شدد وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية شريدة المعوشرجي، على أن «دعم المسار الديموقراطي، وتحفيز المشاركة والتنمية السياسية، يكون بتشجيع الحوار الهادف إلى مد جسور التواصل والتفاهم، وليس بالصراع»، مبينا أن «هذا الامر هو من أولويات كل إصلاح دستوري».وقال المعوشرجي، في افتتاح المؤتمر العلمي الأول لكلية القانون الكويتية العالمية أمس، بعنوان «المتغيرات القانونية المعاصرة في الوطن العربي»، ممثلا لراعي المؤتمر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، إن «هناك أهمية لدور رجال القانون في ابتكار الآليات والأطر القانونية التي تسهم في إقامة التوازن بين الحريات والمصالح المتعارضة، محققة بذلك أمن وأمان المجتمع بما يوفر البيئة المشجعة لاستثمار التنمية الاجتماعية التي تنعكس إيجابا بالرخاء والرفاهية للمواطنين».وأضاف، «لقد عني الدستور الكويتي بذلك، إذ نص في مادته السابعة على أن التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، كما جعل في المادة الخمسين تعاون السلطات أساسا لنظام الحكم في الدولة، فضلا عن تأكيده في الباب الثالث على مكانة الحقوق والحريات والاهتمام بتأصيل حقوق الانسان وتوفير الضمانات من أجل تفعيلها، تكريسا لفكرة الشرعية الدستورية التي أضحت موقع قبول عام في المجتمعات كافة».وتابع المعوشرجي، «إذا كانت بعض المجتمعات العربية قد تعرضت للمعاناة نتيجة لظروف سياسية، فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من التعريف والإيضاح لفكرة العدالة الانتقالية، وما تستلزمه من تقصي حقائق أخطاء الماضي وتحديد المسؤول عنها، وتعويض المتضررين منها، وذلك من أجل تدعيم التحول إلى مجتمع يقوم على ترسيخ قيم الحرية والديموقراطية، وإعلاء مبادئ قيم التسامح والعدالة الاجتماعية مع مراعاة خصوصيات كل مجتمع، ولا يخفى عليكم أنه قد تعاظم اهتمام الوطن العربي بالمتغيرات القانونية والاقتصادية المعاصرة، باعتبارها أهم التحديات التي تواجهه والتي لا يمكن مجابهتها إلا على نحو جماعي يغطي دول المنطقة كافة، الأمر الذي يستدعي تعزيز النظام القانوني والقضائي في هذا المجال».ولفت المعوشرجي، إلى ما يحتويه المؤتمر من محاور متميزة وما ستتم مناقشته من بحوث، في ظل إدراك عميق لطبيعة الظروف والأوضاع التي تمر بها دول المنطقة، بات معه أمرا ملحا، تأصيل المفاهيم العلمية المجردة لهذه المحاور، بما يجسد الرغبة الصادقة لما استهدفه هذا المؤتمر من خلق مناخ ثقافي وتوعية شاملة في موضوعات محاوره، لمعالجة ما يواجه رجال القانون ومسؤولي السياسة والاقتصاد من تحديات في مجالات التشريع والاقتصاد والتنمية.واختتم المعوشرجي، «نتطلع بعين الاعتبار والتقدير لما سوف تقدمونه في مؤتمركم من طرح ورؤى جديدة تقوم على استخلاص الدروس والعبر من التجارب العملية، لما يسد احتياجات الحاضر ويحقق طموحات المجتمع، وإذ أثمن جهودكم المخلصة، سائلا المولى عز وجل، بأن يكللها بالتوفيق والسداد، وأن يعود هذا العمل البناء على دولتنا الحبيبة بالمزيد من الارتقاء والتطور، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو رئيس مجلس الوزراء.