حقيقة لم نتوقع يوماً بعد هذا الكم من التحذيرات والأحداث المتواترة أن الكويت ستغرق بشبر من ماء!! فاستعدادات الحكومة حول كيفية التعامل مع غزارة الأمطار لم تكن جيدة مع الأسف رغم تحذيرات الأرصاد الجوية والفلكيين، فالأمطار التي هطلت بغزارة على البلاد كشفت الحقائق وفضحت المستور بعد أن أغرقت الطرقات والشوارع والبيوت والمؤسسات الحكومية والخاصة في جميع مناطق الكويت وتسببت في غرق وفيضان الممتلكات العامة والخاصة.
فلم تشهد البلاد منذ أكثر من ثلاثين عاماً هذا الكم من الأمطار ورغم ذلك تعاملت الحكومة مع هذه الظاهرة وكأنها ظاهرة عادية أي أزمة وتعدي!! لذلك أحدثت هذه الأمطار ربكة مرورية غير مسبوقة وتسببت بعدد من الحوادث والوفيات، إحداها توفي غرقاً فضلاً عن الإصابات المتعددة، وآخرون عانوا من فيضان السيول الغزيرة التي جاءت من الساحات الترابية فأغلقت مصارف المياه وأغرقت المركبات الصغيرة والكبيرة ولم ترحم أحداً، ناهيك عن ضرب صاعقة جوية لإحدى طائرات الكويتية والحمد لله تم إنقاذ أفراد طاقمها، كما تم إنقاذ أشخاص حشروا داخل مركباتهم لعدد كبير من السائقين والمرافقين بعد تسرب كميات كبيرة من مياه السيول إلى داخل مركباتهم، وآخرون غاصت سياراتهم في الرمال وطارت خيامهم المنصوبة على الأرض، فالعواصف الرعدية وشدة نزول المطر لم تعط مهلة للاستغاثات الإنسانية التي طال صداها ليلاً ونهاراً، فيما الاستنفار الحكومي المتواضع من فرق الإنقاذ وإدارة الإطفاء وفرق الكهرباء والماء والأشغال والصحة وقطاع المكافحة وغيرهم، لم يكن بالمستوى المطلوب، وهذا يعطي مؤشراً بأن الحكومة لم تستعد جيداً رغم خطورة الأوضاع، وبالتالي يجب ألا نتجاهل هذه الكوارث السريعة كالسيول والعواصف الرعدية وكثافة الأمطار لأنها تحمل حوادث خطرة غير متوقعة، والدليل ما حدث لأم الهيمان كان شبيهاً لأفلام الرعب!
لقد عاش سكان أم الهيمان لحظات كارثية صعبة جداً على مدى ساعات من الخوف المتواصل بعدما غمرت الأمطار الغزيرة الكثير من الممتلكات الخاصة وبالأخص تلك المنازل التي تعرضت إلى الغرق، لولا أن قاطنيها المتضررين نجوا من عملية الغرق في لحظات حرجة للغاية ولكن لم ينج أحد من الخسائر المادية، والسؤال هنا: أين التحذيرات الحكومية تجاه المناطق المنكوبة، وأين تلك الاستعدادات التي كانت تتحدث عنها الحكومة، ترى بعد هذا كله: مَنْ الذي سيدفع ثمن الأرواح التي أزهقت في لحظات من الرعب في أم الهيمان؟!
لو أن الحكومة كانت مستعدة للأزمة لما تبرع أو تطوع البعض في سبيل إنقاذ الآخرين، ففرق الإنقاذ لم تستطع إنقاذ جميع الحالات خصوصاً مع الحالات السريعة مع الكم الكبير من البلاغات في مناطق بعيدة كالوفرة والعبدلي وعريفجان وميناء عبدالله التي تتميز بكثرة الساحات الترابية التي تجمعت فيها مياه الأمطار ناهيك عن سقوط بعض الأشجار التي أعاقت حركة السير في الشوارع والطرقات في المناطق الجنوبية، فلم يتوقع هؤلاء المستعدون لهذه الأزمة أن منسوب المياه سيرتفع أكثر من متر في المناطق الجنوبية، ومن شدة كثافة الأمطار هناك وطغيان السيول أدى إلى انقطاع في الكهرباء، وتلى بعده حصار الطرق المؤدية إليها حتى أصبحت وكأنها مدينة أشباح!! أهذه حقيقة أم خيال؟
نحن لا نريد أن نبخس بحق كل فرد عمل بجد في هذه الأزمة، فكل منهم عمل حسب الإمكانات والطاقات المتاحة، ولكن ما نريد قوله هنا ان أزمة الأمطار الأخيرة قد كشفت مكامن الخلل والقصور، وان هذه الحكومة حكومة أقوال لا أفعال، فلو كانت الحكومة تضع الكويت نصب أعينها لما شاهدنا ما شاهدناه؟!
على أي حال، نشيد برجال فرق الطوارئ من خفر السواحل والإطفاء والكهرباء والأشغال ورجال المكافحة لأنهم جميعاً قاموا بجهود يشكرون عليها، ولكن عتبنا الشديد على الحكومة التي لم تنجح جيداً في الاختبار، ونتمنى منها أن تضع خطط الطوارئ نصب أعينها حتى تقضي على القصور في مواجهة هطول الأمطار والسيول والعواصف الرعدية، كما يتطلب من نواب الأمة أن يتحركوا تجاه هذا الأمر من خلال المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق لعدم استعداد الحكومة في مواجهة أزمة الأمطار، فما حدث يتطلب الوقوف بجدية على أسباب الأضرار الناجمة والخسائر التي شهدتها البلاد أخيراً لمحاسبة المقصرين، ومعرفة المسؤولين عن العيوب التي كشفتها الأمطار في البنية التحتية وسبب غياب التحضير الكامل لها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف ستتعامل الحكومة مع هكذا أزمات في المستقبل القريب؟!
... ولكل حادث حديث،

علي محمد الفيروز
alfairouzKwt_alrai@hotmail.com