«عندك تأكل قال لا، عندك تغرم قال نعم» مقوله شعبية يضرب بها المثل للمفلس الذي لديه استعداد للخسارة وليس لديه المال الكافي لاحتياجاته الضرورية. حيث ينطبق هذا المثل على العديد من الأشخاص في هذا الزمن، فكم من شخص تراه غير قادر على تلبية احتياجات أسرته من مأكل ومستلزمات ضرورية وتراه يتباهى بسيارته الفخمة أو يقوم بدعوة أصدقائه إلى المطاعم الراقية (يخلص الراتب في أول يوم ثم يلجأ إلى القروض) متناسيا أسرته وحتى نفسه، ويتحمل تسديد هذه الديون لسنوات طويلة، فقط من أجل مظهره أمام الناس. وهذه حال كثير من البسطاء في وقتنا الحاضر.أصبحت المظاهر جزءا رئيسيا في حياتنا، فالكثير من الناس يأخذون فكرة عامة عن الشخص بمجرد النظر إلى شكله، ملابسه وسيارته بغض النظر عن شخصيته وأخلاقه..أصبح المظهر الخارجي للإنسان هو مقياس احترام المجتمع له، فهناك الكثير منا يقترض حتى يسافر بضعة أيام للسياحة والترفيه، وساعدهم في ذلك بعض مكاتب السياحة والسفر التي تعمل بنظام الأقساط.عجبت من أناس بيوتهم متهالكة وجيوبهم فارغة ويقترضون للسياحة والسفر، والسبب أن فلاناً سافر وفلانة مسافرة. هذا ما لاحظته من كثير من الأشخاص هذه الأيام يتسابقون إلى مكاتب السفر حتى أن الفنادق في بعض الدول المجاورة امتلأت ما أدى إلى استغلال هذا الوضع وزادت من أسعار الفنادق بشكل غير معقول، وفوق كل هذا الحجوزات في ازدياد.أنا شخصياً لا ألوم هؤلاء الأشخاص بوجود جمود في البلد مع عدم وجود أماكن للترفيه المختلفة والفنادق الضخمة والمشاريع الحيوية التي يمكن للأسر قضاء أوقاتهم فيها، كما يوجد عدد محدود من المتنزهات البحرية تعد على اليد الواحدة وبأسعار خيالية وخالية من التجديد والتطوير والترفيه.على طول البحر من الحدود الجنوبية إلى ما قبل منطقة أم الهيمان السكنية كلها شاليهات أهلية خاصة يقضي أصحابها العطل الرسمية والأعياد فيها والإنسان البسيط لا حول له ولا قوة، حتى سكن خاص لأسرته لا يستطيع شراءه لاحتكار البعض الأراضي الشاسعة لهم، حتى أصبح المواطن البسيط في دولة المليارات يقترض ليسافر بعيداً عن الضغوطات النفسية التي يعيشها، يسافر المواطن لدول كان مواطنوها يقضون أوقاتهم صيفاً وشتاء بالكويت، أصبح المواطن البسيط يتفاخر بالسفر إلى الخارج حتى يرتفع رصيده الاجتماعي أمام أصدقائه وأصحابه.كان لدينا الترويح السياحي بصورته البسيطة ولكن بقوة فاعليته على المواطنين محدودي الدخل. صدرنا كل شيء للخارج حتى قيمنا وانجازاتنا وافكارنا وابداعاتنا وتجاربنا صدرناها مع نفطنا للخارج حتى أصبحنا في شح من ذلك..كان الأخ الفاضل عبدالرزاق احمد القبندي دائماً يردد هذه المقولة الشعبية (عندك تأكل قال لا، عندك تغرم قال نعم)اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهده من كل شر ومكروه.kuwaiti-7ur@hotmail.comTwitter@7urAljumah
مقالات
محمد الجمعة / رسائل في زجاجة
الكويتي والسفر
11:02 م