زخر العام 2013 بالعديد من الأحداث في مصر، على جميع الأصعدة، خاصة على الصعيد الثقافي، حيث أخذ خلاله المثقفون بزمام المبادرة، التي لم يأخذوا بها منذ سنوات طويلة، بعد أن تعرضوا والمواقع الثقافية لما لم يتعرضوا له لعقود طويلة، فبدأوا وعلى غير العادة الثورة ضد جماعة الإخوان التي حكمت مصر لمدة عام، كان الأسوأ في تاريخ الثقافة.بدأت فعاليات العام الثقافية هادئة رغم الترقب والحذر بندوة في المجلس الأعلى للثقافة بعنوان «المرأة الشاعرة»، والتي اعتبرها البعض بداية نسوية طيبة، تلاها العديد من الخطوات الإيجابية كاحتفال وزارة الآثار بتخريج دفعة جديدة من مدرسة الحفائر، وتلقى المجمع العلمي المصري 46 إصدارا مهما من السعودية حول المملكة، فيما شهد بيت السناري في السيدة زينب عرض ستة مصاحف أثرية لعثمان بن عفان، رضي الله عنه وأرضاه.ثم بدأت الأحداث في السخونة، مع إعادة افتتاح مجمع الفنون الجميلة في الإسكندرية عقب 32 عاما من إغلاقه، والذي قام الرئيس المعزول محمد مرسي بعقد لقاء داخله مع الناشرين، في افتتاح الدورة الرابعة والأربعين لمعرض الكتاب، حيث قابل مرسي الناشرين العرب، ورفض مقابلة المصريين الذين تم منعهم من دخول المعرض، وهو ما اعتبر بداية الخطوات العدائية من الرئيس المعزول ضد الثقافة والمثقفين.وتطور الأمر مع شعور التيارات الإسلامية المتطرفة بالقوة والأمان، فبدأوا في الاعتداء على الأعمال الفنية في الشوارع وتشويهها، كما فعل البعض في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، حينما قاموا بوضع نقاب على وجه تمثال أم كلثوم، تلا ذلك اختفاء تمثال طه حسين في محافظة المنيا، ومع التضييق أعلن العديد من المسؤولين في الوزارة استقالاتهم، كان أولهم وزير الثقافة. فيما تقدم رئيس هيئة الكتاب الدكتور أحمد مجاهد باسقالته ورفضها عرب، لتزداد الأحداث سخونة في مايو مع قدوم الوزير الجديد علاء عبدالعزيز الذي استقبلته جماعة المثقفين بتظاهرة ضده، أعقبوها ببيان رافض له ولاستمرار رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل في منصبه.لم يلبث أن بدأ الوزير الجديد خطواته التصعيدية بإنهاء انتداب الدكتور أحمد مجاهد من هيئة الكتاب، ومنع العاملين الغاضبين من الاعتصام في الوزارة، حتى قرر المثقفون -وللمرة الأولى - أن يبدأوا اعتصاما مفتوحا داخل ديوان عام الوزارة، حتى يرحل وزير ثقافة الإخوان، ومع عدم الاستجابة لمطلبهم أعلنوا أنهم مستمرون في الاعتصام حتى 30 يونيو، لتكون شرارة الثورة من وزارة الثقافة، فيما واصل وزير الثقافة علاء عبدالعزيز محاولات أخونة الوزارة بإنهاء انتداب العديد من القيادات، مثل رئيس الأوبرا إيناس عبدالدايم، فعلقت أوبرا براغ وفرنسا أنشطتهما تضامنا مع العاملين في الأوبرا المصرية ومع عبدالدايم، تظاهر للمرة الأولى في التاريخ راقصو الأوبرا على خشبة المسرح، فيما توقف عدد كبير من الفنانين عن الاستمرار في تقديم أعمالهم الفنية مثل عازفة الماريبما نسمة عبدالعزيز والفنان عمر خيرت، وهو ما زاد من قوة وتأثير الاعتصام.الأزمات بلغت أشدها مع الأخبار التي انتشرت حول تدمير وتسريب وثائق وأوراق تاريخية من دار الكتب المصرية تدين جماعة الإخوان المسلمين، وسبق ذلك أن طلب وزير الثقافة من رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية الدكتور عبدالناصر حسن تقديم استقالته فرفض حسن، فقرر عبدالعزيز إنهاء ندبه وتعيين الدكتور خالد فهمي بدلا منه.ومع ثورة 30 يونيو رحل علاء عبدالعزيز، وعاد للمرة الثالثة الدكتور محمد صابر عرب وزيرا للثقافة، وكانت أول قراراته ندب كل من الدكتور أحمد مجاهد للعمل رئيسا لمجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور عبدالناصر حسن شعبان للعمل رئيسا لمجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وإعادة الدكتور إيناس عبدالدايم إلى دار الأوبرا.وفي ما يخص المؤسسات والمراكز الثقافية شهد العام الماضي افتتاح العديد منها مثل «بيت الوادي للدراسات والنشر»، و« دوم» للثقافة، وغيرهما من المراكز الثقافية التي انتعشت برحيل حكم الإخوان.