شهدت السينما المصرية في العام 2013 تراجعاً كبيراً في حجم الإنتاج مقارنة بالعام الماضي الذي تجاوز فيه عدد الأفلام 27 فيلماً، بينما تراجع العدد في هذا العام إلى 18 فيلماً نتيجة الأحداث السياسية والاقتصادية، ما أدى إلى تخوّف عدد كبير من المنتجين عن الإنتاج السينمائي خوفاً من الخسارة لتستمر عائلة «السبكي» فقط في الإنتاج.وعانت السينما المصرية من انتشار أفلام المقاولات وتراجع النجوم الكبار لترفع السينما شعار «للصغار فقط»، فكانت غالبية الحصيلة من أفلام المقاولات تفتقد الحوار والقضية التي يناقشها الفيلم، وإن كانت في الغالب هي عبارة عن اسكتشات متنوعة من الرقص والغناء الشعبي الهابط، كما وصفها النقاد. وبالرغم من أن عددها وصل إلى 7 أفلام دفعة واحدة، فقد لاقت نجاحاً شعبياً كبيراً وحققت إيرادات مرتفعة في السينما المصرية مثل فيلم «عش البلبل» بطولة سعد الصغير ودينا وكريم محمود عبد العزيز وبوسي ومحمود الليثي وغسان مطر، ومن إخراج حسام الجوهري وإنتاج أحمد السبكي، والذي حقق إيرادات وصلت إلى 8 ملايين و897 ألف جنيه. وفيلم «8 في المئة» بطولة أوكا وأورتيجا وشحتة كاريكا ومي كساب ومن تأليف إبراهيم فخر، وإخراج حسام الجوهري ومن إنتاج حسام المهدي وحقق الفيلم 5 ملايين جنيه.أما عن فيلم «قلب الأسد» بطولة محمد رمضان وحورية فرغلي وحسن حسني، فقد حقق أعلى إيرادات لم تشهدها السينما المصرية في مثل هذه النوعية من الأفلام، وهي 50 مليون جنيه، كذلك فيلمه «عبدو موتة» والذي شاركته فيه أيضاً حورية فرغلي وحقق 40 مليون جنيه ليصبح محمد رمضان نجم شباك رغم اعتراض قطاع كبير من النقاد على ما يقدمه.وتعرّض فيلم «حصل خير»، لسعد الصغير وآيتن عامر وكريم محمود عبد العزيز ومحمد رمضان والمطربة اللبنانية قمر، إلى هجوم كبير من قبل النقاد وقت عرضه، لأن القصة التي تضمنها الفيلم مستهلكة، وهو هروب الزوج من زوجته والانجذاب إلى امرأة أخرى... إلا أن الفيلم نجح جماهيرياً وحقق نسبة إيرادات عالية وصلت إلى 32 مليون جنيه.أما عن الأفلام التي طاردها الحظ السيئ ولم تحقق أي نجاح سواء على المستوى الجماهيري أو على مستوى النقاد وكان حجم إيراداتها قليلاً، ما أدى إلى رفعها من دور العرض فهي:فيلم «البرنسيسة» بطولة علا غانم وراندا البحيري وحسام فارس وشمس، ومن تأليف مصطفى السبكي وإخراج وائل عبد القادر، وقد تعرّض الفيلم لخسائر كبيرة بسبب الأحداث ا?خيرة في مصر، والتي أدت إلى فرض حظر التجوال بعد أسبوع فقط من طرح الأفلام في دور السينما خلال موسم عيد الفطر الماضي، ووصل حجم الخسائر إلى أكثر من 6 ملايين جنيه من أصل 7 ملايين، وهي الميزانية التي تم تنفيذ الفيلم بها.كذلك فيلم «بوسي كات»، والذي كان يعد الخطوة الأولى لراندا البحيري في البطولة المطلقة وقيام المخرج علاء الشريف بعرض خاص للفيلم لتسليط الضوء الإعلامي على الفيلم، إلا أنه حقق إيرادات ضعيفة وكان سبباً في رفعه من دور العرض بعد 3 أسابيع من عرضه.