... وها قد عادت مرة أخرى مشاريع القوانين الخاصة بالدواوين وإسقاط القروض أو شراء المديونيات وزيادة العلاوة الاجتماعية، وكأن المجلس الماضي لم يحل ولم تجرِ انتخابات برلمانية جديدة لتثبت للجميع مرة أخرى بأن «الحل» ليس هو الحل! فمهما أُجريت من انتخابات وحاولت تغيير تركيبة المجلس عبر الاحتكام إلى صناديق الانتخابات لن تجد إلا من يرسله لك الشعب حاملاً أولوياته وهمومه، أي الشعب، ولن يكون بإمكانك الهروب من كابوس هذه المطالب المادية والشعبية إلا بمعالجة أسبابها بما يخدم المصلحة العامة، ولن يجدي نفعاً معها حل ألف مجلس تلو الآخر!عدم الاعتراف بوجود هذه المشاكل والأزمات كان السبب الرئيسي في تفاقمها، والسيناريو ذاته كان يتكرر رغم اختلاف المعطيات، فالدواوين المقامة على أملاك الدولة لم تكن لتصبح مشكلة وقضية ومصدر تأزم لو أن السلطة التنفيذية قامت بدورها منذ البداية، وكانت حازمة في منع هذه الدواوين، ولم تغض النظر عنها لما يقارب العشرين عاماً. والأمر ذاته بالنسبة إلى القروض، فلو أن البنك المركزي ووزارتي المالية والتجارة قامت بأدوارها، كما تنص عليه القوانين، لما كانت هناك أزمة مديونيات وقروض وأسر مهددة بالضياع بسببها ولا صندوق معسرين ولا نواب مزايدون! وقس على ذلك زيادة العلاوة الاجتماعية التي جعلها تقاعس الحكومة عن السيطرة على غلاء الأسعار المجنون، وعدم قدرتها على منعه من افتراس المواطن البسيط تصبح ضرورة حتمية ومشروع أزمة تستدعي «الحل»!هذه القضايا لن تذهب ولن تختفي من تلقاء نفسها، ولكنها ستتفاقم وستزيد من الغضب الشعبي تجاه الجميع، حكومة ومجلسا، وما نسبة المشاركة الأخيرة المتدنية في انتخابات 2008 إلا رأس جبل الجليد الذي ينتظر الجميع ما لم تحل هذه القضايا بما يكفل حماية المصالح العامة للوطن والمواطن، ويكفل في الوقت ذاته العيش الكريم للأسرة الكويتية، ولكن قبل ذلك كله يكفل سيادة وهيبة وتطبيق القانون في بلد يفترض فيه أن يكون قد تجاوز هذه المرحلة بعشرات الأعوام! لذلك في المرة المقبلة، جربوا أن «تحلّوا» الأزمات عبر معالجتها ومعالجة أسبابها، بدلاً من «الحل» السريع والسهل الذي لا يغيّر من واقع الأمور شيئاً إلا بأنه يزيدها سوءاً!
***عدم إعلان وزارة الداخلية عن النتائج التفصيلية لمرشحي انتخابات 2008 حتى الآن يلقي بالكثير من الشك والريبة تجاه هذه النتائج! فما الذي تخشاه الوزارة من إعلان مثل هذه النتائج؟ الله ثم وزير الداخلية أدرى وأعلم!
سعود عبدالعزيز العصفوركاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com