تقود الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الطلبة الى مستقبل مجهول بتخصصات بلا مسمى وظيفي، وخريجــــين بلا عـــــمل، وشــــهادات غـــــير معترف بها في دوائر الدولة الرسمية، والضحية الآف من الطلبة المنتمين الى أكثر من 10 تخصصات علمية في الهيئة، إذ يمضون سنوات دراستهم ليحملوا شهادات تتحول إلى «مجرد ورقة لا تسمن ولا تغني في البحث عن وظيفة».ويقف عدد كبير من طلبة «التطبيقي» في طابور تعيينات ديوان الخدمة المدنية، وتكون الإجابة عليهم واحدة... «لا يوجد لكم مسمى وظيفي، فشهادتكم غير معترف بها»، مع العلم انهم تدربوا وتمرنوا لكنهم ليسوا مطلوبين في سوق العمل، بسبب فشل الهيئة في التسويق لشهاداتهم ومهاراتهم امام القطاعين العام والخاص.وأعترف مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور أحمد الأثري، بوجود تخصصات علمية تفتقر الى عدم وجود مسميات وظيفية في ديوان الخدمة المدنية، واعدا بحل تلك المشكلة بأسرع وقت ممكن مع ديوان الخدمة المدنية.ولفت العميد المساعد للشؤون الطلابية بكلية الدراسات التجارية الدكتور أحمد الحنيان، إلى أن هناك «تشابهاً للتخصصات في عدد من الكليات والمعاهد، وهذه المشكلة تتطلب الحل السريع».وقال عميد كلية الدراسات التكنولوجية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بالإنابة الدكتور عبدالعزيز النجار، إن «جميع تخصصات كلية الدراسات التكنولوجية معتمدة في ديوان الخدمة المدنية»، بينما أشار رئيس قسم الهندسة الكهربائية في المعهد الصناعي بالشويخ المهندس محمد الكندري، إلى أن «مشكلة التوظيف الى الآن قائمة لأغلب التخصصات، وتحديدا في شركات النفط والبترول»، في حين بين عميد كلية العلوم الصحية في الهيئة الدكتور جاسم الانصاري، أن «تخصص صحة البيئة يعادل دراسة بكالوريوس، ولا يوجد له مسمى وظيفي»، وطالب مدير المعهد المهني في «التطبيقي» سعود المطيري، باعطاء الخريجين الفنيين مميزات، واستبدال العمالة الوافدة بالطلبة الكويتيين».وأفاد مدير إدارة متابعة الخريجين وسوق العمل بالهيئة سابقا الدكتور حسين قاسم، إن «سوق العمل الكويتي له طابع خاص وغير منظم ولا توجد قراءات واضحة لبناء قرارات دقيقة خاصة بالتنمية البشرية، علاوة على تنوع تخصصات الهيئة وكثرتها»، موضحا انه بالنسبة لخريجي العمالة الفنية الوسطى، لا توجد معايير واضحة لتوظيف العمالة المتوسطة في الكويت، ولا توجد أي اعتبارات تنموية في هذا الجانب.وأضاف مدير إدارة متابعة الخريجين وسوق العمل بالهيئة سابقا الدكتور حسين قاسم، إن «سوق العمل الكويتي له طابع خاص وغير منظم ولا توجد قراءات واضحة لبناء قرارات دقيقة خاصة بالتنمية البشرية».وطالب رئيس الاتحاد العام لطلبة ومتدربي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب عبدالمحسن الشمري، من الهيئة سرعة حصر التخصصات التي تحتاج لتعديل مسمياتها... وفي مايلي المزيد من التفاصيل.أعترف مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور أحمد الأثري، بوجود هذه المشكلة في عدة تخصصات علمية لدى بعض كليات ومعاهد التطبيقي، مبينا أن «هذا الأمر يؤثر سلبا على مستقبل الطلبة بعد التخرج، لاسيما في ديوان الخدمة المدنية التي تعتبر الجهة الرسمية في الدولة المختصة بتوظيف الخريجين بعد الدراسة.