بلدٌ تزيّف فيه ربطات الأموال والعصبيات القبلية والطائفية إرادة المواطنين واختياراتهم الدستورية، ليصل إلى المجلس من يمتلك القدرة الأكبر على شراء الذمم، أو من يمتلك العدد الأكبر من أبناء العمومة أو أتباع المذهب! وتتهم المعارضة فيه الحكومة بأنها وراء شبهات التزوير في الانتخابات الماضية، وتاريخ حكوماته يحفل بواقعات التزوير وليس شبهته فقط! وتزيف فيه الحكومة، المسؤولة عن الإعلام، أخبار مجلسنا وديموقراطيتنا وحقوقنا الدستورية، وبمالنا العام تنشر في صحف الآخرين إعلاناً مزيفاً على هيئة خبر وتحليل صحافي ترمي فيه أسباب توقف التنمية كلها على عاتق السلطة التشريعية!وتزيّف فيه عدادات النفط فيخرج من الحسبة ومن المال العام، بقدرة قادر أو وزير سابق، ما يقارب عشرين مليون برميل خلال ثلاثة أعوام فقط، وتضيع حسبة البلد فلا ينفع مع ذلك «الظهر المسنود» ديوان محاسبة ولا مجلس أمة ولا هم يحزنون! وتزيّف فيه ملايين الدنانير لكي تدفن في البراري وتدون القضية ضد مجهول، وتصبح الملايين فجأة وفي أقل من أربع وعشرين ساعة آلاف الدنانير فقط، ولا تسألن عن الباقي! وتزيّف فيه الجوازات وتُباع وتُشترى، فيصبح المولود في الكويت أريتريا أو فنزويلياً أو جامايكياً، والمقبل من بلاد ما وراء السراب والضباب كويتياً، والفارق الوحيد بين الإثنين أن ناقة أو مركب أجداد الثاني سبقت ناقة أو مركب أجداد الأول بعامين أو أكثر بقليل! ويزيّف فيه تجاره وأبناؤه ومسؤولوه الإقامات، فيصبح قبلة الهامشيين ممن لفظتهم ديارهم من أصحاب السوابق، وأرباب السجون في بلاد الأفيال والأفاعي والحروب الطائفية، ويخرج منه المجرم بالإبعاد ليعود إليه مرة أخرى بوثيقة سفر مزيفة وشهية أكبر للإجرام في بلد ٍمتسيّب! ويزيّف فيه الأطباء والممرضات والمعلمون والمعلمات شهاداتهم، وتعتمدها وزارتي الصحة والتعليم العالي، وتسمح لهم بالعبث والتجربة في صحة وأبدان وعقول وأفكار المواطنين والمقيمين، ثم نشتكي بعد ذلك من سوء حال الخدمات الصحية والتعليمية في البلد!ويكتب وينظر فيه صاحب شركات السخرة واستعباد البشر عن حقوق الإنسان، وسارق المال العام في أحلك الأزمات عن الوطنية والوطن، ومفتو الطائفيين والمنغلقين عن الوحدة والتسامح والعيش المشترك، والإقطاعية المستحوذة المنتهكة لأملاك الدولة عن وجوب احترام القوانين وإزالة الدواوين!ويُزوّر فيه التاريخ كل يوم وكل ساعة وكل لحظة، فالكل يكتب التاريخ بأمر السلطة كما يود له أن يكون وليس كما كان، ولو كتب التاريخ كما كان لكان وكان، ولكن الله أمر بالستر كما يقولون! وخلوها على الله في «بلد التزييف»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com