عندما يتحدث أطباء متخصصون في تشخيص وعلاج الأورام السرطانية عن وجود 2000 حالة سرطان سنوياً في البلاد، هذا يعني أن المؤشرات السنوية للإصابات فاقت التوقعات وبلغنا مرحلة خطيرة تتطلب منا جميعا الوقوف عندها للمزيد من الاهتمام، ففي عام 2009 وصل عدد المصابين بمرض السرطان إلى 1751 مريضا بينما في عام 2010 ارتفع عدد المصابين ليصل إلى 2021 مصابا وهذا مؤشر خطير، فارتفاع اعداد مرضى السرطان بمختلف انواعه واسبابه يتطلب التعامل معه بشكل اكبر من جميع النواحي سواء بعدد المراكز الخاصة والمختبرات الخاصة والتصوير التشخيصي الدقيق مع العلاج الإشعاعي المتواصل. ولكن هل وزارة الصحة مكتفية بالمستشفى الوحيد الموجود بكل امكاناته العلاجية وهو مركز حسين مكي الجمعة الذي انشئ في ستينات القرن الماضي؟!!إن مرض السرطان مرض خطير لا يستهان به كونه اكثر الامراض فتكا بالانسان، وكم خسرنا اشخاصا اعزاء علينا قد فتك بهم مرض السرطان ومازلنا نتذكر ايامهم، ولكن علينا ان نستسلم للقضاء والقدر وهذه سنة الحياة، والسؤال هنا: هل نحن قادرون على وقف هذا المرض الخطير مع زيادة النمو السكاني في الكويت، وهل امكاناتنا العلاجية الموجودة في وزارة الصحة قادرة على التعامل مع هذا المرض الفتاك بنجاح؟! بالتأكيد نحتاج مواجهة أكبر واهتماماً طبياً أكثر مما نحن فيه، فالمجتمع الكويتي بحاجة إلى نظام صحي متكامل واجراء فحوصات دورية مبكرة وهذا لا يتأتى الا من خلال تعزيز الطرق التوعوية بجميع القنوات الاعلامية ومن يقول ان مؤشر مرض السرطان في الكويت هو طبيعي يكون مخطئاً وجانبه الصواب، فهي إبر تخدير حتى لا يفزع المجتمع!!وبالتالي علينا الحذر والتنبيه باجراء الفحوصات المبكرة دون تردد عند الاحساس بالآلام او الاصابة وهي اولى الخطوات السليمة لتنجب استفحال اي ورم سرطاني في اعضاء الجسم، ان اكثر نسبة السرطانات التي تصيب الرجال في الكويت هو سرطان البروستاتا ويأتي من بعده سرطان القولون والغدد اللمفاوية، اما عند النساء فيتقدم مرض سرطان الثدي عن بقية الاصابات، ومعظم النساء يجهلن هذا المرض ولا يعلمن شيئا عن سرطان الثدي ان كان حميدا او خبيثاً وهذا ناتج بالطبع عن الاهمال في الفحص الدوري المبكر، ففي حال اكتشافه مبكرا تعطى فرصة للشفاء سريعاً، وبالتالي نطالب اصحاب القرار في وزارة الصحة باعطاء الدروس في هذا الشأن بالمدارس والجامعات والكليات بالتعاون مع وزارة التربية.ثم يأتي من بعده عند النساء سرطان القولون والغدة الدرقية، ومن ثم سرطان الدم الذي يعتبر من اخطر السرطانات لانه يجري ولا يتوقف في الجسم وعلاجه يتطلب المتابعة الدقيقة.صحيح ان توعية المجتمع بكل فئاته من واجبات وزارة الصحة امام هذه الامراض الخطيرة، ولكننا نرى ان هذه الجهود ليست كافية وقليلة شيئا ما حتى وان كان هناك تخوف كبير عند الغالبية، الا ان الصورة السلبية عن مرض السرطان يجب أن تختفي عند الناس، فالامتناع عن مراجعة الطبيب المختص قد يضر صحة الانسان كثيرا والاكتشاف المبكر للمرض هو الحل الأمثل، وبالتالي لماذا لا نغير مفهوم مرض السرطان لدى المجتمع الكويتي حتى يعرف كيف يتعامل معه منذ البداية، فهل هذا صعب ويجلب الاحراج؟! كما ان من الملاحظ ان توعية المجتمع من ظاهرة التدخين بدأت تقل شيئا ما في القنوات الاعلامية بالرغم من خطورتها، والجميع يعلم ان التدخين سبب رئيسي لسرطان الرئة الا ان معظم الشباب يحاولون التدخين بشراهة في كل وقت، ولا نجد لاولياء الامور دورا يذكر مع الاسف!!، فالكشف المبكر لهذا المرض ايضا يساعد كثيرا على تقليل الخطوات العلاجية والوقاية منها، وايضا لسرطان الفم ومعرفة العلامات الاولية وسرعة التشخيص ضرورة ملحة للمجتمع نظرا لخطورة المرض ودقة تحكمها بالجسم.وما يجب معرفته هنا ان السمنة المفرطة والجلوس الكثير وقلة الحركة واكل المواد الدهنية بشراهة هي من اهم المسببات، وبالتالي علينا الحذر والتقيد بالارشادات الصحية التي تساعد على الصحة والعافية للمجتمع، اي اتباع سياسة صحية مفيدة مثل ممارسة الرياضة والمحافظة على الوزن الطبيعي والمحافظة على اتباع نظام غذائي صحي بعيدا عن الاغذية المضرة، والامتناع عن التدخين كليا، نعم هناك الكثير من الحالات السرطانية قد تماثل اصحابها في الشفاء بعد اتباع الارشادات الصحية ومتابعة العلاج فالتشخيص المبكر والالتزام بالعلاج وتفهم المصاب لمرضه قد جعلت هذه الاصابات القاتلة في خبر كان.وفي الختام اريد القول ان وزارة الصحة مطالبة ببناء مستشفى جديد لمرضى السرطان ليكون بديلا عن مركز حسين مكي الذي تأسس في عام 1968، ولا يزال المبنى قائما إلى اجل مسمى، ومن هنا علينا الا نلوم من لجوء المرضى الكويتيين المصابين بالسرطان للعلاج في الخارج رغم ان الشروط التعجيزية في اللوائح والقوانين في وزارة الصحة...ولكل حادث حديث!!alfairouzkwt_alrai@hotmail.com
مقالات
علي محمد الفيروز / إطلالة
هل وزارة الصحة قادرة على وقف نزيف السرطان؟!
10:41 ص