تفاجأنا جميعاً بخبر صدور قرار وقف الدكتورة هيفاء الكندري التي تشغل منصب العميد المساعد للخدمات الطلابية في جامعة الكويت عن العمل إلى حين الانتهاء من التحقيق، والسؤال هنا، لماذا تحولت الدكتورة هيفاء إلى التحقيق؟ وما العمل الشنيع الذي ارتكبته حتى تتحول إلى التحقيق أمام زملائها في العمل؟ وما نوع الإساءة البالغة التي تحدثت عنها؟ ثم لماذا تتهرب إدارة الجامعة من واقع حالها لمواجهة الحالات الشاذة بأبنائنا الطلاب والطالبات وأيضاً في تصرفات أعضاء الهيئات التدريسية؟ وهل ما قالته العميد المساعد للخدمات الطلابية هي قضايا خارجة عن مسؤوليتها مثلاً ثم لماذا نعتبر ما تفوهت به هي معلومات غير دقيقة وبها المبالغة والتضخيم والتهويل وهي التي تعمل داخل الحرم الجامعي وترى بأم عينيها ما يحدث هناك؟!
نعم انه لمن المؤسف حقاً أن نرى أستاذة جامعية تتحدث عن مرارة واقع الحال في الجامعة وهي نتاج عمل يستند إلى دراسة مستفيضة تم عرضها ومناقشتها والتطرق إلى المشكلة وكيفية مواجهتها في المجتمع الكويتي في معظم القنوات الإعلامية، والهدف منها توعية المجتمع الكويتي من هذه الظواهر الغريبة والسلبية، ولكن بسبب تصريحاتها الواقعية تتحول هذه الأستاذة إلى التحقيق، وكأننا بهذا التصرف نتستر على عيوب بعض الطلاب والطالبات من دون مواجهة فعلية أو العمل على ايجاد حلول جذرية لهذه المشكلات الأخلاقية والاجتماعية، فالتحرش الجنسي في الجامعة موجود وهناك أكثر من حالة تحرش سابقة قد أثارتها بعض الصحف المحلية، كما لا نستطيع انكار وجود البويات والجنوس في المجتمع الكويتي، فكيف لا يكون في الحرم الجامعي كطلبة جامعيين.
وما يجب معرفته أن هناك مَن لا يتجرأ طرح هذه القضايا على الملأ حتى وان كانت موجودة بالفعل لأن فتح ملف هذه القضايا الاجتماعية الحساسة يتطلب الجرأة في الطرح والمواجهة والقدرة على تحمل المسؤولية ولكن مع الأسف أصبحت هذه الخطوة من فظائع الأمور وكشف المستور في هذا الزمن!!
وكأننا نقوم بدفن رؤوسنا في الرمال مثل النعام، أي نرى العيوب والفضائح ونتستر عليها خوفاً من تحمل مسؤوليتها الكاملة وهذا «ما زاد الطينة بلة» كما يقول المثل الكويتي، فما يحدث في بعض المرافق العامة والأماكن الترفيهية والأسواق وما نشاهده من مشاهد غريبة من تحرشات جنسية وحالات شاذة قد انتقلت إلى المدارس والكليات والجامعة وهي جزء من المعاناة التي يعيشها المجتمع الكويتي، في حين لا نجد الجدية في العمل على حل هذه القضايا للقضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت عادة غير حميدة.
