نتطرق في هذه الزاوية الأسبوعية إلى نوادر الحكايات الكويتية من تراث الأوائل وما فيها من العبر والعظات:
ذكر الباحث في التراث الأستاذ طلال الرميضي في كتابه «أعلام الغوص عند العوازم» ص 242 قصة رائعة عن النوخذة محمد بن عيد المسحمي من ذوي عبد الله من فخذ المساحمة من بطن غياض بقبيلة العوازم، المشهور بمحمد السنافي، وملخصها: ولد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي بفريج العوازم حي الطالع، وكان رحمه الله قوي البنية ذا بشرة سمراء، وعرف بالمروءة والنخوة والشهامة وحسن العشرة، ولقب بالسنافي، ويستعمل هذا اللفظ غالباً عند أهل البادية. ولهذه التسمية قصة جميلة ومعروفة جرت أحداثها في عهد الشيخ مبارك الصباح رحمه الله، حيث سافر السنافي مع عدد من أبناء عمومته إلى مغاصات سيلان للغوص فيها، وكان أملهم الربح الذي يجنونه من بيع اللؤلو الذي يحصدونه في تلك المغاصات، وعند وصولهم إلى الهند تمهيداً للذهاب إلى سيلان، صدموا عندما سمعوا بأن مغاص اللؤلؤ معطل في هذه السنة، ولم يجدوا لهم مصدراً للرزق واجتهدوا في البحث عن أي عمل يأكلون منه لقمة العيش ويشترون به تذاكر العودة إلى الكويت على إحدى البواخر، ولم يستطع أي فرد منهم الحصول على عمل. واقترح محمد السنافي على أصحابه أن يقوم بدور عبد ويبيعونه لأحد التجار الهنود، وذلك لإنقاذ الموقف، ولم يوافقه أحد من أصحابه على ما اقترحه إلا أن إصراره على هذه الفكرة لعدم وجود بدائل جعلهم يوافقون بعد إلحاحه الشديد وتم بيعه بالسوق لأحد التجار الهنود بمقابل مالي. وقام أصحابه بترتيب أمور السفر على إحدى البواخر. ودفعوا النقود للقبطان وحجزوا مكاناً للسنافي معهم وتم إخطاره بأن موعد السفر في فجر اليوم الفلاني، وكان محمد مجتهداً في عمله حتى كسب ثقة التاجر الهندي وتركه يعمل ويخرج بكل حرية، وفي يوم السفر هرب محمد المسحمي من بيت التاجر الهندي في منتصف الليل ليركب السفينة التي غادرت الميناء عند طلوع الفجر، وبهذا أنقذ محمد أصحابه بفعلته الجريئة في الغربة، وانتشرت هذه السالفة الغريبة في الكويت بعد وصولهم وسمع بها الشيخ مبارك الصباح رحمه الله وأعجب بها واستدعاه إلى مجلسه، وقال له: «من يبيع نفسه فداء لأصحابه في الغربة هذا رجل نطلق عليه لقب سنافي»، وأكرمه كرماً جزيلاً، وقد أرسل أهله إلى التاجر الهندي فأخبروه بحقيقة الأمر، وأرسلوا له بماله، لكنه رفض وبيّن لهم أنه عرف من سلوكه أنه ليس سلوك عبد. وقد صار محمد السنافي بعد ذلك من أشهر نواخذة العوازم والكويت - رحمه الله، وبارك في ذريته. فذريته اليوم أخذوا عن جدهم الكرم والشهامة وفعل الخير.
ذكر الباحث في التراث الأستاذ طلال الرميضي في كتابه «أعلام الغوص عند العوازم» ص 242 قصة رائعة عن النوخذة محمد بن عيد المسحمي من ذوي عبد الله من فخذ المساحمة من بطن غياض بقبيلة العوازم، المشهور بمحمد السنافي، وملخصها: ولد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي بفريج العوازم حي الطالع، وكان رحمه الله قوي البنية ذا بشرة سمراء، وعرف بالمروءة والنخوة والشهامة وحسن العشرة، ولقب بالسنافي، ويستعمل هذا اللفظ غالباً عند أهل البادية. ولهذه التسمية قصة جميلة ومعروفة جرت أحداثها في عهد الشيخ مبارك الصباح رحمه الله، حيث سافر السنافي مع عدد من أبناء عمومته إلى مغاصات سيلان للغوص فيها، وكان أملهم الربح الذي يجنونه من بيع اللؤلو الذي يحصدونه في تلك المغاصات، وعند وصولهم إلى الهند تمهيداً للذهاب إلى سيلان، صدموا عندما سمعوا بأن مغاص اللؤلؤ معطل في هذه السنة، ولم يجدوا لهم مصدراً للرزق واجتهدوا في البحث عن أي عمل يأكلون منه لقمة العيش ويشترون به تذاكر العودة إلى الكويت على إحدى البواخر، ولم يستطع أي فرد منهم الحصول على عمل. واقترح محمد السنافي على أصحابه أن يقوم بدور عبد ويبيعونه لأحد التجار الهنود، وذلك لإنقاذ الموقف، ولم يوافقه أحد من أصحابه على ما اقترحه إلا أن إصراره على هذه الفكرة لعدم وجود بدائل جعلهم يوافقون بعد إلحاحه الشديد وتم بيعه بالسوق لأحد التجار الهنود بمقابل مالي. وقام أصحابه بترتيب أمور السفر على إحدى البواخر. ودفعوا النقود للقبطان وحجزوا مكاناً للسنافي معهم وتم إخطاره بأن موعد السفر في فجر اليوم الفلاني، وكان محمد مجتهداً في عمله حتى كسب ثقة التاجر الهندي وتركه يعمل ويخرج بكل حرية، وفي يوم السفر هرب محمد المسحمي من بيت التاجر الهندي في منتصف الليل ليركب السفينة التي غادرت الميناء عند طلوع الفجر، وبهذا أنقذ محمد أصحابه بفعلته الجريئة في الغربة، وانتشرت هذه السالفة الغريبة في الكويت بعد وصولهم وسمع بها الشيخ مبارك الصباح رحمه الله وأعجب بها واستدعاه إلى مجلسه، وقال له: «من يبيع نفسه فداء لأصحابه في الغربة هذا رجل نطلق عليه لقب سنافي»، وأكرمه كرماً جزيلاً، وقد أرسل أهله إلى التاجر الهندي فأخبروه بحقيقة الأمر، وأرسلوا له بماله، لكنه رفض وبيّن لهم أنه عرف من سلوكه أنه ليس سلوك عبد. وقد صار محمد السنافي بعد ذلك من أشهر نواخذة العوازم والكويت - رحمه الله، وبارك في ذريته. فذريته اليوم أخذوا عن جدهم الكرم والشهامة وفعل الخير.