وأضاف الأثري، «لقد تطرقت الى هذه المسألة مع عدد من المسؤولين في الهيئة، وذلك لوضع خطة متكاملة للبرامج الحديثة والجديدة التي يحتاجها سوق العمل»، مشيرا الى أنه سيعقد اجتماعا مطولا مع المسؤولين في ديوان الخدمة المدنية، لاعتماد المسميات الوظيفية.وشدد الأثري، على ان الإدارة العليا للهيئة ستضع ضوابط ومعايير وفقا للأنظمة الأكاديمية العالمية، لاستحداث أي برنامج جديد، ولن يستحدث أي برنامج إلا بعد موافقة ديوان الخدمة المدنية، وسوق العمل الحكومي والخاص.وقال العميد المساعد للشؤون الطلابية بكلية الدراسات التجارية الدكتور أحمد الحنيان، إن «مشكلة عدم وجود مسميات وظيفية في بعض التخصصات هي مشكلة مشتركة، يجب حلها من خلال اعداد دراسات علمية يشارك بها ديوان الخدمة المدنية ممثلا عن سوق العمل، وإدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، فوجود تخصصات بلا مسمى وظيفي مضيعة لوقت الطالب والمعلم وللمؤسسة التعليمية»، متسائلا «ما هي الفائدة من الدراسة لمدة عامين كدبلوم، أو 4 اعوام بكالوريوس، وفي النهاية يكون المسمى غير معتمد؟.وانتقد الحنيان، تشابه التخصصات في عدد من الكليات والمعاهد، وقال «هل يعقل وجود تخصص حاسوب آلي في ثلاث كليات وأربعة معاهد؟، اضافة الى تشابه تخصصات أخرى مع بعضها البعض كالكهرباء والميكانيكا والإدارة.وشدد الحنيان، على ضرورة وجود ربط مباشر للكليات والمعاهد مع سوق العمل الحكومي والخاص، يكون الهدف منه التوظيف المباشر لخريجي الجامعة والتطبيقي فورا، بلا أي تأخير، وذلك يكون من خلال دراسة متكاملة، مقترحا بان تكون هناك مراجعة دورية كل عشرة أعوام على أبعد تقدير من خلال التواصل مع سوق العمل وفقاً لاحتياجاته العلمية والمهنية، لاسيما وان هناك تخصصات أشبعت من سوق العمل، والخريجين يعانون من عدم وجود وظائف.بدوره، قال عميد كلية الدراسات التكنولوجية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بالإنابة الدكتور عبدالعزيز النجار، إن «تخصصات الكلية جميعها معتمدة في ديوان الخدمة المدنية، تحت مسمى مساعد فني، والطلبة لا يواجهون أي مشاكل في التوظيف بعد التخرج»، مشيرا الى انه في السابق كانت هناك مشكلة بتخصص الهندسة الكيميائية، وتم أخذ الموافقة من الخدمة المدنية، واعتماد المسمى بشكل رسمي.وقال رئيس قسم الهندسة الكهربائية في المعهد الصناعي بالشويخ التابع للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب المهندس محمد الكندري، إن «القسم يعتبر احد الدعامات الأساسية لتدريب وتأهيل الكوادر الفنية لمستوى الفنيين للمهن الرئيسية الاستراتيجية، ويحتوي القسم على التخصصات التالية، الاتصالات، الالكترونيات الصناعية، التمديدات الكهربائية، التبريد والتكييف، وجميع التخصصات السابق ذكرها مسميات وظيفية بديوان الخدمة المدنية، ولكن مشكلة التوظيف الى الآن قائمة لأغلب تخصصات المعهد في القطاعين الحكومي والخاص، وبالأخص في شركات النفط والبترول لعدم وضوح الرؤية لهم بتلك التخصصات، والمشكلة الأكبر هي عدم وجود درجات وظيفية في تلك الشركات لمثل هذا النوع من الشهادات التي توازي الشهادة الثانوية، ولكنها نوعية وفنية، وتخدم أغلب قطاعات العمل في تلك الشركات.