للمملكة الحاد ورغبة الرياض في تحسين الطاقة الاستيعابية لبنيتها التحتية الاجتماعية.وكشف أن مقومات ودوافع الاستثمار في البنية التحتية قد تختلف من بلد الى آخر، الا أن الطلب مستمر في الارتفاع، مبيناً أنه في الوقت الذي تواجه فيه اقتصادات العالم المتقدمة حاجة ملحة الى استثمارات كبيرة لتطوير وتحديث أو استبدال البنى التحتية القديمة لديها، فان الاقتصادات الناشئة مثل الهند والصين ينصب تركيزها على اعداد بنية تحتية جديدة يمكنها التفاعل مع النمو الاقتصادي والازدهار الذي تطمح اليه تلك البلدان.وقال: «تشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى أن الاستثمارات المطلوبة في البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية والاتصالات والكهرباء والمياه ستصل الى 53 تريليون دولار بحلول 2030، بعيداً عن الموانئ والمطارات والبنية التحتية الاجتماعية، والتي تمثل 2.5 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الاجمالي العالمي للعام نفسه».وأضاف أن زيادة التحضر وارتفاع معدل النمو السكاني واتساع رقعة الطبقات الوسطى في الدول النامية مثل الصين والهند، أدى الى ارتفاع حاد في الطلب على أصول البنية التحتية، وأنه يتوقع حسب تقديرات البنك الدولي، أن يزيد عدد سكان المدن في شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ بمقدار 500 مليون نسمة على مدى السنوات الـ 20 المقبلة، ما يلقي بضغوط هائلة على البنية التحتية، متوقعاً أن تدعم قوة النمو الاقتصادي الاستثمار في البنية التحتية في البلدان النامية، مع اتجاه لقيادة بلدان آسيا الناشئة للنمو.وذكر أنه واستناداً الى احصاءات الأمم المتحدة، بلغ تعداد سكان العالم في عام 1950 نحو 2.5 مليار نسمة وازداد التعداد حالياً الى ما يتجاوز 7 مليارات نسمة، ومن المتوقع أن يتجاوز الـ 9 مليارات بحلول 2050، كما تظهر الدراسات أيضاً أن النمو في البلدان الصناعية أقل بكثير من حيث الديناميكية مما هو عليه في الاقتصادات الناشئة، لا سيما في البلدان النامية.وبين أن متطلبات تحديث وتوسيع وتطوير البنى التحتية الجديدة في جميع أنحاء العالم كبيرة جداً، وتزايدت مع مرور السنوات، لافتاً الى أن عوامل مثل وجود البنى التحتية القديمة وتأجيل أعمال الصيانة تعد من الدوافع الرئيسة وراء تباطؤ نمو البنية التحتية في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع حيث التباطؤ في النمو السكاني.وأوضح أن الاقتصادات النامية تحتاج الى بنية تحتية قوية وجديدة لمواكبة سرعة النمو السكاني لديها وجعل السكان أكثر انتاجية، في حين يعد التغير المناخي من بين العوامل شديدة التأثير على تطوير وتحديث البنية في جميع أنحاء العالم.وأضاف أن هناك العديد من الدراسات الصادرة أخيراً حول البنية التحتية على المستوى العالمي من قبل العديد من الهيئات والمؤسسات البحثية، لافتاً الى وجود اجماع على أنه توجد حاجة كبيرة جداً الى الانفاق على البنية التحتية، وأن التمويلات الحكومية المنهكة وخصوصاً في الغرب ستعمل على تحفيز مستثمري القطاع الخاص للمشاركة بصورة أكبر في تمويل أعمال البنية التحتية عن أي وقت مضى.أوروباوبين التقرير أن القطاع الخاص في أوروبا غالباً ما يشارك الحكومة في تمويل وتطوير أنشطة البنية التحتية على نطاق واسع، مثل قطاعات النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، مشيراً الى أن المملكة المتحدة تعد رائدة في هذا المسعى من خلال تطبيق نظام مبادرات التمويل الخاص التي يقوم بها القطاع الخاص بتمويل مشاريع البنية التحتية.وأظهر أن القارة الأوروبية استغلت القطاع الخاص بنجاح في تمويل مشاريع في عدة قطاعات، اذ قامت شركات خاصة بتطوير شبكة الطرق السريعة الفرنسية، كما تمت خصخصة غالبية الطرق السريعة في فرنسا في 2005، في حين تدرس العديد من الحكومات في بلدان مثل ألمانيا واليونان وايرلندا واسبانيا الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال النقل.ونوه الى أن تقديرات الاتحاد الدولي للسكك الحديدية تظهر أنه من المتوقع أن ينمو الشحن عبر السكك الحديدية بنسبة 64 في المئة من 2007 الى 2020.الولايات المتحدةوأوضح أن البنية التحتية الأميركية مازالت مملوكة ويتم السيطرة عليها الى حد كبير من قبل الجهات الحكومية وخصوصاً في قطاع النقل، ما يختلف مع ما هو عليه الوضع في القارة الأوروبية والمملكة المتحدة وأستراليا، اذ أصبح القطاع الخاص في معظم هذه البلدان، يشارك بكثافة عبر مشاريع امتياز والخصخصة عريضة النطاق وبرامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.