نستضيف اليوم عباس الفيلكاوي ليحدثنا عن دراسته في جزيرة «فيلكا» مسقط رأسه، فيذكر المدرسة التي تعلم بها ثم درَّس بها، بعدها ينقلنا في الحديث عن الأماكن الموجودة **في «فيلكا» وحياة الناس بها في الماضي... فلنترك له الحديث:
أنا لم أدرك وقت الزراعة التي كانت في «فيلكا» لكن سمعت أن أفضل أرض زراعية هي جزيرة «فيلكا» وهي تصدر خضاراً لـ «الكويت» حتى الجزر كان يُزرع فيها.
وولادتي كانت في فيلكا، والاماكن التي فيها الصبّاحية والقرينية والدشتي، وأنا وعيت على أربع مساجد في الجزيرة والوالد كان عنده بقالة في فيلكا، ويأتي بالبضائع من «الكويت»، أما جيراننا فكان بيت العسيري والجناع وآل سعيد، نحن وسط فيلكا وأقرب مسجد لنا كان مسجد الشافعي، وقد توالت أئمة عدة على الصلاة فيه، وفيلكا كانت بيوتها متناثرة ومركزة على جهة الكويت، وأذكر أول رحلة لي لـ «الكويت» كانت مع أخي كان يعمل في الكويت، وأذكر اننا حضرنا اجتماع الفيلكاوية في المرقاب.

المطينة
منطقة المطينة كان بها قلبان متوافر فيها الماء وتذهب النساء وتجلب الماء منها وهو ماء حلو ولم يكن هناك نقص ماء في الجزيرة، وبعد ذلك أخذ الماء يأتينا من «الكويت» كل أسبوع يأتي بالدوبة ويُفرغ بالتناكر ثم يوزع ثم وضعوا خط ماء من «الكويت» للجزيرة.

الخضر
كان هناك سيَّاح يأتون إلى «فيلكا» بقصد زيارة الخضر وكان هناك امرأة اسمها صالحة تضع بخوراً وتبخر مكان الخضر، والناس كانوا يعتقدون انها حارسة للمكان لذلك كانوا يكرمونها.
من الأمور المعروفة في جزيرة «فيلكا» أن حيوان الكلب والأفعى لا يعيشان في الجزيرة، وهذا الأمر مستقر ومعروف عند أهل الجزيرة، فأنا لم أر أياً منهما في الجزيرة.

الصيف
كان النوم في الماضي أيام الصيف إما على السطح أو في حوش البيت، والأمطار كانت في الشتاء لا تقف، وكانت تجعل الأرض خضراء من الأعشاب، وكان الشاوي يأخذ الأغنام في الصباح الباكر ويعود وقت العصر.
وكان الفقع يخرج في موسمه بكثرة وقت الربيع.

المطر
كانت زراعة «فيلكا» على مطر والقلبان، وزراعة الركايه أدركتها كلها خضرة والصيد، خصوصاً الطيور متوافرة، كان وقت الحمام وعبوره نستعد له، وكان عندي بندقية شوزن أستخدمها للصيد، لكن كان وقت عبوره أيام الامتحانات ووقت صيده بعد الفجر نجده على الأرض والحمام كان لا يهرب من السيارة، كنا في الطلعة الواحدة نصطاد أكثر من 20 حمامة.

العيد
كنا نستعد للعيد من أول لياليه، وبعد الصلاة نذهب نسلم ونبارك، ومن عوائد أهل الجزيرة ولاتزال موجودة أن وقت الضحى تقدم وجبة العيش والسمك.

المدرسة
لم يكن في الجزيرة إلا مدرسة واحدة ابتدائية وأخرى متوسطة، وهي التي درست بها، وقد درسني الملا عبدالقادر السرحان وملا حاجي، والمدرسة صفوفها معدودة على الأصابع، وقد درس معي جميع أبناء فيلكا الذين هم من جيلي، وأتممت الابتدائية ثم انتقلت إلى المرحلة المتوسطة. وجاءتنا مجموعة من المدرسين في الجزيرة وتولوا التدريس في مدارس الجزيرة، وحينما أنهيت دراسة المتوسطة التحقت في معهد المعلمين لكي أكون مدرساً حيث كانت هناك حوافز تشجيعية على مهنة التدريس، والتحاقي كان في سنة 1967، ومعهد المعلمين كان شهادة في مستوى الثانوي، ومكان المعهد كان في مدرسة صلاح الدين، ثم تحول إلى منطقة العديلية، أنا أدركت على تواجد المعهد في صلاح الدين وكذلك كان ناظره يوسف عبدالمعطي ووكيله حمود الرومي.

الدراسة
وقد درست مواد عامة، وهي ما يطلق عليها مدرس فصل، وكان في معهد المعلمين هيئة تدريسية ذات كفاءة علمية هم من تولوا تدريسنا، أما الإقامة فكنا نسكن في سكن الطلبة الذي كان في شارع الاستقلال ولم أكن أواجه صعوبة في التأقلم مع الوضع بل اشتريت سيارة وتعلمت السواقة واشتريت سيارة وصرف لي مكافأة مقدارها 40 ديناراً كنت أدفع قسط السيارة 20 ديناراً وأصرف 20، وكان معي من شباب «فيلكا» حسن إبراهيم وعبدالله إبراهيم وسالم العثمان، وحين ذهابنا للجزيرة كنا نستقل «لنج» ونذهب من نقعة السيف، وكان الوقت في حدود ساعتين، وهو «لنج» خشبي، وكنت كل يوم خميس أذهب إلى أهلي في الجزيرة وأعود يوم الجمعة، أما فترة الصيف فأقضيها في «فيلكا».

