| كتب تركي المغامس | «العشيش» لمن لا يعرفها بيوت من الخشب كان يسكنها كويتيون حتى ثمانينات القرن الماضي، قبل أن تقضي عليها البلدية بعد ان وفرت الحكومة في ذلك الوقت المساكن الحديثة لهم في كل مناطق الكويت، ولكن مع تفاقم عدد الطلبات الاسكانية وضعف الاداء الحكومي في تنفيذ المشاريع الاسكانية الحكومية والرقابة على اسعار الايجارات، تساءل مواطنون عن احتمالية ظهور تلك الصورة من جديد.«الراي» التقت عددا من المواطنين في مخيم عائلة البديح السهلي في بر ام الهيمان حيث كثرت تساؤلاتهم لتوازي تزايد أعداد الطلبات الإسكانية المتراكمة عن قدرة المواطن على دفع الإيجار بعد خمس سنوات، وهل سيحلم المواطن بعد عدة سنوات بجدار يؤويه وابناءه؟ مشيرين إلى أن بيت العمر هم يؤرق المواطنين بعد ان تجاوز عدد الطلبات الاسكانية 100 الف طلب اسكاني والعدد في ازدياد سنوي والحكومة لم تحرك ساكنا في هذا الملف، فالمشاريع الاسكانية الحكومية لا تتجاوز 6 الاف وحدة سكنية كل خمس سنوات والطلبات الاسكانية تزيد على 6 آلاف طلب اسكاني كل سنة والمواطنون يتكدسون في منازل ذويهم بسبب ارتفاع الايجارات التي تجاوزت سقف الالف دينار للغرف الأربعة في المناطق السكنية فيما تجاوزت 400 دينار في مناطق السكن الاستثماري المتكون من 3 غرف في مساحة لا تتجاوز 80 مترا مربعا دون ادنى مسؤولية أو رقابة من الجهاز الحكومي الذي ينتهز كل زيادة في بدل الايجار من الحكومة ليزيد الايجار على المواطنين.وطالب المواطنون بحل سريع للقضية الاسكانية في كافة جوانبها، «فالانتظار طال وتجاوز 20 سنة لبيت العمر والايجارات ترتفع بشكل مخيف لا يستطيع معه المواطن ان يلبي متطلبات اسرته»، كما استحضروا العديد من المشكلات خلال حديثهم لـ«الراي» منها عدم المساواة في تقديم القروض الخاصة بالترميم وعدم المساواة في المساحات الاسكانية في الظهر والاحمدي وغيرهما، وفي ما يلي التفاصيل:• حسين العجمي: لا للسكن العمودي حتى إن كانت مساحته 400 متر ومشروع الصوابر ليس ببعيد• حمد البديح: فكرة السكن العمودي دخيلة على المجتمع الكويتي ونرفضها جملة وتفصيلا• سعد العصمان: المساكن القديمة تتطلب فتح مجال قروض الترميم من خلال بنك التسليف • سعد السبيعي: المواطن يجب أن يكون أولوية لدى الحكومة وألا يكون في آخر اهتماماتها • غانم السبيعي: في «الظهر» منازل أزيلت وأخرى تساقطت و«أم الهيمان» تعاني التلوث ... فمتى تقدم الحكومة ما يليق بالمواطن؟• مبارك السهلي: أسكن مع والدي ومرت 19 سنة على تقديمي طلبا إسكانيا ... فمتى أستقر وأحصل على بيت؟قال حسين العجمي «ان القضية الاسكانية هي قضية مفتعلة من قبل الحكومة وهي التي لا تريد ان تحلها وذلك لتحقيق مكاسب سياسية واستخدامها كورقة ضغط سياسية، كما لا يخلو الامر من ترضيات وتنفيع لبعض المتنفذين والنواب في مجلس الامة نرى انهم من المستحيل ان يساهموا في حل القضية الاسكانية فكل ما يقومون به ما هو الا دغدغة مشاعر للمواطنين المتضررين من هذا الجانب حيث يغطون على الحكومة من خلال بث بعض التصريحات لتسكين القضية.