سواء بقي الرئيس مبارك أو بقي الرئيس مرسي أو حكم السيسي كل ذلك لن يؤثر ما دامت إسرائيل في مأمن حتى من تصريحات حكام مصر، حَكَمَ الرئيسُ مرسي سنة كاملة ولم يخدش ولو بكلمة واحدة أحاسيس إسرائيل! وبعيداً عن الأحاسيس نحن على يقين أن الكلام وحده لا مكان له في خارطة التأثير في السياسة، وإسرائيل تقرأ ذلك جيداً ولغة المعلومات هي المصدر الأول لاتخاذ التدابير ورسم السياسات وليس الكلام عبر الإعلام، وإنما كان الإعلام فقط للتأثير في عموم الناس، أما سياسات الدول وتطلعات الساسة فتستند إلى معلومات ومعطيات خاصة، لذلك نجد إسرائيل لا تقلق كثيراً من أي تصريحات تتحدث عن (محو إسرائيل من الخريطة) أو (حرق نصف إسرائيل)!! وإنما يقلقها ويهددها مثلاً حزب الله في لبنان لأن أداءه مرتبط بالمعلومات وليس بجعجعة الساسة!نحن معشر العرب في تاريخنا الحديث والمعاصر ليس لنا أثر أو دور في خارطة الاقتصاد في العالم، وبلا شك أينما وُجد الدور الاقتصادي تبعه دور سياسي وعسكري، وقالوا: من كانت لُقمته من فأْسهِ كانت فكرته من رأسه، لذلك كان من أسباب استهداف سورية قوتها الاقتصادية وهي من الدول التي لا ديون عليها قبل الأزمة ودولة زراعية ومصنّعة ومصدرة وكانت تسعى لدور اقتصادي آسيوي بعيداً عن هيمنة الغرب وكانت منافساً لهم إقليمياً وبلاشك هي وجه للعرب جميعاً بعروبة لا تنحاز لدين بعينه أو عرق بذاته، وخلافاً لذلك وعلى صعيد أداء بقية العرب كان وسيكون الأمر نهايةً في التبعية للأمم الأخرى حين نكون ممن يملك كنوز الأرض وولاء الناس فوق الأرض ولكن ليس لنا أي دور سياسي أو مشاركة في اتخاذ قرار عالمي، ومع أن التطلعات العربية في هذه الأيام وحلم العرب في الوحدة وعملهم المشترك إبان الأزمة السورية قد تمخض عن رغبة عابرة بدخول المغرب والأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، ومع أننا رغم زهد هذا الحلم والتساؤل المكشوف عن سبب هذه الرغبة وتوقيتها ثم تلاشي هذه الفكرة وتبخرها، وما آلت إليه الأمور في مصر تحت مسمى التنازع على الحرية من جانب والتمسك بحقوق الشعب من جانب يجعل الأمر واضحاً بأن انعدام وعي شعوبنا العربية وعدم تفاهم قادتنا فتح الباب لنشر الفوضى ولروح التنازع المقيتة!، واضح جداً توقف ما يسمى بالثورة حين فشل الهدف الأول منها ومع أن الخطة البديلة لفشل الثورة هو الفوضى والنزاع، وكأن هذه الفوضى أُريد لها أن تبدأ بتونس وتشمل مصر وليبيا وتقفز بروح رياضية قفزة عالية لتصبح في اليمن وتقفز قفزة أُولمبية عالية جداً لتسقط في سورية بعيداً عن أي دولة أُخرى تقع جغرافياً بين تلك الدول!وبعيداً عن دول في المغرب العربي أنهكها الفقر وتردي الأداء الاقتصادي، نؤكد أنه لو سقط النظام في سورية لما سقط الإخوان في مصر ولكان الرئيس محمد مرسي ما زال حاكماً حتى الآن، المعادلة واضحة والمشير الجديد في مصر عبد الفتاح السيسي يلقى أول دعم إعلامي من الرئيس مبارك والذي أعطاه الأولوية والتزكية لحكم مصر، يعني كما قلنا منذ سنتين أو أكثر الرئيس مبارك مريّح شوي حتى يحكم الإخوان وعصفورين بحجر واحد: إذا سقط النظام في سورية صارت المنطقة كلها دول دينية وإسرائيل مرتاحة، وإذا لم يسقط النظام، أيضاً إفساح المجال للإخوان ثم سحب البساط من تحت أقدامهم مفيد من عدة جهات: خلق نزاع دموي مستمر في مصر وحرق لورقة الإخوان في مرحلة طويلة من تاريخ مصر وأيضاً في هذه الحال إسرائيل مرتاحة، وكأن الثورات العربية كانت فقط من أجل سورية وتوقفت في سورية وحتى إشعار آخر!!7attanaltaqi@gmail.com
مقالات
علي سويدان / حتى نلتقي
سورية... حتى إشعار آخر!!
09:36 م