ربما نحتاج فنجاناً دافئاً من اليانسون لِنَصِلَ سوياً إلى حالة هادئة في التعاطي مع الواقع، وحين نواجه الواقع بهدوء سوف نتقبَّلُ كل جديد بصدر رحب دون تشنج ومن غير استنفار، التغيرات الطارئة على الطقس تشير إلى تغييرات في حالة الجو ومناخ المنطقة، لقد جاء في الأثر عن عودة صحراء العرب إلى جنات وأنهار، وما يحدث الآن من تغيرات في الأجواء يأخذنا إلى تغيير ليس فقط في الخريطة السياسية للمنطقة بل التغيير قادم لكل من يظن أنه بعيد عن التغيير، فإن كنا نحب التغيير عند الآخرين ونهرب منه عندنا فإن آلة القدر لا يقف أحد أمامها ولا يظلم ربُّكَ أحداً، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، فإن كنا صادقين فيما نحب للشعوب العربية وأشقائنا العرب الذين يأكلُهُمُ البردُ في مخيمات النزوح، فبالتأكيد لا نكره ذلك لأنفسنا فالتغيير يحتاج إلى تضحيات أليس كذلك؟! وإن كانت نوايانا مُشوَّهة لا قدَّر الله فسوف يجري علينا أيضاً قول النبي الكريم كما روى الإمام السيوطي في الجامع الصغير: (من حفر بئراً لأخيه وقع فيها).نحن أمام حاجة ماسة لتقبُّل الواقع وقبول إيران قوةً شريكة في المنطقة كما قَبِلَتْها عمَّتُنا أميركا وأيضاً علينا أن نتقبَّل الرئيس الأسد ومعه سورية كما قَبِلَهُ العالَمُ اليوم، والموضوع يحتاج إلى شيء من طوي الصفحات، فسورية طوت للعرب ولأخطاء العرب عشرات الصفحات، الأمر يحتاج بعد كل تلك الجراح إلى قبول الواقع والتعاطي معه بعقلانية، لقد سبق كل ذلك ما يدل على تغيير في نضوج الثروات وكنوز الأرض وتحركها من أيدٍ إلى أيدٍ أُخرى، يعني الغاز يوم عندنا ويوم عند سورية وكذلك النفط يوم لنا ويوم في سورية، ودوام الحال من المحال، وهذه حال الدنيا، حبة فوق وحبة تحت!!7attanaltaqi@gmail.com
مقالات
علي سويدان / حتى نلتقي
حبَّة فوق..
09:36 م