واضاف: ان القضية الاسكانية اصبحت مثل كرة الثلج، فلا الاعضاء يسعون لحلها ولا الحكومة كذلك، ولا يمكن ان نقبل بما يطرح، فنحن كمواطنين لن نقبل بأن نسكن في السكن العمودي حتى إن كانت المساحة 400 متر، فمشروع الصوابر وما نتج منه من عيوب ليس ببعيد والمعاناة كانت كبيرة جدا والحكومة لم تستطع حل المشاكل الا بتثمين الموقع واستعادة استملاكه، فمشاريع البنيان العمودي فشلت فشلا ذريعا ولن يقبل اي مواطن ان يكون حقل تجارب للحكومة.وبين العجمي انه مواطن متقاعد ولديه عدد من الاولاد، متسائلا: «اين يسكنون؟ فالايجار غال جدا ولم يعد في متناول يد المواطن حيث يتجاوز نصف راتبه كما ان اسعار مواد البناء غالية جدا ولا تخضع للرقابة فكل المؤشرات التي امامنا توحي بما لا يدع مجال للشك ان القضية الاسكانية قضية مفتعلة لاذلال المواطن ونراهن على ان الحكومة لن تستطيع حل القضية الاسكانية والحكومة هي من تحارب المواطن في رزقه».واشار الى ان «موجة المطالبة كلما علت لحل القضية الاسكانية تلجأ الحكومة الى بعض النواب ليحيلوها الى اللجنة المختصة في المجلس او تشكيل لجان حكومية وتنام القضية لسنوات وهذا ما تعودنا عليه وبعد خمس سنوات يصدر قرار بإنشاء منطقة لا يتجاوز عدد وحداتها السكنية 5 الاف والطلبات تتضاعف عشر مرات ولا يسعنا الا ان نقول يا حكومتنا الموقرة متى ستحلين قضية الاسكان؟ أتنتظرون أن يعود الكويتيون إلى العيش في العشيش؟!».وبدوره، قال حمد البديح «ان مشكلة الاسكان نابعة من تنافس التجار والتجار هم العقبة الكبرى في سبيل حل القضية الاسكانية وهم الطرف الاساسي في قضية الاسكان والحكومة لن تعمل على حلها خصوصا في ظل المجالس الحالية»، مبينا ان «التجار هم المحرك الاساسي لهذه القضية وهم اكثر المستفيدين منها ونحتاج الى ان يكون للتجار حد اقصى في الاستملاك في المناطق السكنية ولا يسمح لهم بالتحكم في البلوكات في المناطق السكنية، حيث يشتري التجار جملة من الاراضي وينامون عليها لسنوات ليزداد سعرها وبعد ذلك يتم ابتزاز المواطنين بها لحاجتهم إلى الاراضي السكنية لبناء مساكنهم في ظل احتكار الدولة للاراضي الصالحة للسكن».وزاد: «ان ما طرح من خلال وسائل الاعلام ان الحكومة تفكر في انشاء مجمعات سكنية بشكل عمودي، ونحن نؤكد رفضنا لمثل هذه الفكرة غير الرشيدة وهي فكرة دخيلة على المجتمع الكويتي ونحن نرفضها جملة وتفصيلا، فالمواطن جرب هذا النوع من الاسكان وكان فكرة فاشلة بسبب الفساد الحكومي ما دعا الحكومة لمعالجة خطئها بتعويض المواطنين وتثمين شققهم بعد تفاقم المشكلة».واشار البديح إلى حملة «ناطر بيت» قائلا: «إن تحرك هؤلاء الشباب السلمي والحضاري حرك القضية بشكل سليم وعليهم ان يستمروا الى ان ينالوا مطالبهم، فهم شباب حملوا على عاتقهم قضية وطن استشرى الفساد في اروقته حتى وصل الى حياة المواطن واهم متطلباته».ومن جانبه، قال سعد العصمان «ان البلد يعاني الكثير من المشاكل وعلى رأسها المشكلة الاسكانية، فالمشكلة الحقيقية التي تهدد الاسرة الكويتية هي القضية الاسكانية، فالنقص في عدد الوحدات السكنية واحتكار الاراضي في ظل الزيادة السكانية له انعكاسات سلبية على الاسرة الكويتية واستقرارها الماديه والاجتماعيه»، مبينا انه «لا يوجد معوق حقيقي لحل المشكلة الاسكانية ما دامت الاراضي والاموال متوافرة».