لقد تحدثنا في مقالة سابقة عن الاستعدادات الواهية لموسم هطول الأمطار في البلاد، اذ انها لم تكن جيدة ولا على قدر من المسؤولية، فكلما استبشرنا خيرا حول اي أزمة طارئة تحل على البلاد نتفاجأ بخيبة أمل وسوء الظن ناتجة من سوء الادارة وهذا ما يحدث بالضبط في ديرتنا الحبيبة، فكلما هطلت على البلاد أمطارا غزيرة طوال اليوم من دون توقف انكشف لنا المستور وخرجت الفضائح من خلال غرق الشوارع والطرقات حتى طالت بيوت المواطنين، وهذا بالطبع جعلنا نقتنع تماما ان الكويت فعلا غرقت في شبر ماء!!إذاً كيف سيكون الحال لو ان هذه الأمطار أخذت او امتدت الى شهر كامل، ترى ماذا سيحدث للبنية التحتية في البلاد، وماذا سيحدث لمجاري الصرف الصحي والطرقات في الكويت؟! لربما يحدث ما لم يكن بالحسبان من كوارث ومفاجآت غير سارة طبعاً...وأتوقع ان يأتي يوم نستخدم فيه الطراريد او السفن الخشبية في الطرق العامة للوصول الى مقر أعمالنا او بيوتنا على اعتبار ان كل شيء أصبح متوقعا وسط تقلب المناخ والطبيعة في العالم!فاليوم تعيش الكويت في موسم نزول الأمطار تسمى بـ «المربعانية» وهذه مواسم تشهدها البلاد في كل عام ولا نجد غرابة في ذلك، ولكن الغرابة حينما تظهر لنا ظواهر لم تكن في الحسبان لتكشف عن مدى الفساد والتسبب المستشري في المشاريع الحكومية، وهذا بالضبط ما حدث لطرقات الكويت من دمار كامل في الاسفلت سببها ترسية هذه المناقصات لمقاولين يسعون للتلاعب بأرزاق الكويت من أجل مكسب مالي او إعطاء هذه المشاريع لشركات رخيصة لا هم لها سوى جني الاموال للمزيد من الارباح والنتيجة هي انجاز عمل رديء لا يرتقي الى الطموح...نعم انه لمن المضحك والمبكي في نفس الوقت حينا تظهر لنا مشكلة حقيقية تمس الجميع عقب موجة الامطار الاخيرة في العديد من الطرق الاسفلتية في معظم المحافظات تتمثل في انسلاخ وانزلاق طبقات كثيرة من الاسفلت تغطيها الحصى وحبات الرمال والغبار ما أدى الى حدوث ربكة مرورية غير متوقعة وحوادث لم تخطر على البال بسبب إهمال وزارة الاشغال والبلدية، وغياب وزارة الداخلية أيضا أعطى الفرصة لقائدي المركبات بأن يتجاوزوا حدود السرعة بشكل غير طبيعي حتى وسط هذه الظروف السيئة، وبالتالي تكون وزارة الاشغال هي المسؤول الاول فيما يحدث لنا من ضرر في الشوارع والطرقات لأن الحصى والرمال المتطايرة ألحقت الاذى الكبير لجميع المركبات ما أدى أيضا الى تفاقم شكاوى المواطنين والمقيمين على حد سواء.والسؤال هنا: هل ستعوّض وزارة الاشغال سائقي المركبات المتضررين من تهشيم زجاج سياراتهم ومن تطاير أصباغها، وكيف لنا ان نحاسب المسؤول عن هذه الكارثة الاسفلتية؟!بالتأكيد لن نعمل شيئا... لماذا؟ الجواب ببساطة لأننا لسنا في دولة تقدّر هذه الامور وتهمها سلامة المواطن أولا، وطبعا تكون البلدية عند هذه اللحظة تغط في سبات عميق وكأن ليس لها وجود أصلا في تنظيف الشوارع بعد هذه الأمطار الموسمية المتواصلة.نعم هناك رأي عام شبه متفق عليه على ان جوانب المشكلة الدائرة تتعلق بمخالفات المقاولين وسبل ألاعيبهم اي ان رداءة نوعية المواد المستخدمة في رصف الطرقات هي التي تسببت في حدوث هذه الازمات، ومن هنا نستغرب من غياب رقابة وزارة الاشغال حول ما يجري على مشاريع الطرقات ورمي مسؤولية ما يحدث على قائدي المركبات على اعتبار ان الطرقات الجديدة تحتاج الى فترة كافية بعد تعبيدها والانتهاء من سفلتتها مباشرة، وهذه حجج غير مقبولة بتاتا.والواقع يقول ان انزلاق طبقات الاسفلت وغبار الاسفلت التالف والحصى المتطاير ناتج من رداءة نوعية المواد الاسفلتية المستخدمة، وغياب العين الساهرة لوزارة الاشغال قد كشفتها أمطار المربعانية، وان أشلاء السفلتة تناثرت وقلبت الطاولة على رأس الوزارة المعنية لتكشف أمام أنظار الناس زيف الشركات المنفذة وبالتالي تكون غير ملتزمة بالشروط والمواصفات المطلوبة، غير ان تقاذف مسؤولية الاحداث ورميها على الآخرين لا يخلي مسؤولية الوزير والوكيل وبقية قياديي الاشغال من هذه الفضيحة التي لا غفران لها، فكما قال النائب الفاضل «محمد الهدية» عند مناقشة المجلس برنامج عمل الحكومة ان ما حدث لشوارع الكويت يلزم وزير الاشغال تقديم استقالته، فهل وزارة الاشغال تتكرم لتكشف لنا الاسباب الحقيقية بكل جرأة؟!!«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».alfairouzkwt_alrai@hotmail.com
مقالات
إطلالة / إطلالة
تطاير الإسفلت ... كشف عن حقيقة الفساد!
03:46 م