الكشافة
حينما كنت في معهد المعلمين انضممت إلى فرقة الكشافة وشاركت في المخيم الكشفي مرتين، الذي أقيم في الفنيطيس، والمعروف عن الكشافة انها نوع من أنواع العسكرية تعلم الصبر على قلة الأكل والنوم والتكيّف مع ظروف الطبيعة.

التخرج
بعد تخرجي تم تعييني في الجزيرة في المدرسة الإبتدائية الموجودة فيها، وبعد فترة تم تغيير اسمها إلى معروف السرحان، وقد أصبحت مدرس فصل للمرحلة الابتدائية وجميع أبناء «فيلكا» في تلك الفترة كانوا تلاميذي والمواد التي درستها كانت مواد أدبية، عربي وعلوم وتربية إسلامية وتاريخ وجغرافيا حتى مادة الحساب أسندت إليَّ... ولم أواجه صعوبة في ممارسة مهنة التدريس لأنني أحب هذه المهنة.
في انخراطي في العمل كان دوام الطلبة على فترتين، صبح وعصر، وكان هناك خدمات تقدمها وزارة التربية للطلبة وأهمها وجبة الإفطار.

المواد
وكل المواد التي كانت تُدرس في المدرسة قمت بتدريسها، وكنا وقت تسلم الراتب يذهب «لنج» من الجزيرة إلى الكويت لبنك الشرق الأوسط ويتسلم الرواتب ويأتي بها للجزيرة، وراتبي بعد التخرج كان 137 د.ك.
وفترة الصيف كان هناك ناد صيفي في المدرسة للطلبة وأبناء الجزيرة، ويقام به بعض الأنشطة المفيدة.

الإدارة
كان عندنا في جزيرة «فيلكا» إدارة تعليمية لمدارس الجزيرة فانتقلت لها، وبعد فترة التحقت للدراسة (منتسباً) في جامعة الإمام محمد بن سعود (في السعودية)، وقد وجهني لإكمال دراستي توفيق الرفاعي حيث كان يدرس في جامعة المدينة، وبعد حصولي على الشهادة الجامعية درست الماجستير في باكستان، لكن حصلت بعض الظروف حالت بيني وبين اكمال دراستي.

الحملة
كان في جزيرة «فيلكا» حملة حج وهي حملة أحمد طاهر، وقد حججت معه سنة 1958، واستغرقت حجتنا شهراً كاملاً، معي أخي ووالدتي، وطريق الحج في الماضي يمر على قرية والنفود والطريق كان طويلاً، وكان معنا في الحملة ناس من «فيلكا» و«الكويت» وسيارتنا كانت باصات بوعرام الكبيرة الصفراء.

النادي
كان نادي اليرموك في «فيلكا» وكنت أحضر التمرين في النادي وأتدرب، وقد حقق النادي بطولة الكأس مرتين وحضرنا المباراة النهائية في «الكويت» سنة 1970 وشجعنا واستقبلنا اللاعبين وكنا معهم في اللنج، نحن حضرنا المباراة النهائية مع فريق اليرموك.

الخدمات
عندنا سوق سمك في «فيلكا» خاص للجزيرة وليس فيه احتكار، كل من صاد باع فيه.
وكان عندنا مستوصف ومنطقة تعليمية ودكاكين ومخفر شرطة تسلمه فترة طويلة شبيب بودغيم وأيام أزمة قاسم تجمع أهل «فيلكا» وأخذوا يقولون يابوسالم عطنا سلاح وتم توزيع السلاح على البعض منهم.

الأوقاف
حولت من وزارة التربية إلى وزارة الأوقاف في إدارة الدراسات الإسلامية حيث كنت مراقباً في الإدارة حينما كان مقرها في الرميثية، وقد مثلت الوزارة وسافرت مع الشيخ حمد سنان إلى إندونيسيا هو مقرئ وأنا ممثل للوزارة.

العيد
كان الاحتفال في العيد الوطني احتفالاً كبيراً حيث تزين السيارات ويخرج الطلبة من مدارس الأولاد والبنات في الشارع الرئيسي في طوابير وتُرفع الأعلام وطبعاً الأهالي كانوا يقفون على يمين الطريق ويساره.

الناجح
المدرس الناجح الملتزم في عمله ومحبوب من الطلبة يشرح وينجز المنهج الدراسي في الوقت والتمام.
والطلبة إذا أحبوا المدرس يسهل عليهم فهم المواد، وأنا كنت أحبّب التلاميذ في المادة حتى تكون عندهم قابلية للدرس.

البيت
كان عندي في بيتي جليب عمقه متران ونصف المتر، وخرج ماء عذب قراح ولايزال موجوداً، وهذا البيت أنا بنيته بعدما أصبحت مدرسا، حيث اشتريت أرضاً مساحتها 1000 متر بقيمة 2000 دينار.

الإمامة
بعد حصولي على الشهادة الجامعية عملت في الإمامة والخطابة في مسجد الأمير عندنا في «فيلكا»، ثم مسجد البناي وبقيت حتى فترة الغزو وأنا أمارس الإمامة والخطابة.
وكان عندنا فرع جمعية الإصلاح في الجزيرة له نشاط دعوي ودروس في المساجد دروس علمية (الفقه والعقيدة).

السمك
كنت أذهب للحداق مع أخي حداق خيط وطاروف وسمك النويبي فيه متعة لأننا حين نضع الخيط لا نتأخر فسمك النويبي دائماً يفتح فمه فيقع الخيط به ويتم اصطياده بسهولة.

الزواج
أول زواجي كان سنة 1975 وعقد القران كان عند الملا عبدالقادر السرحان والحمد لله رزقت بأولاد وأحفاد.