الطريف في تلك الأفلام، رغم أنها لم تعد من الأفلام القوية على الساحة السينمائية، فقد أخرجت شخصيات أصبحت الآن نجوماً على الساحة الفنية، سواء في مجال غناء المهرجانات، ومن أشهر أبطالها أوكا وأورتيجا وشحتة كاريكا، بالإضافة إلى بوسي صاحبة أغنية «آه يا دنيا»، والراقصة صوفيا بمشاركتها في فيلم «بوسي كات» وفيلم «القشاش» بطولة محمد فراج وحورية فرغلي. وبالرغم من أن الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الشعبية، فإنه لاقى نجاحاً كبيراً عند الجمهور والنقاد لما يناقشه من قضية ومحتوى جيد يليق ولو بقدر بسيط بمستوى السينما المصرية، بالإضافة إلى صعود محمد رمضان والذي يشكل خطراً كبيراً بما يقدمه في أفلامه، سواء بكثرة الأسلحة البيضاء والتعاطف مع البلطجية وقطّاع الطرق من دون وجود حل جذري لهذه المشكلة وعلاجها.وكانت هناك نوعية من الأفلام الأخرى الجيدة والتي شهدت نقلة لصناعها لما تحتويه من سيناريو جيد وصورة جيدة مثل فيلم «الحفلة» لأحمد عز ومحمد رجب وجمانة مراد وروبي، وهو من نوعية الأفلام البوليسية.أيضاً هناك فيلم «الحرامي والعبيط» لخالد الصاوي وخالد صالح، والذي ألقى الضوء على سرقة الأعضاء واستغلال أشخاص لا يملكون العقل والوعي لهذه العمليات الخطيرة، وقد حقق هذا الفيلم نسبة إيرادات عالية وصلت إلى 25 مليوناً و324 ألفاً.أما عن فيلم «على جثتي» لأحمد حلمي وفيلم «فبراير الأسود» لخالد صالح، فكانا من نوعية الأفلام الدرامية ذات النكهة السياسية، وتحدثا عن النمط السياسي بعد ثورة 25 يناير وما حدث من تخبطات وصراعات لم تهدف جميعها إلى تحقيق أهداف الثورة نحو العيش والحرية والكرامة الإنسانية، كما أن «النيولوك» الذي ظهر به كل من حلمي وصالح لعب على نجاح الفيلم، سواء على مستوى النقاد أم على المستوى الجماهيري.وتبقى 5 أفلام كوميدية، هي حصيلة العام كله، لم تلق نجاحاً كبيراً ومرت مرور الكرام على دور العرض، هذا بالإضافة إلى أنها لم تحقق إيرادات تغطي نسبة تكلفتها مثل فيلم «كلبي دليلي» بطولة سامح حسين ومي كساب وأحمد زاهر والطفلتين جنا وملك، ومن إخراج إسماعيل فاروق وتأليف سيد السبكي.وفيلم «تتح» بطولة محمد سعد ودوللي شاهين، ولكن كان نصيب سعد في نفس النمط الذي يسير عليه جعل جمهوره يسرع إلى السينما لمشاهدة الفيلم والذي حقق نسبة إيرادات وصلت إلى 8 ملايين بعد عرضه بأسبوع واحد فقط. كذلك كان لفيلم «سمير أبوالنيل» لأحمد مكي نصيب من هذه الكعكة بعد أن فشل فيلمه «سيما علي بابا»، ليعود هذا العام بفيلم حقق إيرادات عالية وصلت إلى 6 ملايين جنيه. أما عن فيلم «نظرية عمتي» لحورية فرغلي وحسن الرداد ولبلبة، فلم يحالفه الحظ نتيجة حظر التجول.أما عن فيلم «هاتولي راجل»، والذي ينتمي إلى نوعية الأفلام الكوميدية الساخرة ويتمحور حول الوضع السياسي في مصر، ويتقاسم بطولته كل من أحمد الفيشاوي وشريف رمزي ويسرا اللوزي، ويظهر فيه مجموعة من الفنانين كضيوف شرف، من بينهم سمير غانم ونيكول سابا، فقد تجاوزت ميزانية الفيلم 11 مليون جنيه، وحقق إيرادات وصلت إلى 22 مليون جنيه.