كيف نهرب من حديث النبي الكريم «ومن حمل علينا السلاح فليس منا» أعني أنه لا يجوز لحاكم أن يقتل شعبه أو يحمل عليهم السلاح؟! وهذا مفهوم وواضح، ولكن هل يجوز لنا نحن أن نحمل السلاح على حاكم من الحكام؟! جواب هذا السؤال في ذمة علماء الدين مستحضرين جميعاً الحال التي آلت إليها أمتنا حين حملنا السلاح على بعضنا زمن علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.وفي الأثر أيضاً «مَنْ رفع حديدةً في وجه أخيه لا تزال تلعنُهُ الملائكةُ حتى يُخفِضَها»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ونستحضر أيضاً حال الأمة زمن الدويلات في أواخر الخلافة العباسية؛ نعم مهاجمة الجيش السوري والقتال ضده حلال بل واجب شرعيّ ويجوز في سبيل ذلك كل مكروه وتصبح أشياءُ كثيرة هي في الأصل حرام حلالاً «فالضروراتُ تُبيحُ المحظوراتِ» فقط من أجل القتال ضد الجيش السوري؛ فمِنْ قتل الأبرياء للوصول لمن يكون بينهم تحت مسمى «فقه التمترس»، إلى تقطيع الأوصال والتقرب إلى الله بسحق الجماجم والاتجار بأعضاء السوريين! إلى نهاية المطاف وتلطيف الأجواء بـ(جهاد النكاح)!. وفي مصر لماذا يهاجم الإخوانُ الجيشَ المصري؟! هل يُعقل أن الجيش المصري جيش ظالم يقتل شعبه؟! أم أن الذي يقتل شعبه فقط الجيش السوري؟! وهل يقبل جيش في العالم أن يقتل أهلَهُ؟! جيوشُنا العربية يا سادة لا تشبه لا من قريب ولا من بعيد ذاك الجيش الأميركي المكوَّن من عصابات مرتزقة سمحنا لها بدخول بغداد بذريعة تحرير العراق! على العكس تماماً فالإخوان وتنظيمهم الدولي العابر للقارات هم الذين لا ولاء لهم إلاّ لقيادتهم التي توفر لهم المال مقابل تأييدهم لها!إن اتخاذهم من اعتصام الإخوان في ميدان رابعة العدوية شعاراً لهم في تأييد الرئيس السابق محمد مرسي ليس هو بيت القصيد، فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الإخوان المسلمين خاصة والإسلاميين عامة لا رصيد لهم في الممارسة السياسية، وليس مقبولاً إتاحة المجال لهم لتصبح المجتمعاتُ حقلَ تجارب بين أيديهم حتى يكتسبوا خبرة! والضحية همُ الشعوب، إنْ كُنا أمام دكتاتوريات حكموا الشرق وتقاسموا خيراته على حساب شعوبهم فإن بقاء الدكتاتوريات مع حزمهم وتوفيرهم للأمن والأمان للناس أَوْلى وأخيرَ بكثير من التجارب السياسية التي سيستعرضُ الإخوان بها حين حُكمهِم للدول.ولكن بالتأكيد عرف الإخوان اليوم ومن دعمهم من العرب أنهم كانوا أداة لإزاحة الأنظمة العربية باسم الحرية والقصد هو الفوضى، ربما من الأفضل للإخوان المسلمين أن يبقوا داخل المسجد ولا بأس أن يخرجوا قليلاً لحديقة المسجد!! أما أن يفكروا أبعد من ذلك فسيكون الأمر مؤسفاً! نحن أمام لملمةٍ للجراح في بلاد عربية نزفت فيما مضى من الأيام، وربما من التشاؤم أن نستبعد حالةً من الوفاق بين الأخوة العرب، فقابيلُ بعدما قتل هابيل _ولو تاب عن فِعْلَتِهِ_ لَمْ يعد هابيلُ موجوداً لِيَصطَلِحَ معه، الحملةُ الشعواء التي تُشَنُّ على الإخوان المسلمين في مصر حملة عنيفة، يذكرنا كل ذلك ببداية الأزمة السورية حين قلنا بوجود من يحمل السلاح ويطلق النار على المتظاهرين وعلى رجال الأمن في آن واحد!حين أخبرني أحد الأقرباء أن رجلاً جاءَهُ يحمل كيساً أسودَ فيه مبالغ مالية مُقسَّمة وجاهزة للتوزيع وقال له «خذ مبلغيْن إن شئت وتعالَ الساعة الرابعة عصراً لِتُسَجِّلَ معنا مظاهرة لمدة خمس دقائق فقط لتبثَّها قناةٌ إخبارية عربية»، هذه المعلومات لَمْ آخُذُها من القنوات السورية وليست من تهويل الشبيحة على الفيسبوك! هذا الموقف أخبرني به قريبي، ويومها أنكر علينا كثيرون هذا الكلام!! المؤسف أننا جميعاً وقفنا وِقفة منحازة في بداية الأزمة السورية إما بتضليل الإعلام العربي لجماهيره أو بعاطفة صادقة دون وعي! أما اليوم في مصر فالأوْلى أن يأخذ الإخوان بنصيحة إمامهم حسن البنا ويهدأوا؛ فقد قالوا بالمثل: (أعطِ الخبز لخبّازهِ ولو أكلَ نصفَهُ) والإخوان عليهم أن يحقنوا الدماء ويُجَنِّبوا مصر مخاطر التناحر والتنافر خلافاً لما يحدث في ليبيا التي تتجه نحو الفيدرالية، على الإخوان أن يتركوا السياسة للسيسي ولو أكل نصفَ مصر وشرب بعدها النيل الأزرق!7attanaltaqi@gmail.com
مقالات
علي سويدان / حتى نلتقي
«بَعْدنا مَعْ رابعة!»
09:34 م