أشارت إحدى الصحف المحلية إلى أن النائب الأول وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك سيتولى رئاسة لجنة جديدة للتجنيس، وهذا، كما تقول الصحيفة، سيضع حداً لتدخلات المتنفذين. قضية البدون أصبحت محرجة للكويت في المحافل الدولية، بل وورقة ضغط عليها! فهذه القضية المزمنة، وكما يعلم الجميع، عانت من المساومات والوعود التي لم تنفذ بسبب فلان وعلان ممن جعلوا من الحسد وعدم الإنصاف شعاراً لهم! هناك كثيرون من البدون من الذين قدموا أعمالاً جليلة ولديهم إحصاء العام 1965، ولم يحصلوا على الجنسية الكويتية، بينما حصل عليها آخرون لم يقدموا أعمالاً مفيدة لهذا الوطن! ونحن هنا ننادي بالعدالة ورفع الظلم عن هذه الفئة، وأعتقد أن عهد الإجحاف سينتهي في حال تسلم أبو صباح مسؤوليات اللجنة الجديدة، ليضع النقاط على الحروف، ويعطي كل ذي حق حقه، وهذا ما يبتغيه أبناء هذه الفئة التي ظُلمت طوال العقود الماضية!
* * *بلغ الظلم بهذه الفئة حداً لا يطاق، هل يعقل أن الجندي البدون في الجيش الكويتي لا يتقاعد إلا بشق الأنفس بسبب التعقيدات والإجراءات، رغم أن معظم الجنود من هذه الفئة قد أتموا الثلاثين عاماً في الخدمة العسكرية، بل وتجاوزوها بأعوام؟ بينما الجندي الكويتي يحصل على التقاعد بسهولة ويسر بعد بلوغ خدمته الخامسة والعشرين عاماً! ألا يكفي هذه الفئة المعاناة والشقاء رغم عطائهم، والذي لا يستطيع إنسان عادل ومنصف أن يجحده؟ هناك الكثير ينتظرك يا أبا صباح، وإن أردت البدء فعليك بأبناء هذه الفئة من العسكريين، وهم أحوج إلى المساعدة من غيرهم، فهم كانوا نعم السند والعون لبلدهم الكويت، وجعلوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن ترابها الطاهر.
* * *إن كنا طالبنا بتجنيس من خدم هذه الأرض فهناك فئة لا تقل أهمية عمن قدم خدمات جليلة وسبق أن أشرنا إليهم في مقالة سابقة، وهم ما يطلق عليهم «بدون الأحمدي»، وهم بالمئات، وهم من أفنوا شبابهم في العمل النفطي منذ خمسينات القرن الماضي ولم يحصلوا على شرف الجنسية رغم امتلاكهم الأوراق كافة التي تثبت أحقيتهم! أبو صباح أعانك الله على هذه المسؤولية الجسيمة التي تتعلق بمصير المئات من الأسر، والتي تنتظر منكم إنصافها وإعادة الحق إليها بعد معاناة طويلة مليئة بقصص محزنة وأليمة لا يتسع المجال هنا إلى ذكرها!
مبارك محمد الهاجريكاتب كويتي