تهتم الشركات النفطية الوطنية باستهداف مراكز متقدمة في الأداء، ما بين الشركات العالمية في صناعة الطاقة، وتحاول أن تتابع الممارسات المثلى التي تنتهجها الشركات العملاقة، وتقتفي أثرها من أجل نيل نصيب من تفوقها في الصناعة وحسن التعامل مع التحديات.ويرى الخبراء أن أبرز تلك الممارسات هو تعزيز دور بحوث التسويق في عمليات وأنشطة تلك الشركات، وفي هذا الإطار تبرز شركات عملاقه مثل «إكسون»، و«شيفرون»، و«شل»، و«توتال»، و« بي بي» وغيرها من الشركات الوطنية في منطقتنا، أو في مناطق أخرى من العالم.ويرأس تلك المجموعة ما يعرف بكبير الاقتصاديين، ومن دون أي انتقاص من دور بقية الوظائف داخل الشركات، إلا أننا بتنا في زمن تتسارع فيه المتغيرات، ويحتاج الأمر لمن يتابع تلك المتغيرات، ويفهم تأثير ذلك على المدى القصير والطويل، ويملك القدرة على التحليل، وهو دور مستقل قد لا يكون متوفراً لمن كان مشغولاً في وظائف أخرى مثل التخطيط، أو المبيعات، أو التصنيع، وهذا يكون واضحاً وجلياً عند متابعة اداء بحوث التسويق في بقية الشركات العملاقة، ضمن منظومة الشركة لتحقيق الاهداف الاستراتيجية، والتأقلم مع المتغيرات، وتوقع تأثيراتها في المستقبل.وتعتبر أهم الوظائف التي تضطلع بها بحوث التسويق هي الوقوف على مختلف التوقعات طويلة الأجل، والاستفادة منها بما ينفع استلهام استراتيجيات مناسبة للتعامل مع المستقبل، وفي هذا السياق توقع البيت الاستشاري وود مكنزي تنامي أداء الاقتصاد العالمي خلال السنوات تحت الدراسة 2013 – 2020، بنسبة تدور حول 3 في المئة، إذ يشير سيناريو الأساس والذي يفترض زيادة الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.09 مليون برميل يومياً سنوياً.وبالرغم من ذلك إلا أنه هناك عدة تطورات قد تقيد ارتفاع الطلب العالمي عن المتوقع ومن بينها، تباطؤ وتيرة تنامي أداء الاقتصاد الصيني رغم أنها تبقى الأعلى بين دول العالم، وارتفاع نسبة كفاءة استخدام النفط في السيارات وخصوصاً في أوروبا، مع ارتفاع نسبة السيارات التي تستخدم الغاز الطبيعي كوقود في المستقبل، وتوقع منافسة الغاز الطبيعي المسال للنفط في استخدامات كوقود للناقلات، والتوجه العام في اسواق العالم وآسيا باتجاه تبني مشتقات بترولية تتماشى مع بيئة نظيفة، وتوجه آسيا نحو رفع الدعم عن الأسعار في الأسواق المحلية، ما يعزز استخدام الغاز على حساب النفط في مختلف المجالات ومن أهمها النقل.ومن الجدير بالذكر أنه يجب التنبه الى تشجيع سياسات صندق النقد الدولي، وتبني رفع الدعم عن الأسعار المحلية، وهو ما سيؤثر سلباً على استخدامات واستهلاك النفط الخام.ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط في آسيا بمقدار 700 الف برميل يومياً ، وأن يرتفع الطلب في الصين من 10.3 مليون برميل يومياً في عام 2013 ليصل إلى 17.3 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، أو زيادة سنوية مقدارها 400 ألف برميل يومياً، وأن يرتفع إجمالي متوسط الطلب الهندي على النفط من 3.65 مليون برميل يومياً في عام 2013 ليصل إلى 6.32 مليون برميل يومياً، او زيادة سنوية مقدارها 150 ألف برميل يومياً.وعند اعتبار الطلب في السوق الكورية يتضح أن الطلب على النفط يرتفع من 2.31 مليون برميل يومياً في عام 2013، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً، أي ثبات في مستوى الاستهلاك، وهو أمر يجب التنبه إليه، وهو أن النظر الاستراتيجي لكوريا يشمل المحافظة على حصة السوق هناك وليس التوسع فيها.أما على صعيد الإمدادات من خارج أوبك، تشير التوقعات الى ارتفاع الإمدادات من الخارج بمقدار 620 الف برميل يومياً سنوياً، وتأتي هذه الزيادة من الولايات المتحدة الاميركيه، و روسيا، والبرازيل، وكندا، كما تتوقع الدراسة ان تكون الزيادة في أميركا الشمالية ما يقارب من 300 الف برميل يومياً سنوياً.وتتوقع الدراسة ان يدور الطلب على نفط الاوبك ضمن نطاق 29 – 30 مليون برميل يومياً لغاية 2020 وهو ما يعني استمرار للوضع الحالي في مستوى انتاج الاوبك، ثم يشهد زيادة كبيرة بعد ذلك مع تواضع الزيادة من خارج المنظمة، إذ تكون الزيادة المتوقعة في الطلب على نفطها سنوياً بحدود 400 ألف برميل يومياً.وبالنظر الى توقع الزيادة في الطاقة الفائضة التي تمتلكها الاوبك من 40.1 مليون برميل يومياً في عام 2013 ليصل الي 49.2 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، او زيادة مقدارها 500 الف برميل يومياً سنوياً.وتذهب الدراسة أيضاً إلى تصور ظروف هبوط الاسعار بشكل كبير، على أنها انكماش في أداء الاقتصاد العالمي، ورفع الحظر عن مبيعات النفط الإيراني وتعافي الإنتاج بوتيرة سريعة، وتعافي الإنتاج من النفط الخام من العراق أيضاً بوتيرة سريعة.ومن هذا يتضح أنه هناك مخاطر من ارتفاع المعروض بوتيرة أسرع من حاجة العالم من النفط، ما يوفر أجواء للتنافس ما بين الدول المنتجة في «أوبك»، ويدفع في اتجاه إعادة رسم الخارطة داخلها، وتحديد مستوى جديد للأسعار في السوق النفطية.* خبير ومحلل نفطي
اقتصاد - النفط
عين على السوق
الممارسات الفضلى للارتقاء بصناعة النفط
11:05 ص