من جانبه، قال رئيس وعميد كلية القانون الكويتية العالمية الدكتور محمد المقاطع، «يأتي هذا المؤتمر القانوني العالمي الأول إعمالا لرؤية ورسالة الكلية في التعليم القانوني المتميز، وتنفيذا لسياستها في الاهتداء بالشريعة وبأخلاق العدالة المهنية، وفي التأكيد على الاهمية البالغة لتشجيع عقد المؤتمرات والندوات والورش لتهيئة التواصل المستمر لأعضاء هيئة التدريس بالكلية والمجتمع القانوني الكويتي والعالمي».وأضاف المقاطع، «جاء اختيار عنوان المؤتمر وموضوعه الرئيسي عن المتغيرات القانونية المعاصرة في الوطن العربي، تأكيدا لاهتمام الكلية بالتصدي للمناقشة القانونية العلمية والموضوعية لتلك الاحداث الجسام التي يمر بها عالمنا العربي في هذه الفترة الحرجة من تاريخه المعاصر، والتي تتطلب تصديا علميا لبحثها ودراستها»، مشيرا إلى ان «الواقع لا يخفي على احد ما حملته تلك الاحداث من اختلالات بارزة في مفهوم وأسس ومبادئ وقواعد والممارسات المعتادة للمشروعية القانونية، سواء على الصعيد الوطني او الصعيد الدولي، وهي اختلالات شديدة الوقع وبالغة الأثر على عالمنا العربي، بالأمس واليوم والغد».وأوضح المقاطع، أن «الرؤية من هذا المؤتمر في هذا الوقت هي جمع العلماء والخبراء القانونيين المتخصصين في موضوعات المؤتمر، لنتعرف على رؤى المدارس القانونية العالمية المختلفة في تلك الاحداث، وتلك الاختلالات، ولنخرج بصفوة القول منهم ونقدمه قبسا من نور، عسى ان يهتدي به الساسة والمصلحون والدارسون والباحثون القانونيون لتحقيق المشروعية القانونية التي نحن في حاجة ملحة لها».وبين المقاطع، ان محاور المؤتمر 4، وهي: الاصلاحات الدستورية في العالم العربي، والعدالة الانتقالية وتحدياتها، والمتغيرات القانونية في ضوء القانون الدولي، والمتغيرات الاقتصادية والمالية وابعادها القانونية في العالم العربي».وثمن المقاطع، في ختام كلمته، رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لهذا المؤتمر، وحضور وزير العدل وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية شريدة المعوشرجي ممثلا لراعي الحفل، ومقدما الشكر لرعاة المؤتمر، وجميع من أسهم في انجاحه من اعضاء هيئة تدريس في الكلية والإداريين.بدوره، ألقى الدكتور شريف بسيوني، كلمة المشاركين في المؤتمر، والتي وصف في مستهلها دول «الربيع العربي»، بدول «الشتاء العربي».وقال إن «سيادة القانون هي المدخل الوحيد الذي يوصل دولنا وشعوبنا إلى السلام والاستقرار، وما سواه يقودنا إلى الظلام، وهذا هو التحدي الذي يواجهنا جميعا في هذه المرحلة».وأشاد الدكتور بسيوني، بجهود منظمي المؤتمر، «والذي يمثل جهدا مميزا في ظل التحديات العديدة والمتشابكة التي تواجهها الدول العربية، وفي مقدمتها الاعتراف بأهمية إقرار حكم القانون، وترسيخ أسس الديموقراطية السليمة، ومبدأ المواطنة والعدالة والمساواة، والأهم أن يدرك الذين يعملون بالقانون من محامين وقضاة أهمية حكم القانون».واضاف، «هذا المؤتمر بمحاوره والمشاركين فيه، يمكن اعتباره مساهمة فعالة في التوعية بأهمية دولة القانون».
محليات
خلال افتتاح المؤتمر العلمي الأول لكلية القانون الكويتية العالمية
المعوشرجي: دعم المسار الديموقراطي بالحوار الهادف وليس الصراع
12:31 م