أضم صوتي مع النائب الفاضل د. علي العمير في تصريحه الأخير عن وجوب زيادة القرض الإسكاني من 70 ألف دينار إلى 100 ألف دينار في الوقت الحالي، إذ ان مبلغ الـ 70 ألفاً لم يعد يكفي لبناء بيت العمر وفي الأسعار الخيالية الحالية، وبالتالي أصبحت الحكومة مطالبة بتقديم بدائل مقنعة حتى يستطيع المواطن البسيط تحقيق حلمه في امتلاك البيت بشكل ميسر ومرن.فالمعوقات من أجل الشراء أو البناء لبيت العمر أصبحت للأسف كثيرة وصعبة، والمطلوب من الحكومة السعي لايجاد بدائل وفرص متنوعة من أجل راحة وطمأنينة المواطن، ولعلنا جميعاً شعرنا كيف كانت القضية الإسكانية موضوع الساعة ثم أيضاً موضوع القروض الإسكانية التعجيزية، وهي من أولويات الاستبيان الشعبي الأخير الذي تبناه مجلس الأمة ليكون متصدراً من بين بقية القضايا المصيرية الأخرى المطروحة، وبالتالي نتمنى من الحكومة أن تفهم رغبات المواطنين ومعاناتهم الإنسانية وتطلعات المجلس نحو تذليل الصعوبات التي واجهت هذه القضية التي تمس شريحة كبيرة جداً من المجتمع.نعم هناك من يراهن على إمكانية بقاء القضية معلقة مثل السنوات الماضية مع تعمد الحكومة عدم حلها بشكل سريع خدمة للتجار، وهناك من يقول إن القضية لن تحل مادامت الحكومة غير متعاونة مع المجلس، وهناك من يراهن على المجلس على أنه غير قادر على حل القضية لأنها معقدة، وهناك من يؤكد أن المجلس والحكومة يتلاعبان بشعور المواطنين وهي نوع من دغدغة العواطف على حساب المواطن البسيط حتى لا تظهر الحقائق، فالواقع يقول باستحالة حل القضية الإسكانية وموضوع القروض لأنها تحتاج إلى سنوات عدة.وبالتالي نحن أمام معضلة تاريخية وصلت جذورها إلى الأعماق حتى أصبحت القضية الشعبية الأولى دون شك، ونجد الحكومة هنا تقف عاجزة عن ايجاد الحلول المناسبة لها وخانها التطبيق والإنجاز!! علماً بأن ما يعانيه المواطن من انتظار طويل لتحقيق حلم امتلاك بيت العمر ليس بمعجزة أمام وفرة الأموال التي تمتلكها الدولة ووجود شركات كبرى مختصة ببناء المشاريع الإسكانية والبنية التحتية، فإذاً أين الصعوبة في القضية إن كانت جميع مؤسسات الدولة أبدت تعاونها في هذا الجانب، فالمواطن اليوم يريد من بلده أفعالاً لا أقوالاً لأنه سئم حقاً من الأقوال السابقة التي لم نجن منها سوى الزيادة في الأسعار والإيجار!!نعم من السهل الحديث عن ضخامة المشاريع الإسكانية وسيولة القروض ولكن العبرة بالتطبيق السليم ووجود نية صادقة في تخفيف العبء عن المواطنين من خلال العمل على توفير الأراضي وسهولة البيع والشراء للعقار وتوفير القروض الإسكانية للمواطنين والأهم من ذلك محاربة الغلاء الفاحش بأسعار العقار، فإن كانت الحكومة عازمة على انجاز مشاريعها الإسكانية بالتأكيد ستنخفض أسعار العقارات والأراضي والإيجارات بشكل ملحوظ، ناهيك عن تخفيف أعباء البناء من خلال زيادة الدعم الحكومي للمواطن.وبالتالي لا أرى داعياً في تمسك الحكومة على اعطاء المواطن مبلغ الـ 70 ألف دينار وسط غلاء الأسعار في كل شيء، والمبلغ المحدد لم يعد كافياً لبناء أي بيت أو حتى شراء شقة في الوقت الراهن، فمن يصدق أن يصل سعر منزل يقع بالمناطق الداخلية مليوناً أو مليونين؟ بعدما كنا نتحدث عن مئات الآلاف أصبحنا اليوم نتحدث عن الملايين من الدنانير وكأن الأمر عادي!!نعم نحن اليوم نعيش أسوأ حالات الغلاء بعملية البيع والشراء للعقار ولا نجد من يوقف هذا العبث! ويبقى السؤال هنا: هل يستطيع المواطن البسيط شراء منزل له ولأسرته في الوقت الحالي، وهل توجد السيولة الكافية لدى البنوك والمؤسسات المالية لاتمام عملية شراء العقار للمواطن؟!بالتأكيد كل الإمكانات والسيولة المالية قد انتهت في عهد الارتفاع الجنوني للأسعار الحالية، وهذا بالطبع انعكس سلباً على المواطن البسيط الذي يبحث عن بيت له ولأسرته، ووسط متطلبات الحياة أصبحنا نرى الأسعار وهي تتقلب إلى الأعلى في كل يوم والمواطن أصبح عاجزاً عن تحقيق حلم امتلاك بيت العمر في بلده، ويعادله واقع مُر آخر وهو ارتفاع قيمة الايجارات السكنية رغم أن الحكومة غير مقصرة في المساعدات لبدل الايجار، ولكن ماذا يستطيع المواطن فعله أمام هذا الجشع وكأننا في بورصة سوق المال!! في حين رأينا العشرات من المواطنين وهم متضررون من عملية البيع والشراء وسط الغلاء الفاحش للعقارات بالآونة الأخيرة.وفي الختام ما نريد قوله إن الحكومة هي التي خلقت ظاهرة ارتفاع أسعار العقار وظاهرة ارتفاع قيمة الإيجارات لأنها أعطت الفرصة للتجار من دون حساب واليوم تحاول الحكومة أن ترمي كرة عجزها في حل هذه القضية في ملعب المجلس غير أن استقالة الحكومة أيضاً زادت الطينة بلة!!ولكل حادث حديث.alfairouzKwt_alrai@hotmail.com