لم يكن خبر طلب اللص الأميركي روي ميرفي- 43 عاماً- العودة إلى السجن غريباً عندما قرأته، بل أحببت أن أتأكد من أسباب توقعتها!فقد قام بالسطو على متجر في نوفمبر الماضي، وطلب من الموظفة فتح الصندوق من دون أن يهددها جسدياً، ثم طلب منها أن تتصل بالشرطة، وجلس ينتظر!وقال ميرفي، أمام القاضي: «أردت الدخول إلى السجن... أنا في الخارج منذ سنة وليس لدي شيء أفعله، لا أعرف كيف أنجح بحياتي في الخارج». كان ميرفي الذي لديه سجل إجرامي يأمل أن يحصل على الحكم الأقصى وهو السجن 7 سنوات، لكن القاضي في ميسوري، بارتيك روب، حكم عليه بالسجن 4 سنوات فقط، بما انه لم يهدد الموظفة جسدياً... للأسف لم يحالف الحظ ميرفي في الحصول على سنوات أكثر في السجن كما كان يشتهي! هذا تماما يذكرني بما حدث مع العبيد الذين حررهم إبراهام لينكولن، محرر العبيد في أميركا، عندما ذهب الكثير منهم إلى سادتهم طالبين الرق، رافضين حياة الحرية، لأنهم لم يستطيعوا العيش أحراراً!في الحالتين كان رفض الحرية اختياراً، لأن رافضيها اعتادوا الحياة من دون فاعلية وإيجابية ومسؤولية، فالحرية كما أطلق عليها الأديب الفيلسوف الأيرلندي جورج برنارد شو هي «مرادف للمسؤولية»، لذلك يفزع منها معظم الناس، الذين لا يعرفون ماذا يريدون؟ وإذا عرفوا الهدف جهلوا كيفية تحقيقه؟ لأنهم لا يريدون التحرر من القيود التي تكبل طاقاتهم الإنسانية والإنتاجية، سواء كانت قيودا مادية أو معنوية، بل إنهم ألفوا الأسر والعبودية للآخرين ولذواتهم، وهذا استسلام ودفن للطاقة وفقدان لأبسط متطلبات الحياة أي الحرية الإنسانية، التي تشعر الإنسان بقيمته ووجوده وانه كائن له معنى في هذه الحياة.إذاً، الحرية الحقيقية منبعها الإرادة الداخلية للإنسان، ولا تأتي بها القوانين والقواعد والمعايير الاجتماعية والتشريعات فقط. هذه الحرية لا بد من دفع ضريبتها، ولا يستطيع كل البشر دفعها!ليس هناك معنى للحرية أو للحياة، إذا لم نتخطَّ الصعاب ونشعر بنشوة الانتصار عليها، فبحر الحرية العاصف لا يخلو من الأمواج.لكن علينا أن نتذكر دائماً ألا سبيل إلى السعادة في الحياة إلا إذا عاش الإنسان حراً طليقاً، يتنفسها منذ اللحظات الأولى لميلاده... وكلما تمتعنا بالحرية، استطعنا أن نعيش الحياة كما خلقها الله بكل ما فيها من جمال. فالحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس، ومن عاش محروماً منها عاش في ظلمة حالكة.وكما قال الكاتب الفرنسي اندريه جيد: «من السهل أن تعرف كيف تتحرر ولكن من الصعب أن تكون حراً».* كاتبة كويتيةAmal.randy@yahoo.com
متفرقات
نافذة... الأمل / لا للحرية؟
03:24 م