| عبدالله فهمي |

نشأنا نحن العرب عامة والمصريين خاصة وفطمنا منذ القدم على ضرورة البحث عن مثل اعلى نسير على هديه ونقتفي اثره ونتبع خطاه حتى اننا اطلقنا الامثال التي تؤصل المثل في حياتنا، مثل «اللي ما لوش كبير يشتريله كبير» و«اللي يجوز امي اقوله يا عمي» وغيرها.وتغير المثل في كل زمان واختلفت مقاييس الاعلى حسب المكان، فما بين صورة عالم الدين الازهري المرتدي عمامته وقفطانه، إلى رسمة (الثورجي) المتشح بشعاره والمتسلح بفكرته، مرورا بوشمة الاديب شاعرا او قاصاً مزودا بجوامع الكلم وفصل الخطاب، انتهاء باللهث وراء الفنانين ولاعبي الكرة التي علقت صورهم واقوالهم على الصدور قبل الجدران، فأصبح حلم كل غض لم يتعلم حروف الهجاء ولم تستقم قدماه يسعى ان يكون فنانا او ضارب كرة، المهم ان فكرة المثل الاعلى كانت حتى فترة وجيزة من الزمن موجودة. اليوم وبحكم عملي كمعلم كلما سألت طالبا او شابا في مقتبل العمر عن مثله الاعلى تلعثم ولم يستطع ردا، وكأنني تحدثت بلغة غير مفهومة الكلمات وليست معروفة في قواميس اللغات، فإذا اعدت سؤالي بلغته التي يفهمها ومصطلحاته التي يغرد بها صباح مساء، طأطأ رأسه وأناخ عنقه في عته اقرب منه إلى (الهبل)، واشد قربا منه إلى (العبط)، في دلالة ان ذويه لم يخبروه يوما بمعنى مثل يتعلق به، ولا اعلى يتطلع اليه، فأيقنت حينها انه عندما يغيب المثل يضيع الاعلى.

fahme1968@hotmail.com