العلم الشرعي هو من الامور الكبرى والضرورية للأمة المسلمة فلا توجد أمة لا تعلم بدينها وشرعها وثوابتها فكيف تسير الأمم دون علم وفقه، ومن باب أولى الحركات أو التيارات الإسلامية أي التي تدعو إلى تحكيم الشريعة وتطبيقها في جميع شؤون الحياة، ولوحظ كثيراً عند الإسلاميين عموماً الضعف بالعلم الشرعي وقلة الاهتمام به ورعايته كالسابق وأيضاً ضعف التأصيل الشرعي الواقعي للأمور الفكرية والأحداث والنوازل، مما يؤدي إلى التضارب في الآراء والاجتهادات وتعدد الطرق في رؤية الواقع أو التنظير والعمل بردود الفعل دون رؤية تأصيلية واضحة.مظاهر المشكلة:- قلة المخرجات من طلبة العلم المتميزين في المجالات الشرعية.- الاضطراب وقت الأحداث الطارئة والنوازل وتضارب الآراء بشكل كبير بين الرموز الشرعية والفكرية دون وجود مرجعية واضحة.- تأثر أفراد الحركات الإسلامية بأفكار شرعية وفكرية في الساحة تتضارب بشكل كبير مع معتقدات رئيسية أو فكرية منهجية للحركة الإسلامية مع الضعف في حل المشكلة والاحتواء لها.- اجتهاد بعض الرموز الشرعية والفكرية بآراء وفتاوى مخالفة للواقع وسطحية احياناً وتسببالاحراج لأبناء التيار الإسلامي أو الحركة الإسلامية.- ضعف الرد على الشبهات التي تثار ضد الحركة الإسلامية ورموزها وتاريخها والتأثر فيها والردود العاطفية أو الضعيفة لتلك الشبهات.- تناقض آراء الحركات الإسلامية في المواقف من الأحداث الخارجية والأسس الفكرية مثل (الثورات - الديموقراطية - الأحزاب - آلية تطبيق الشريعة).- شعور رجال الدين والشرعيين بالعزلة من إبداء الرأي مع السياسيين داخل الحركة الإسلامية.- عدم وجود ردود قوية مقنعة واضحة على الشبهات التي تثار ضد التيارات الإسلامية بتاريخها ومنهجها ورموزها ومواقفها.أسباب المشكلة:- عدم الشعور بأهمية المشكلة والاعتقاد ان الأمور تمضي بشكل صحيح.- الترف في الاهتمام بالجانب الإداري والمهاري بين أعضاء الحركة والمؤسسة.- الاهتمام بالجانب السياسي وتكريس الجهود للواقع وردود الفعل أكثر من الجانب العلمي والتأصيلي.- عدم الرغبة في الحسم ببعض الأمور ظناً ان عدم الحسم أفضل وأبعد عن المشكلات من الحسم.- الظن ان الخلافات الشرعية والفكرية يتم حسمها إدارياً فقط بقرارات.- ابتعاد رموز الحركات الإسلامية الشرعية عن تدريس أعضاء الحركات الإسلامية وعدم ايجاد حلق علم والانشغال بالمؤسسات الإسلامية الاقتصادية والخيرية.- عدم الحرص على التواصل مع الشرعيين في برامج الحركة في الرحلات وغير ذلك مما يسبب فجوة كبيرة بين الجانب الشرعي والاعضاء.- الدروس المنهجية التي ترغب الاعضاء في طلب العلم تكون سطحية ويتم تقديمها بأسلوب غير مشوق أو لا يخلق أجواء من (الهمة العالية العلمية).- دور الإعلام في التلاعب في الآراء واستخدام تصريحات وفتاوى لرموز شرعية بشكل مشوه.الحل لهذه المشكلة :- ايجاد مركز تأصيل شرعي متوازن من نخبة الشرعيين والمفكرين بالحركة الإسلامية.- ايجاد دورات شرعية في جميع المحافظات بجميع العلوم الشرعية.- ايجاد مدارس ومراكز شرعية مركزة طويلة المدة بالدراسة بكافة العلوم.- التواصل بين الرموز الشرعية والسياسيين في الحركة الإسلامية وايجاد مجلس مشترك للتواصل وتبادل الآراء بين الشرع والسياسة والفكر.- تشجيع حركة البحث العلمي وايجاد مسابقات لبحوث شرعية وفكرية وانفاق الاموال لها للتشجيع.- التواصل مع الرموز الشرعية لتقديم الدروس المنهجية داخل الحركة وايجاد حلق العلم.- ايجاد مؤتمرات داخلية وخارجية لطرح المواضيع الشرعية والفكرية ولا تكون منحصرة لرأي واحد فقط أو من تيار واحد فقط بل الرأي والرأي الآخر.- تواصل الشرعيين مع أبناء الحركة والأعضاء في الأنشطة والرحلات مما يخلق أجواء علمية.- التأني من الرموز الشرعية والفكرية قبل أي فتوى أو رأي شرعي أو فكري أو سياسي ودراسة الحالة ومشاورة المختصين.- حسم دائرة الخلاف المسموح بها في الرأي الشرعي والفكري.
مقالات
محمد المطر / معالم في الطريق
الضعف العلمي والتأصيلي عند الحركات الإسلامية
12:32 م