عندما كنا في المرحلة الجامعية عشنا أجواء الحرية الثقافية التي يتيح فيها استاذ المادة لطلبته ابداء الرأي الآخر إلى درجة تخطئة الدكتور، وكان اساتذة الجامعة ممن مروا علينا في قاعات الدراسة يغلب عليهم سعة الصدر، والأهم من ذلك لم يكن للاختلاف الفكري أو التناقض في الاتجاهات السياسية أو الانتماءات أثر كبير في توزيع الدرجات.ولا تخلو هذه القاعدة من شذوذ إذ التحيز موجود في نفوس الناس والدكاترة من الناس، وفي كل كلية أو قسم هناك من يشار اليه بالعقلانية والاتزان بل والأبوة الأكاديمية وهناك من عرف بالصلف وأحياناً بصفات لا يحب أي إنسان عاقل ان يوصم بها!لكن في مرحلتنا كان يغلب على الأكاديميين - من أي اتجاه كانوا - الاتزان في ابداء آرائهم الحادة والمهارة في عدم اثارة الطلبة لشيء لا يستحق. نعم الاثراء الفكري يكون بتحريك أذهان الطلاب حول موضوعات تتصل بالمادة الدراسية سواء كانت تتصل بالتاريخ او بالعقائد أو بقيم المجتمع أو بالتصور العام عن الكون والإنسان والحياة... إلا أن الفرق كبير بين اطروحة تثير الفتنة وتشم منها رائحة الانتقام من الذات والمجتمع، وخروج عن المادة وتجاوز منطق الحوار العلمي، ويصل صاحبها - الدكتور - إلى درجة من الجرأة المغرورة فيسخر بطريقة خبيثة مكشوفة من أحداث تتصل بأحكام شرعية أو بصاحب الشريعة كإشارته إلى تعدد الزوجات عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإسلوب ماكر ظاهره تساؤل وباطنه تشكيك يفهمه حتى الأطفال... والعجيب ان مادة الدكتور التي يدرسها في واد وغمزاته وهمزاته في الدين عند الطلبة في واد آخر... الطالبات الشاكيات لديهن مشكلة وحتى الطلبة وهو الخوف من نتيجة مواجهة الدكتور الجاهل بدينه ودنياه... خوف من فصلهم من الجامعة أو التحقيق معهم أو على الأقل الرسوب في المادة... قلت يا أبنائي سأكون معكم في زيارته او الذهاب عند عميده ليس فقط للشكوى ضد شبهاته وقذائفه ضد الدين ولكن كي لا ينشغل بنشر الجهل بين طلبته! في أيامنا ما كان الطلبة بهذه الدرجة من الخوف والتردد، أما اليوم فالقضية غير، هل الأزمة في النفوس أم القوانين أم في طريقة تلقي الدكاترة للمعارضة... قلت لهم إذا كنتم تتحرجون من أن يعرفكم الدكتور الجاهل، فعلى الأقل بعد ظهور الامتحانات لا تحرمونا من تفصيل شبهات هذا الجاهل والتي هي عبارة عن اعادة مملة وتكرار ساذج لأباطيل المستشرقين الغربيين وتلامذتهم العرب في القرن الماضي... وإذا كان لدى الدكتور وزملائه الجهلة الجرأة في توجيه القذائف الباطلة للعقيدة، أفيكون رد الفعل ومواجهة قذائفهم بقذائفنا ذنبا وجريمة؟!
محمد العوضي