حسمت نتائج الاستفتاء على الدستور الجدل الخارجي والداخلي حول شرعية 30 يونيو داخليا وخارجيا. وأكدت قيادات أحزاب سياسية في تصريحات لـ «الراي»، إن نتائج الاستفتاء «جاءت لصالح الدولة المصرية». ورأت، أنه «وفقا للاستفتاء، أيد الشعب تعديل خريطة الطريق بموافقته على المادة التي تعطي المشرع حق تعديلها، والتي تؤكد إجراء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية خلال 60 يوما من الاستفتاء على الدستور، حيث لم تلزم الرئيس إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية».ورصدت القوى السياسية، من واقع غرف العمليات التي شكلتها على مدار يوميّ الاستفتاء، انقسام التيار السلفي بين المشاركة والمقاطعة، كما رصدت غرف عمليات الأحزاب انخفاضا في مشاركة الشباب وزيادة مشاركة المرأة.واعتبر رئيس «لجنة الشباب» في حزب المؤتمر شادي العدل، أن «انخفاض مشاركة الشباب في الاستفتاء، يرجع إلى ظروف تعليم الطلاب في الجامعة، التي أثرت بالسلب على نسبة المشاركة، إضافة إلى ما أسماه الدعوات السلبية للتصويت بـ «نعم» من جانب رموز الحزب الوطني المنحل.ولفت إلى أن «تغيير الموطن الانتخابي، تسبب في أزمة لدى بعض الجماهير التي قررت العزوف بعد تأكدها أن اللجان الخاصة بها انتقلت إلى أماكن أبعد عن السكن». وأشارت إلى «عزوف بعض عناصر التيار السلفي عن التصويت لأسباب مختلفة، منها الانقسام داخل التيار حول مرحلة ما بعد 30 يونيو». وأضاف ان «التيار السلفي لا يمكن أن يكون بأكمله ضمن تحالف 30 يونيو، لأن بعضه ينحاز للإخوان أكثر من القوى المدنية».وقال البرلماني السابق والقيادي في حزب «النور» السلفي شعبان عبدالعليم: «نؤيد الالتزام بخريطة المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخابات البرلمانية، ويجب أن تكون في ظل الرئيس الموقت حتى يطمئن الجميع إلى سلامتها ونزاهتها». وتابع: «سنرحب بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، إذا كانت تتماشى مع حماية الأمن القومي المصري».وعما يتردد عن ضعف مشاركة حزب «النور»، قال: «هذا الهجوم يأتي من بعض النخبة التي تتعامل بمنطق توزيع الغنائم وتريد أن تنسب الفضل لنفسها فقط في ارتفاع نسبة المشاركة، لأن الحزب حشد من خلال مؤتمرات جماهيرية وقام بإرسال سيارات لنقل الناس لأماكن التصويت على الدستور، وهذا أغضب البعض». وأشار إلى أن «الحزب لم يحسم موقفه من أي مرشح رئاسي حتى يرى خريطة المرشحين وبرامجهم الانتخابية»، مضيفا: «لا ننكر أن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي يمتلك شعبية حقيقية ومن حقه الترشح للمعركة».وقال الناطق باسم حزب «المصريين الأحرار» شهاب وجيه: «كنا نتوقع مشاركة أكبر للتيار السلفي، ونتفهم أنه مخترق من جماعة أكثر تطرفا». وتابع: «لا ينكر أحد أن حزب النور كان شجاعا حينما أعلن تأييده للدستور بشكل مباشر».وأرجع ممثل الشباب والعضو الاحتياطي في لجنة الخمسين عمرو درويش، سبب تراجع تمثيل الشباب في الاستفتاء إلى ما أسماه الإساءة لثورة 25 يناير لصالح 30 يونيو.وأعلن الناطق باسم حزب «التجمع» والقيادي في «جبهة مصر بلدي» نبيل زكي، أن «القوى المدنية ستحتفل بنتيجة الاستفتاء على الدستور الرسمية في 25 يناير الجاري، وللمطالبة بترشيح الفريق أول عبدالفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية»، مطالبا بإنهاء الانفلات الأمني ومحاكمة الخونة والإرهابيين والعملاء وتغيير الخطابين الإعلامي والديني».