وأضاف الكندري، «للخروج من هذه الإشكالية، والتي لا بد من إيجاد حل لها، يكون من خلال التنسيق بين كل من إدارة الهيئة وديوان الخدمة المدنية والشركات النفطية والبترولية».وتابع «يقوم المعهد الصناعي بالشويخ الآن باستحداث برامج جديدة، يكون مدخلات طلبة ما بعد الثانوية العامة، وقسم الهندسة الكهربائية سائر على هذا النهج، فهو يقوم حالياً على استحداث خمسة برامج جديدة لمواكبة التطور والاحتياج الفعلي للسوق بجميع قطاعاته، في التخصصات التالية: التمديدات الكهربائية الذكية، التحكم الآلي، الطاقة البديلة، تنفيذ وصيانة أنظمة التكييف، الاتصالات ونظم الشبكات، وبالأخص تخصص التمديدات الكهربائية الذكية حيث قطعنا شوطاً كبيراً منذ سنتين مضتا، والى الآن لم ير التخصص النور لبطء الإجراءات وتعقيدها من قبل جميع جهات الدولة المتعلقة في اعتماد هذا البرنامج، وغيرها من البرامج المذكورة في الأعلى».من جهته، قال عميد كلية العلوم الصحية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي الدكتور جاسم الانصاري، إن «موضوع المسميات الوظيفية بعد التخرج من المواضيع المهمة التي تتطلب الاهتمام من قبل المسؤولين، ويفترض وجود تنسيق اكبر بين الخدمة المدنية، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب»، مضيفا ان تخصص صحة البيئة يعادل دراسة بكالوريوس، ولا يوجد له مسمى وظيفي، علما بان رئيس القسم العلمي والأساتذة عملوا جاهدين لانهاء المشكلة المذكورة، متمنيا ضرورة وجود المسمى.واوضح الانصاري، «يفترض قبل ادراج أي تخصص جديد في أي كلية ان تسبقه موافقات من ديوان الخدمة المدنية والجهات الحكومية، من خلال اعتماد المسمى وتخصيص العلاوات اللازمة والدرجات الوظيفية»، رافضا طرح اي تخصص علمي جديد وقبول الطلبة إلا بعد موافقة الجهات الحكومية الرسمية، ومنها ديوان الخدمة المدنية وسوق العمل الحكومي والخاص.وطالب مدير المعهد المهني في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب المهندس سعود المطيري، اعطاء الخريجين الفنيين مميزات تختلف عن باقي التخصصات، من خلال اتاحة اكبر فرصة للعمل في الجهات الحكومية، حتى يتم تشجيعهم بصقل الدراسة وتطبيقها، من خلال استبدال العمالة الوافدة بالطلبة الكويتيين، وعلى الحكومة النظر اليهم بشكل اكثر جدية.وأضاف المطيري، ان «حل موضوع المسميات الوظيفية في غاية البساطة، وهو عقد اجتماع مع ديوان الخدمة المدنية وسوق العمل لوضع استراتيجية عامة واضحة للتخصصات العلمية، وتوفير فرص عمل للخريجين بشكل مستمر بعد التخرج مباشرة، حتى لا يقع الطلبة في مشاكل مستقبلية قد تعرقل مستقبلهم».وتابع المطيري، «يفترض قبل استحداث أي تخصص وجود موافقات مسبقة من ديوان الخدمة المدنية، وتحديد احتياجات سوق العمل الحكومي والخاص»، رافضا استحداث أي برنامج جديد دون المرور في القنوات الرسمية المذكورة، موجها نصيحته للطلبة المستجدين أن عليهم التوجه الى التخصصات التي يحتاجها سوق العمل واختيار الانسب.