يفتتح سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد اليوم الثلاثاء القمة الخليجية الـ 34 في الكويت، فيما السؤال الكبير كيف التعاطي، العربي عموما والخليجي على وجه التحديد، مع عاصفة الاتفاق الغربي- الإيراني الذي وضع دول المنطقة في عين تلك العاصفة.ما قد يساعد في التوصل الى مواقف خليجية في مستوى الحدث، انعقاد القمة في الكويت التي بات يصح تسميتها بعاصمة القمم، بل بعاصمة القمم الناجحة. فالارث الديبلوماسي الكويتي في حل الازمات الكبيرة صار مدرسة تخرجت فيها «حلول» كثيرة وتسويات معقولة واتفاقات معلنة وغير معلنة.قمة «اهل البيت» الخليجي، التي تأتي بعد اثنتين وثلاثين سنة من تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبو ظبي، مختلفة هذه السنة. وهذا عائد الى انها امام تحديين كبيرين. على القمة، من ناحية ان تقدم لشعوب الخليج بعضا من آمال انتظروها على صعيد التكامل الاقتصادي والاتحاد الجمركي والعملة الموحدة والربط الخدماتي والسوق المشتركة. ومن ناحية اخرى يفترض ان تخرج ببيان يعكس الحد الأدنى من التوافق السياسي تجاه القضايا الاقليمية العاصفة، التي وضعت دول الخليج للمرة الاولى منذ عقود في موقع المشارك، سواء تعلق الامر بالعراق وسورية ولبنان او بالتطورات المصرية وغيرها.بين التحديين يحبس الخليجيون انفاسهم خوفا من ان تنعكس الخلافات السياسية سلبا على مشاريع التقارب الاقتصادي والمالي والخدماتي، بينما المطلوب بالنسبة اليهم ان تنعكس مشاريع التقارب ايجابا على الخلافات او التباينات السياسية.يعترف وزير خارجية خليجي في كواليس قمة الكويت بأن زمن اخفاء التباينات اختفى. الدليل على ذلك أن وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي لم يخف رفض بلاده سلفا فكرة قيام «اتحاد» لدول مجلس التعاون.ويقرّ وزير الخارجية الخليجي في مجلس خاص جمعه مع عدد محدود من الاعلاميين بوجود خلافات ثنائية أيضا. تتعلق هذه الخلافات بالحدود وغيرها، وهي ما زالت قائمة. كما يقر بوجود خلافات سياسية تتعلق بالموقف من هذه الازمة او تلك، ومع ذلك يؤكد ان ارادة التعاون هي التي ستنتصر في الختام حتى ولو من باب «تسويات الضرورة» لان القضية لم تعد قضية انتصار رأي هذه الدولة او تلك الامارة بل هي قضية وجود ام عدم وجود في «عين العاصفة».والعاصفة التي ينظر الى عينها الوزير الخليجي هي بالطبع عاصفة الاتفاق الغربي - الإيراني وانعكاساته على وضع المنطقة. الثابت في رأيه ان طهران تعرف كيف توظف كل شيء في العالم لخدمة مشروعها الاقليمي «الممتد من حدود الصين الى غزة» كما تبجح بهذا القول احد المسؤولين الايرانيين. تعرف كيف تلعب ورقة «الباطنية السياسية» عندما يستدعي الامر مع الدول الكبرى، وكيف تلعب ورقة التفجير السياسي والمذهبي مع دول الجوار بعد عمليات التخصيب، للغرائز المذهبية، في العراق وسورية ولبنان.يقول الوزير ان دول الخليج أُتخمت بزيارات الموفدين الغربيين واتصالات رؤساء العالم الهادفة الى طمأنتها بأن الاتفاق لن يكون على حسابها، «وهؤلاء انفسهم واجهناهم بمحاضر زيارات مماثلة واتصالات مماثلة يحذروننا فيها من الركون الى ايران او الثقة بسياساتها ومواقفها، بل كانوا يقولون لنا انهم لا يصدقون كيف ان طهران تحتضن عناصر (القاعدة) وتسمح لهم بتنفيذ عمليات ضد الشيعة في العراق». يضيف الوزير الخليجي انهم كانوا يقولون لنا انّ «براغماتيتهم اكبر من اخلاقياتهم».وما يقوله الوزير الخليجي يشعر بثقله جميع المشاركين في القمة، وهنا ايضا تتقدم المدرسة الديبلوماسية الكويتية من خلال التمني بعدم وضع العربة امام الحصان.دفعت الكويت في اتجاه البناء الايجابي على المعلن من الاتفاق الغربي – الايراني، بل ساهمت في دفع دول خليجية اخرى الى تبني هذا الموقف، استدراجا لضمانة دولية حقيقية على قاعدة مراقبة التنفيذ لا الاكتفاء بالتوقيع.يؤكد المسؤولون الكويتيون ضرورة عدم خلق انطباع، لدى ايران قبل الدول الغربية، بان دول الخليج متضررة من اتفاق يفترض – نظريا – انه يساهم في وضع النووي الإيراني تحت رقابة دولية ويضمن ان تكون المفاعلات لاغراض سلمية ويعزز الامن والاستقرار في المنطقة. ويرى هؤلاء انه اذا كانت كل الدول الغربية التي وقعت الاتفاق ادعت انها حققت اختراقا ايجابيا، واذا كانت ايران ادعت انها حققت اختراقا ايجابيا، فان على دول الخليج الا تعطي انطباعا بالخوف او عدم الثقة «لأن قوتنا ليست مبنية فقط على استمرار الصراع بين العالم وإيران».هذا هو سؤال قمة الكويت اذا، كيف يمكن ان تواجه مخططات اقليمية في ظل الخيمة الدولية الجديدة لايران من دون ان تعطي انطباعا بالضعف او الانقسام او الخوف؟ قد تكون الاجابة بالتفاف دول الخليج اكثر حول بيتها ففيه الكثير من عوامل القوة القائمة فعلا على متانة الاوضاع الاقتصادية، وفيه الكثير من عوامل القوة مع العالم القائمة فعلا على الاتفاقات الأمنية والعسكرية والتجارية والنفطية. لا تلغي عوامل القوة بقاء الحاجة الى خطاب سياسي جديد يتقن التعاطي مع المستجدات بمرونة وذكاء... وصلابة في الوقت نفسه.