| كتب علاء السمان |
يزداد اهتمام المستثمرين بأسهم التوزيعات مع اقتراب نهاية السنة، خصوصاً تلك التي تتداول بأسعار منخفضة نسبياً تتيح تحقيق عائد معقول على رأس المال المستثمر.
هذا الاتجاه تزايد في الأعوام الأخيرة مع نهاية كل سنة، بعد أن اختفى الكثير من أسهم النمو، وتحوّل تركيز الشركات الكبيرة من التوسّع إلى تقوية الميزانيات العمومية وإعادة ترتيب خطوط الأعمال، وتحقيق انضباط أكبر في المصروفات وفاعلية أفضل في الأداء.
فكيف تصطاد أفضل أسهم التوزيعات في بورصة الكويت؟
-1 ضع قائمة تضم الشركات التي استمرت في توزيع الأرباح على مدى السنوات الخمس الماضية. فالأسهم التي لم تتوقف عن تقديم التوزيعات خلال الأزمة ستستمر على المنوال نفسه العام المقبل، وتلك هي بالتأكيد أسهم التوزيعات. الشركات الأشهر على هذا الصعيد هي بعض أسهم البنوك مثل «الوطني» و«بيتك» و«الأهلي المتحد» و«الأهلي»، وشركة التسهيلات التجارية، وشركتي الاتصالات «زين» و«الوطنية»، وأسهم الخدمات مثل «أجيليتي» و«السينما» وسواها. لكن تذكر أن هناك شركات أخرى صغيرة لم تتوقف عن التوزيع، وقد يكون العائد عليها أعلى. أضف إلى القائمة الشركات التشغيلية التي تحقق نمواً ثابتاً، وأعلنت إداراتها صراحة أنها تعتزم توزيع أرباح في 2013، فهذه لا مجال للشك بأنها ستدخل في قائمة الشركات الموزّعة. ويمكنك النظر بشكل خاص إلى أسهم مؤشر «كويت 15»، فمعظم شركاته كبيرة وتتمتع بنسبة عالية من السيولة. تلك هي الشركات التي ستختار من بينها قائمتك المصغرة.
-2 حاول ملاحظة كما كانت النسبة التي وزعتها كل من شركات قائمتك في السنوات الماضية من صافي ربحها؟ هذا ما يعرف بمعدل «payout ratio»، وتحصل عليه من قسمة التوزيعة على ربحية السهم. فإذا كانت الشركة قد ربحت 100 فلس للسهم العام الماضي ووزعت 50 فلساً، فهذا يعني أن معدل التوزيع عندهها 50 في المئة. يجب أن تعلم أن العديد من الشركات العريقة تنتهج سياسة مستقرة على هذا الصعيد، وبالتالي إذا كانت الشركة قد وزعت 70 في المئة من أرباحها على مدى السنوات الماضية، فمن المرجح أن تقوم بالشيء نفسه هذا العام. مثلاً، في الكويت، تعد «زين» الأكثر توزيعاً كنسبة مئوية من صافي ربحها من بين الشركات القيادية على مدى السنوات الماضية. وقد صرّح رئيسها التنفيذي سكوت ججنهايمر أن الشركة ستستمر بتوزيع ما بين 70 في المئة و90 في المئة من صافي ربحها. هذا يعني أنها إذا حققت ما بين 55 فلساً و60 فلساً للسهم عن 2012، فإن توزيعتها ستتراوح بين 45 و50 فلساَ.
-3 راقب أرباح الشركات التي ضمتها قائمتك في الأشهر التسعة الأولى من العام. كم نسبة النمو أو التراجع التي سجلتها؟ فغالباً ما يبدأ استكشاف الفرص في أسهم التوزيعات بعد إعلان نتائج الربع الثالث، باعتبار أن أداء الربع الرابع في الشركات التشغيلية لا يبتعد في الغالب كثيراً عن متوسط أداء الأرباع الثلاثة الأولى، ما لم يكن لنشاط الشركة طبيعة موسمية معينة، أو ما لم تظهر أرباح أو خسائر نتيجة صفقة غير متكررة أو تعثّرٍ ما. فإذا كان السهم قد حقق 30 فلساً في الأشهر التسعة فإن ربحيته للعام بأكمله لن تكون بعيدة عن 40 فلساً. وبتطبيق القاعدة السابقة يمكن وضع توقّع معقول للحدود التي ستتحرك ضمنها التوزيعة.
-4 الآن يمكنك أن تضع قائمة مصغرة بحسب حجم محفظتك. الخطوة التالية ان تنظر إلى معدلات السعر إلى الربحية. فقد تكون الشركة كريمة بالتوزيعات لكن سعر سهمها ارتفع كثيراً في الأشهر الماضية وضيّع ما يمكن أن تحققه من مكاسب.
أكثر الشركات توزيعاً ليست بالضرورة الأفضل عائداً، فما يهمك هو نسبة التوزيعة الى سعر السهم (current yield). الفرص عادت تلوح من انخفاض هذا الصنف من الأسهم. وفي الكويت، ارتفع المؤشر السعري كثيراً هذا العام، لكن المؤشر الوزني ومؤشر «كويت 15» كانا أضعف أداء، بل ان الكثير من الأسهم القيادية منخفضة اليوم كثيراً عما كانت عليه في اغلاقات العام الماضي، ما يعطي فرصة لتحسّن معدل العائد الذي تمنحه توزيعاتها. لاحظ أن شركةً ذات أرباح متراجعة قد تكون أفضل من شركة حققت نمواً، اذا كانت الأولى قد سجلت تراجعاً ملحوظاً في سعر السهم مقابل ارتفاع سهم الثانية.
-5 بعد ذلك، لا بد من أن تنظر الى مستوى السيولة على السهم. فالعديد من الأسهم الأفضل ربحية في الكويت، والأفضل توزيعاً، لا تحظى بمعدل دوران قوي، وهذا يعني أنك قد لا تتمكن من شراء الكمية التي تريد من السهم، واذا اشتريت ربما لا تستطيع البيع.
-6 نوّع محفظتك، فربما يكون خليط من الأسهم الممتازة أفضل وأقل مخاطرة.
 

الأسهم والقطاعات الأكثر توزيعاً

في الجداول والرسوم البيانية المرفقة، ليس هناك ما يفاجئ. فالشركات الأكثر توزيعاً بالقيمة المطلقة تتصدرها «زين»، وبنك الكويت الوطني، و«الوطنية للاتصالات» والبنك الأهلي المتحد- البحرين، ثم «أجيليتي» و«بيت التمويل الكويتي»، وشركة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو)، والشركة الكويتية للأغذية (أمريكانا).
الملاحظة اللافتة أن أسهم الاتصالات ما زالت بين الأفضل توزيعاً على الرغم من ضغوط المنافسة في السنوات الماضية. ويمكن الملاحظة من سجل السنوات الماضية أن سهم «الوطني» الأكثر استقراراً في نمو التوزيعات، لاسيما خلال سنوات الأزمة. وعلى الرغم من الأعباء التي تحملها القطاع المصرفي عموماً في السنوات الماضية، فان بعض أكثر الأكثر توزيعاً ما زالت في هذا القطاع. يمكن الملاحظة أيضاً أن أسهم البتروكيماويات حاضر في القائمة بخجل، على الرغم محدوية مساهمة القطاع الخاص في هذا القطاع العملاق، من خلال حصتي «القرين للتبروكيماويات» و«بوبيان للبتروكيماويات» في «ايكويت». وهنا تكمن فرص هائلة اذا قررت الدولة يوماً اشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في هذا القطاع.