وقال مدير إدارة متابعة الخريجين وسوق العمل بالهيئة سابقا الدكتور حسين قاسم، إن «سوق العمل الكويتي له طابع خاص وغير منظم ولا توجد قراءات واضحة لبناء قرارات دقيقة خاصة بالتنمية البشرية، علاوة على تنوع تخصصات الهيئة وكثرتها»، موضحا انه بالنسبة لخريجي العمالة الفنية الوسطى، لا توجد معايير واضحة لتوظيف العمالة المتوسطة في الكويت، ولا توجد أي اعتبارات تنموية في هذا الجانب.وأضاف قاسم، «هناك تنوع في تخصصات الهيئة وكثرتها، وتفاوت مستوى التعليم والتدريب، تبدأ بالتأهيل المهني والحرفي والثانوية الصناعية وتنتهي بالبكالوريوس وبعض التخصصات، وهناك زيادة مستمرة لعرض قوة العمل الوطنية من خريجي الهيئة، فقد وصل متوسط الداخلين الجدد من خريجي الهيئة الى سوق العمل حوالي 10000 فرد سنويا، لكننا قبلنا التحدي ووضعنا خططا استراتيجية لذلك، وعملنا من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات للتواصل مع خريجينا واسواق عملهم، وانشأنا موقعا الكترونيا متميزا فريدا من نوعه يسهم في ربط الهيئة بخريجيها بأسواق عملهم، وهنا تكمن رسالتنا».وبين قاسم، ان سوق العمل الكويتي لا يعاني البطالة، بل يعاني سوء تنسيق بين الجهات المنتجة للعمالة الوطنية، والجهات المستوردة لهذه العمالة، ووفق المؤشرات فإن قوة العمل الوطنية بالقطاع الخاص تشكل 8 في المئة من اجمالي العمالة، وهذا يؤكد ان سوق العمل الكويتي يستوعب جميع العمالة الوطنية الكويتية، والحل بسيط وهو انشاء وحدات للتنسيق والمتابعة، بمعنى انشاء وحدة للتنسيق والمتابعة في ديوان الخدمة المدنية معنية بشؤون الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.من جهته، استغرب رئيس الاتحاد العام لطلبة ومتدربي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب عبدالمحسن الشمري، من عدم اهتمام ديوان الخدمة المدنية، أو إدارة الهيئة، بشريحة الشباب الخريجين من حيث توفير فرص وظيفية لهم تتناسب مع تخصصاتهم الدراسية، مشيرا إلى أن هناك العديد من التخصصات يعاني اصحابها في سوق العمل بسبب مسمياتهم الوظيفية التي لا تتناسب مع سوق العمل.وقال الشمري، إن «العديد من التخصصات في كليات الهيئة تحتاج إلى تعديل فوري لتمكن خريجيها من الحصول على فرصة وظيفية مناسبة لهم بسوق العمل، وبدء حياتهم العملية»، لافتا إلى أن التخصصات التي تحتاج تعديل مسمياتها كثيرة، منها على سبيل المثال خريجو قسم القانون بكلية الدراسات التجارية، وصحة البيئة بكلية العلوم الصحية، وتكنولوجيا التعليم، وقسم اللغة الفرنسية بكلية التربية الأساسية، قسم الهندسة الكيميائية بكلية الدراسات التكنولوجية، فضلا عن عدد كبير من التخصصات بمعاهد التدريب.وطالب الشمري، إدارة الهيئة بسرعة حصر التخصصات التي تحتاج لتعديل مسمياتها والتنسيق مع ديوان الخدمة لإيجاد مسميات وظيفية لتلك التخصصات بما يضمن مستقبل خريجيها، لتمكينهم من الحصول على فرص وظيفية بعد تخرجهم.
محليات
يحصلون على شهادات غير معترف بها لدى «الخدمة المدنية» وسوق العمل
«التطبيقي» تقود الطلبة إلى المجهول... بتخصصات بلا مسمى وظيفي
01:11 م