لعله من السهل على كل متابع جيد للأحداث في المنطقة خاصة وفي العالم عامة أن يرصد تسارعاً غير مسبوق في مجريات الحدث خلال العام الواحد وربما خلال أشهر أو أقل من ذلك، ولسنا مع وداع عام 2013 بصدد رصد أحداثه، ولكن حتى نلتقي على شراكة حقيقية بين العرب فيما بينهم وبين العرب ومن حولهم في المنطقة علينا إعادة النظر في نمط علاقاتنا مع حلفائنا ومع خصومنا على حد سواء.لقد خرجنا من القرن العشرين ونحن محملون بعداوات جديدة، وبدلاً من أن نقلل من خصومنا وهو أمر طبيعي يدفعنا إليه العقل ذهبنا بعيداً نحو تكريس الخصومة بيننا وتقزيم دورنا في المنطقة والعالم، علينا أن نعترف أن أيَّ تحالفات خارج ما أعطانا القدر من وِحدة في اللغة والجغرافيا ستكون تحالفات مؤقتة وزائلة، وأقول اللغة والجغرافيا والتاريخ ولم أقل: الدين؛ لأن الدين ومذاهبه نمط تعبديٌّ يشمل نواحي الحياة يجدر ألاّ يُوقع خلافاً بيننا وهو عامل يدفع نحو التمازج والتمايز وليس نحو التنافر والتباغض حين يحكمنا الوعي، فأوروبا مثلاً لم تتجاهل مصالحها المشتركة والجغرافيا التي تجمعها والتاريخ الذي يساندها كوِحدة إقليمية فكان ذلك مقدمة نحو شراكة اقتصادية ثابتة، ورغم انحياز بريطانيا وفرنسا نحو أميركا في مواقف دولية كان ذاك الانحياز مبنياً على مصلحة تصب في النهاية في تلك الشراكة بين الدول الأوروبية وهي نمط من أنماط الشراكة مع المتنافسين وربما الخصوم.أما نحن العرب فمن المؤسف تفصيل ما مر بنا من أحداث ومواقف لم نستغلَّها لدعم شراكتنا المرتقبة، ولعل أجيالنا بحاجة إلى مزيد من الاطلاع على ماضٍ قريب احتكر فيه الإعلام الحكومي في بلادنا العربية طريقة عرض الأحداث فنشأ معظمنا على وجهات نظر متقاربة، فعلى سبيل المثال: في حين كان جمال عبدالناصر الزعيم العربي المعروف محلَّ أنظار العرب وغير العرب ليكون أملاً في شراكة حقيقية بين العرب، كان جانب من العرب يحرض ضدَّه ويحشد عليه لا معه ونشأنا في مساحات عربية ننظر إلى جمال عبالناصر على أنه شخص مجرم ظالم يكره الإسلام لأنه يحمل لواء العروبة، والذي يحمل لواء العروبة ربما زنديق، وتناسينا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمّاه اللهُ تعالى: النبيَّ العربي، ورحنا نجتهد لِنَشغل عبدالناصر عن جبهة العرب الأولى آنذاك وهي تحرير الأرض في قتاله عن طريق اليمن، وحين فعلها السادات وحرر سيناء وفعلها حافظ الأسد وحرر القنيطرة هبَّت أميركا والغرب لوقف القتال في أكتوبر عام 1973 كانت الرصاصة الأولى ليست في جبهة السادات فقط بل في ظهر حافظ الأسد على الجبهة السورية، ليجد الجيش السوري نفسه وحيداً في المعركة.أما اليوم وبعد سلسلة من الإخفاقات في ممارسة الشراكة مع الخصوم والحلفاء فنحن الآن أمام واقع جديد لَمْ ننجح فيه حتى الآن في كسب إيران التي حاربناها بسلاح صدام حسين ثماني سنوات مازلنا نريد من إيران تلك القوة التي يشاركها الغرب اليوم أن تكون على مزاجنا كما أردنا الرئيس جمال عبدالناصر على مزاجنا، وكما نريد الرئيس بشار الأسد أيضاً على مزاجنا، إيران اليوم قوة إقليمية ولاعب دولي، كانت شراكتنا معها أكبر لو أننا خرجنا من قوقعة التمذهب والتمسح بالدين! العقل يطلب منا ألاّ ننتظر القدر ليرسل لنا رئيساً إيرانياً مثل محمد خاتمي ليزورنا ويفتح ذراعيه لنا، إيران اليوم ليست إيران الأمس علينا أن نبادر لشراكة حقيقية مع إيران ومع سورية، يعني «كلمتين حلوين» وينتهي الموضوع، وكل عام وأنتم بخير.