أما موضوع البويات أو الجنس الرابع - كما يقال - فهذا شأن آخر كوننا أصبحنا في زمن نرى فيه النساء وهن يتشبهن بالرجال من حيث قص الشعر ولبس البدلات الرجالية وتقليد الرجال في كل شيء حتى يتحرشن بالنساء، والعكس منه، كذلك ظهور الجنوس أو الجنس الثالث وهم رجال يقلدن النساء في الصوت والصورة أي في اللبس الأنثوي والنعومة في كل شيء يتعلق بالمرأة، ولكن منعاً للاحراج يتظاهرن وكأن الأمور طبيعية أي في الصباح أثناء العمل والدراسة هم رجال وفي المساء شخصية أخرى كالمرأة، وهذه الحالات الشاذة تعيش بالفعل بيننا، ولكنها مرفوضة اجتماعياً ودينياً، فالأمر ليس كما يتصوره البعض لأنه يحمل الدمار والضياع للأسر ويهدم المجتمعات الإسلامية المحافظة، إذاً كيف يكون الحال عندما يدخلون هؤلاء الشواذ الحرم الجامعي كطلبة مستجدين ولكنهم مختلفون ومتخلفون في العادات والتقاليد التي جبلنا عليها منذ زمن، والطامة هنا حينما نجد أن إدارة الجامعة لا شأن لها في هذه الحالات الشاذة حفاظاً على سمعة الجامعة وكأنها تحاسب هؤلاء في أعمال الدراسة فقط أي لا حساب ولا عقاب إلا في الحالات التي تتعلق بالدراسة!
لذا نضم صوتنا مع الأستاذة الجامعية د. هيفاء الكندري فيما ذكرته عبر «الراي» من كلام يمس الواقع في الجامعة، وما قالته هو كلام بعيد كل البعد عن الإساءة لمكانة الجامعة وعن الإساءة الشخصية والتجريح لجميع زملاء المهنة وطلبة الجامعة، وقد ذكرت في تصريحاتها أنها حالات شاذة وليست عامة، والتحرش الجنسي سواء ان كان لفظياً أو جسدياً وظاهرة الجنوس والبويات هي نتائج مبنية على دراسة استطلاعية في الحرم الجامعي، ومن الخطأ السكوت عنها أو تجاهلها لأنها تضر المجتمع بشكل مباشر.
نعم نؤكد كما أكدت الدكتورة الكندري في تصريحها الأخير بأن البويات والجنوس هي قنابل اجتماعية مدمرة من الممكن أن تنهي المجتمعات في أي لحظة، وبالتالي كيف تتقبل إدارة الجامعة هذا الأمر وتنظر لهم نظرة عادية تحمل السرية والكتمان وهذا تصرف مرفوض! ان الوضع الراهن خطير ويتطلب منا المزيد من الحرص والمحافظة على مجتمعنا المحافظ من خلال تجنب هذه الظواهر السلبية قبل انتشارها بشكل أوسع، فاصلاح الخلل يأتي من البداية وتجنب المجتمع من ويلات الفساد الأخلاقي، والمطلوب من إدارة الجامعة أن تكون حازمة مع هؤلاء الشاذين أخلاقياً، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وما هو مؤسف وخطير أن نغلق أفواهنا عند طرح الحقيقة المرة بل نجري وراء سمعة الجامعة وتداعيات تصريحات الدكتورة هيفاء الكندري!!
لقد كان تصريح العميد المساعد للخدمات الطلابية في جامعة الكويت موضع اهتمام الأوساط الجامعية والمغردين المهتمين بهذا الشأن بطريقة ايجابية، وبين مؤيد ومعارض والأهم من هذا كله هو كيفية الاعتراف بوجود هذه الظواهر السلبية الدخيلة على مجتمعنا في الحرم الجامعي، وبالتالي علينا ألا نكابر ونرى الظاهرة من صغائر الأمور، فنحن لسنا مجتمعاً ملائكياً، ولا يوجد لدينا شواذ، بل علينا طرح الآراء والمشكلات الاجتماعية السلبية والمجتمع الجامعي حاله حال الجامعات العربية الأخرى ليس في منأى عن هذه الممارسات والظواهر الشاذة.
وفي الختام نشكر النائب الدكتور عبدالكريم الكندري على اهتمامه الإنساني بقضية الدكتورة الفاضلة هيفاء الكندري التي أحيلت إلى التحقيق وأوقفت عن العمل تعسفاً متجاهلين تماماً عملها الأساسي الذي يحتم عليها النظر في المشكلات السلوكية والقواعد الشواذ وغريبي الأطوار، فهل هذا يعني ترك الحبل على الغارب؟!
ولكل حادث حديث.


علي محمد الفيروز
alfairouzKwt_alrai@hotmail.com