وهناك أفلام تنتظر موعداً لعرضها رغم الانتهاء من تصويرها منها «الجرسونيرة» الذي خرج من موسم عيد الأضحى لمشاركته في «مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي» وشاركت في إنتاجه وبطولته غادة عبد الرازق في أولى تجاربها في الإنتاج السينمائي، لم يتحدد موعد طرحه في الصالات بعد، علما بأن مخرجه هاني جرجس فوزي يسعى إلى عرضه في أقرب وقت ممكن، لا سيما أنه انتهى من تصويره بالكامل قبل ستة أشهر، ويشارك فيه نضال الشافعي والأردني منذر رياحنة.بالإضافة إلى فيلم «أسرار عائلية» الذي يعاني من مشاكل رقابية لم يبت الحل فيها بعد، والتي تدور الأحداث حول العلاقات المثلية لدى الشباب، من خلال قصة شخص شاذ وعلاقاته بمن حوله، ويؤدي البطولة فيه مجموعة من الفنانين الشباب الذين يظهر غالبيتهم بأدوار كبيرة للمرة الأولى ومن المفترض طرحه بأقل من 40 نسخة في دور العرض، وحتى الآن لم يطلق الملصق الدعائي الخاص به.وكان من المفترض عرض فيلم «ضغط عالي» في موسم عيد الفطر، إلا أن الشركة المنتجة رفعته من دور السينما في اللحظات الأخيرة، وبقيت اللافتات الدعائية الخاصة به تخبر عنه وما زال بطله نضال الشافعي ينتظر موعد عرضه وتشاركه آيتن عامر اللافت أن الفيلم جاهز للعرض منذ العام تقريبا، لكن الشركة المنتجة تخشى طرحه بسبب الظروف السياسية المضطربة.أما عن فيلم «الحرب العالمية الثالثة» من بطولة الثلاثي أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو والذي يندرج ضمن كوميديا الفانتازيا التي اعتاد الثلاثي تقديمها منذ ظهورهم على الساحة الفنية، فقد دفع ارتفاع كلفته، إلى نحو 12 مليون جنيه، المنتج حسن رمزي إلى تأجيل عرضه حتى إجازة نصف العام في يناير المقبل.ولم تحدد المخرجة آيتن أمين موعداً لعرض فيلمها الجديد «فيللا 67» الذي انتهت من تصويره في مايو الماضي، وفضلت المشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية أولاً، فقدمت الفيلم في أكثر من مهرجان، لكن لم يتحدد بعد مكان عرضه الأول.ويبدو أن سوء الحظ يلازم الفنانة تيسير فهمي في مشاريعها السينمائية، فقد انتهت من فيلمين قبل نحو عامين، ولكنهما حبيسا الأدارج حتى الآن بسبب مخاوف شركة «صوت القاهرة» من فشل الأفلام جماهيرياً. يذكر أن الفيلمين من إخراج محمد حمدي وإنتاج زوجها المنتج أحمد أبوبكر بالتعاون مع شركة «صوت القاهرة».وتنتظر الفنانة ريم البارودي عرض فيلميها «الهاربتان» المؤجل منذ العام تقريباً، و«زجزاج» الذي انتهت من تصويره قبل أشهر، وتخوض فيه تجربة المنتج المنفذ للمرة الأولى.وفيلم «الفيل الأزرق» من بطولة كريم عبد العزيز ونيللي كريم وخالد الصاوي ولبلبة ودارين حداد وشيرين رضا، وتأليف أحمد مراد، ومن إخراج مروان حامد، والذي يتبحر العمل في عالم الأمراض النفسية، ما زال ينتظر موعداً لعرضه وقد يعرض في يناير 2014.
فنون - سينما
وسط غياب عدد من النجوم وتأثر الموسم بالأحداث السياسية
السينما المصرية تودّع العام بتراجع في الإنتاج وعزوف جماهيري
12:36 ص