| علي سويدان |
كثيرة هي فوائد الليمون وتزداد الفائدة عندما يكون ليموناً بالنعناع خصوصاً في فصل الشتاء؛ وعلى الرغم من أن سورية قبل أزمتها كانت قِبلةً للعرب في السياحة التي لا تكلِّفُ الكثير من المال، وعلى الرغم من الدراسة المجانية في سورية التي كانت متوافرةً للسوريين وللعرب على حدٍّ سواء! كما الطبابة وحقوق التملُّكِ وأشياء أخرى كثيرة، لكننا نحن العرب كنا منزعجين من بعض معايير وشروط الاستثمار لغير السوريين، وكلما أراد صاحبُ رأسمالٍ عربي الاستثمارَ في سورية بدأتْ تنهالُ عليه الشروط من كل جانب! ومع أننا لم نكن وقتها مع كثرة الشروط المعرقلة للاستثمارات العربية في سورية لكننا مع تلك المعايير التي تُبقي على جودة المنتج السوري الذي أخذ مكانه في السوق العربية والإقليمية، لقد قرأنا السخرية في وجوه الكثيرين عندما قال الرئيس السوري بشار الأسد في بداية الأزمة السورية: (حين تنتهي الأزمة التي تمر بها سورية سيأتي العرب إلى دمشق ويعبّرون عن أسفهم لما بدر منهم)، هذا كان في أول الأزمة قبل أن ينساق العربُ بعيداً عن عروبتهم ويدفعوا بأموالهم نحو إدخالِ سورية في دوّامة الدماء والأشلاء والدمار... باسم الجهاد في سبيل الله، نحن العرب نريد سورية العربية ولكن نريدها على مزاجنا وعلى (كيفنا)؛ نريدها من غير شروط نريدها من غير معايير! أو على معايير خاصة تناسبنا نحن ونحن فقط، كان هذا الكلام قبل الأزمة السورية أما الآن أيُعقل أن يُكتشفَ النفط في سورية في أربع عشرة بئراً!! يعني تصبح سورية دولة نفطية؟! سورية قبل النفط كانت مليئةً بالشروط ومعايير الجودة، ماذا سيحدث بعد اكتشاف النفط فيها؟! لا وأزيدكمْ من الشِّعر بيتاً.. نحن لسنا أمام دولة نفطية جديدة اسمها سورية فحسب بل هناك الغاز! الغاز يا حبيبي الغاز!! الغاز الذي في المنطقة: في سورية وفي لبنان وفي إسرائيل أيضاً مركزهُ في سورية، يعني عادي ما فعله العرب بسورية! يجب تدمير سورية وتشريد شعبها ويكون ذلك بتشويه دولتها؛ يعني مليون عصفور بحجر واحد! واللهِ فكرة جهنمية! بس المشكلة أن كل ما تكلمنا عنه ذهب هباءً منثوراً! فلم يتنحَّ الأسد ولم يسقط النظام وكسبنا نحن العرب العداوة بين شعوبنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وحتى تهدأ الأعصاب ليس أمام العرب إلاّ أن يأخذوا بنصيحة عادل إمام في مسلسل العرّاف ويشربوا الليمون بالنّعناع!!
 
7attanaltaqi@gmail.com