وذكر أن «اول عمل مفترض ان تقوم به الحكومة لحل القضية الاسكانية هو اطلاق سراح الاراضي السكنية وفتح المجال امام كل الشركات للعمل في مجال تنفيذ المشاريع الاسكانية وان يتم تقسيم مناطق العمل على عدد من المقاولين ليتم انجاز اكبر قدر ممكن من الوحدات السكنية في وقت قصير».ولفت العصمان إلى ان «القضية الاسكانية لا تتركز فقط في مسألة الوحدات السكنية والاراضي بل ان المساكن القديمة التي مر على شرائها اكثر من 10 سنوات تتطلب فتح مجال لها من خلال بنك التسليف وتمنح قرض ترميم، فالبيوت القائمة تحتاج كل فترة زمنية الى الترميم وتوسعة لتستوعب نمو العائلة الكويتية، فالمواطن لا يستطيع في ظل الغلاء الفاحش في البلد ان يعتمد على راتبه في ترميم مسكنه»، متسائلا «لماذا لا يتساوى المواطنون ممن اشتروا مساكن خاصة مع من منحت الدولة لهم مساكن، في مسألة قرض الترميم؟ فنحن كمواطنين نريد حلا جذريا فالقضية كبيرة وفيها عدم مساواة بين المواطنين».ومن جهته، قال سعد السبيعي «إن القضية الاسكانية بدأت منذ السبعينات وما زالت تتزايد وتتفاقم والسبب أن التجار يضغطون على الحكومة وكل وزير اسكان يأتي يتم الضغط عليه لتمرير مصالحهم، كما ان غالبية وزراء الاسكان كانوا من تجار العقار، فكيف يأتي الحل من تاجر يرغب في تنمية تجارته؟ يجب على الحكومة ان تتدارك ذلك وان تأتي بوزير مثل شعيب المويزري الذي فضح المشاريع التجارية في القضية الاسكانية».واضاف: «ان الحكومة مطالبة بان تتعامل مع القضية الاسكانية بكل شفافية والا تتغافل عن هذا الجانب، فاليوم المواطن يراقب بملل التحرك الحكومي في شأن القضايا التي تمس معيشة المواطن، وبالتالي ستكون ردة الفعل للمواطن سلبية تجاه الحكومة، فالمواطن يجب ان يكون اولوية لدى الحكومة والا يكون اخر اهتماماتها».و بدوره، قال غانم السبيعي «ان الحكومة ليست غائبة عن مسببات المشكلة الاسكانية، فالاراضي بيدها وهي تعلم الاراضي الصالحة للسكن ولكن للاسف تتعمد ان تستغل اراضي غير صالحة للسكن وتمنحها للمواطنين لتشغلهم بمشاكل اخرى هم في غنى عنها»، مضيفا: «نحن صدمنا من التخبط الحكومي في اختيار الاراضي غير الصالحة للسكن وإقامة عدد من المشاريع الاسكانية عليها ومنها منطقتا الظهر وام الهيمان».وتساءل السبيعي «اننا كمواطنين نريد ان نعرف هل لنا بيوت أم لا؟ فمنازل اهلنا في منطقة الظهر مهددة وهناك منازل في الظهر تمت ازالتها وعدد من البيوت تساقط خلال السنوات الماضية وام الهيمان تعاني التلوث البيئي، فمتى تحترم الحكومة مواطنيها وتقدم لهم ما يليق بهم، فأهل الظهر مظلومون وكذلك اهالي ام الهيمان فما الحل؟».من جانبه، قال مبارك السهلي «انا مواطن مر 19 سنة على تقديمي لطلب اسكاني وأسكن الآن في بيت والدي وعائلتي كبرت ومستاء جدا من ضيق المنزل واتمنى ان احصل على بيت لكي استقر انا وابنائي وافسح البيت لاخواني في منزل والدي»، مردفا: «كلما اذهب الى الهيئة العامة للاسكان لا احصل على اي نتيجة فمتى سنستقر ونحصل على بيت؟ هل ينتظرون من الكويتيين ان يسكنوا العشيش».