ماذا لو تحولت المكوى التي يفترض أن وظيفتها كي الملابس إلى أداة تدمير ذات أسنان حديدية ما إن تمر على الملابس حتى تمزقها شر تمزيق؟فكرة مرعبة طرحتها الفنانة المصرية هدى لطفي في معرضها الجديد «قص ولزق» في مركز «تاون هاوس» الثقافي، الذي يحمل العديد من الدلالات النفسية والاجتماعية الخاصة جدا.فترات انتقالية متعاقبة ظلت خلالها الفنانة تختزن مفردات بعينها، تأثرت بها كثيرا وبترديدها الهيستيري، فطرحتها عبر معرضها الجديد، فعلى سبيل المثال عبارة «نحمل الخير لمصر» رددها«الإخوان» كثيرا، لكن الجملة بمعناها الكبير وتحققها الضئيل في وجهة نظر هدى لطفي الفنية، لم تمثل سوى حقيبة مقتطعة من أقمشة الأجولة الرديئة، تحمل الشعار الشهير بينما هي في الواقع فارغة من أي شيء.المعرض، الذي يحتوي على تماثيل ولوحات وكولاج، وأعمال مركبة، يحاول تقديم أرشيف «سيكو- جغرافي» للأحداث في العامين الماضيين، أرشيف للمشاعر والأماكن. وتقول لطفي: «الهدف من المعرض ليس توثيقيّا، وإنما هو مساحة للتعبير عن المشاعر التي شعرت بها كإنسانة مصرية عاشت في هذه المرحلة، فهو عبارة عن رد فعل عاطفي منّي تجاه ما جرى».تطهير الأفكار، التحرش، وعود الإخوان الزائفة وشعاراتهم، قدرة الجيل الجديد على صناعة المستحيل، التكرار الحرفي لكثير من الأحداث في نفس الموعد من كل عام، وإصرار التيارات المختلفة على تكرار الأخطاء ذاتها... أفكار عديدة بعضها سلبي، والآخر إيجابي بين بهجة وأمل، وحزن ويأس، رأت الفنانة في هذا كله مجرد قص ولصق، فما يتم اقتطاعه من هنا يتم لصقه هناك.«لا أحد يسيطر على الأحداث التي تجرى في مصر»... حقيقة توصلت إليها هدى لطفي، التي تؤكد أن الشعور بالسيطرة ما هو إلا سراب. وتقول: «أكبر دليل على ذلك أن الأحداث تتكرر بنفس الكيفية والسياق كأننا نعيش ذات اللحظات للمرة المليون، مع ذلك تتكرر الأحداث دون سيطرة لأحد عليها».