من جهتها، كشفت مصادر في اللجنة العليا للانتخابات لـ «الراي»، أن عدد المشاركين في عملية الاستفتاء وصلوا إلى 20 مليونا و613 ألف ناخب، من بين 53 مليونا و423 ألفا و485 يحق لهم التصويت في الداخل والخارج، وبنسبة مشاركة تصل إلى 38.6 في المئة، وأن نسبة التصويت بـ «نعم» بلغت نحو 98.1 في المئة، فيما بلغت «لا» نحو 1?5 في المئة، والباقي للأصوات الباطلة، وهي النتيجة نفسها للمصريين في الخارج تقريبا.وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي، إنه «في إطار جهود وزارة الخارجية والسفارات المصرية في الخارج المتواصلة لتأكيد التزام الحكومة تنفيذ استحقاقات خريطة الطريق ونقل الصورة الحقيقة لما يجرى في البلاد للعالم الخارجي، قامت السفارات المصرية بالتواصل مع الحكومات ووسائل الإعلام في الخارج لنقل ما تم إنجازه على صعيد الاستفتاء على مشروع الدستور، وتأكيد أن خروج الملايين للمشاركة في الاستفتاء بأعداد تجاوزت من شارك في الاستفتاءات السابقة، فضلا عن التصويت بشكل كاسح بـ نعم لصالح الدستور، إنما يعكس الدعم الشعبي الواسع لخريطة الطريق».واضاف إن السفارات المصرية في الخارج نقلت أيضا، الضمانات التي أحاطت بعملية الاستفتاء، بداية بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات، وهي لجنة قضائية مستقلة برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة، ومرورا بالموافقة على مشاركة عدد كبير من المنظمات المحلية والأجنبية لمتابعة الاستفتاء، حيث شاركت 67 منظمة محلية بـ 83،467 ممثلا، فضلا عن 800 ممثل عن 6 منظمات أجنبية». وتابع: «كما تم إصدار التصاريح اللازمة لمتابعة الاستفتاء لـ 120 من ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية من صحف ووكالات أنباء ومحطات تلفزيونية، إلى جانب ممثلي السفارات الأجنبية المعتمدة لدى القاهرة، وانتهاء بإجراء الاستفتاء تحت إشراف قضائي كامل بمشاركة 13 ألفا و867 قاضيا».وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن وزيرها نبيل فهمي سلم العاهل المغربي الملك محمد السادس، رسالة خطية من الرئيس المصري الموقت عدلي منصور، «رسالة محبة وتقدير لجلالته لمواقفه المساندة دوما لمصر وشعبها».ولفتت إلى أن «فهمي قام بتسليم الرسالة خلال استقبال عاهل المغرب له، وأنه عرض خلال المقابلة التطورات الجارية في مصر، والخطوات التي اتخذت لتطبيق خريطة الطريق، وآخرها الاستفتاء على مشروع الدستور، وأنه طمأن ملك المغرب على استعادة مصر لاستقرارها ولمكانتها الدولية والإقليمية، وعرض الجهود التي تبذلها لاستعادة الأمن ولدفع عجلة الاقتصاد المصري».الى ذلك، أكدت مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون، أن «الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، ينويان مواصلة دعمهما طويل الأمد للشعب المصري ورغبتهم في بناء حكومة ديموقراطية تقوم بحماية الحقوق العالمية ومعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر».
خارجيات
«الخارجية»: التصويت الكاسح لمصلحة الدستور يعكس الدعم الشعبي لخريطة الطريق
الأحزاب والقوى السياسية تحتفل بنتائج الاستفتاء وتحشد لترشيح السيسي في 25 يناير
05:44 ص