| بيروت - من وسام ابو حرفوش |
لم يكن اختيار طبيب القلب اللبناني غبريال غريّب كـ«أبرع جراح» في فرنسا مجرد حدَث علمي مرموق، فجائزة التفوّق التي توّجت ابن الـ 56 عاماً الأول في جراحة القلب من بين 200 الف طبيب، اختزلت الكثير من المعاني والدلالات التي يفاخر بها الدكتور غريّب ومعه لبنان والعالم العربي وفرنسا واوروبا، اضافة الى المجالات الأرحب في العلوم و... الانسانية.
وبدا من خلال التحقيق الذي أجرته مجلة «كابيتال» على مدى عام و«زفّت» نتيجته في اكتوبر من هذه السنة باختيار الدكتور غريّب «الأبرع» في جراحة القلب، ان هذا الطبيب اللبناني - العربي نجح في اطلاق اكثر من رسالة عبر تقنية جديدة ابتكرها في زرع شرايين القلب، شكّلت تحولاً في هذا الميدان الطبي، وانجازاً يجنّب الانسان (المريض) أخطاراً صار في الامكان تفاديها. فهذا البيروتي، ابن منطقة الرميل الذي غادر لبنان سعياً وراء العلم يوم غدرت الحرب ببلاده العام 1975، استحقّ الجائزة نتيجة مثابرته واجتهاده وعقله العلمي وهمّه الانساني في مسيرةٍ أعطاها من القلب لمداواة قلوب الآخرين.
وهذا اللبناني الذي أضاء من باريس شمعة أمل لريادته في ظلّ الظلام الذي يكتنف مصير وطنه، شكّل بانجازه «عوْلمة» جديدة للبنان، بعد مايكل دبغي في عالم القلب، وفيليب سالم في ميدان الأورام وسواهما ممّن برعوا في الخارج وكانوا أكثر حنيناً الى وطن معافى.
وهذا العربي الذي سجّل انتصاراً في معركة العلم والتكنولوجيا والحداثة، أظهر كيف يمكن للمرء ان يكون «قيمة مضافة» في مجتمعات الغرب وجامعاته، في لحظة الواقع العربي البائس الذي ينتقل من خريف الى خريف وكأنه يعاند الربيع ويدير له ظهره.
وهذا الفرنسي الذي رفع قبعته، يوم اختير كأبرع جراح، لوفاء اوروبا لقيمها وتقاليدها، لم يُخْف بأن الجائزة كانت مفاجأة لم يتوقعها لاعتقاده بأنه لن يتاح للبناني وعربي الفوز باعتراف الآخرين بـ«تفوّقه»، وخصوصاً اذا كان الآخرون... 200 الف طبيب في فرنسا. بيروت أرادت «رد الجميل» لغبريال غريّب على «الوسام الطبي» الذي منحه للبنان باكتشافه الجراحي وتبوئه «الرقم واحد» على لائحة «الأبرع» في فرنسا، فقررت تكريمه باحتفال في بيت الطبيب (نقابة الاطباء). وعشية هذه المناسبة التقت «الراي» الجراح المكرَّم وأجرت معه الحوار الآتي:

• لا أحتاج الى ايقاف عمل القلب خلال زرع الشرايين بل أجري العملية والقلب ينبض
• تشبيهي بـ مايكل دبغي يتعبني... دعوني أبقى غبريال غريّب ودعوه حيث كان ... فوق الكلّ
• اعتمدت هذه الطريقة منذ 13 عاماً واستخدمتُها بمثابرة على عكس جراحين حاولوا العمل بها وتوقفوا لأنها صعبة
• فخر لي وللبنان والعالم العربي أن يتم اختيار طبيب عربي كأبرع جراح في فرنسا
• كنتُ أعتقد حتى اللحظة الاخيرة أن من المستحيل اختيار عربي للجائزة وأرفع القبعة لفرنسا فقد عملوا بوحي ضميرهم

• يمكن وصف اسلوبك في زرع الشرايين في القلب بانه أحدث ثورة في عالم الطب وتحديداً في عمليات القلب المفتوح وصولاً الى اختيارك افضل جراح في فرنسا... بداية كيف يمكن تعريف التقنية الجراحية الجديدة التي تعتمدها؟
- كل عمل يُتوّج بجائزة لابد ان يكون ثمرة جهد يمتدّ لأعوام، فالتقنية الجديدة التي ابتكرتها توصلتُ اليها عبر ممارستها على مدى 13 عاماً، وهي تقوم على زرع شرايين القلب من دون اللجوء الى ما يسمى في علم الطب بالـ«circulation extra corporelle». اي أنني لا ألجأ الى آلة توقف نبض القلب ليتمكن الطبيب من اجراء العملية للقلب بل أعتمد عكس ذلك فأجري العملية والقلب ما زال ينبض. وفي هذه التقنية ايضاً لا نستعين بشرايين من القدم بل نأخذ شريانين اثنين من وراء الصدر ونقوم بزرع ما يلزم من شرايين في القلب من دون توقيفه.
هذه التكنولوجيا الجديدة التي اعتمدتها منذ 13 عاماً استخدمتها بمثابرة على عكس بعض الجراحين الذين حاولوا العمل بها ثم توقفوا لأنها تقنية صعبة وتحتاج لبراعة، اما انا فصبرت و... نلت الجائزة كأبرع جراح في فرنسا انطلاقاً من هذا التكنيك الذي يسمح لنا باجراء عملية جراحية في القلب من دون الحاجة الى استخدام الماكينة الاصطناعية لتوقيف القلب.
• كيف اكتشفتَ هذا الاسلوب الجراحي الجديد وما المراحل التي مرّ بها واختبارات ما قبل بدء التطبيق وكيف تمت الموافقة على ان تعتمده في فرنسا؟
- في البدء كنت أطرح على نفسي السؤال الآتي: كيف يمكن اجراء جراحة لزرع شريان موجود على سطح القلب وليس في قلب القلب؟ وما العمل الممكن لزرع هذا الشريان من دون توقيف القلب ما دام على سطح القلب وليس في قلبه؟ وما هي التقنية التي تمكننا من اجراء جراحة الزرع على سطح قلب ينبض، اي انه يتحرّك؟
بحثنا عن تقنية تتيح لنا تثبيت موْضع الجراحة على سطح قلب ينبض لنتمكن من تقطيب الشريان. واستخدمنا في البداية ما يمكن وصفه بـ«الارتيزانا» عبر وضع مجموعة من الخيطان على شكل شبكة في محاولة لتثبيت الموْضع الذي ستجري فيه العملية الجراحية، اضافة الى اعطاء المريض ادوية تخفف من نبضات قلبه الى نحو النصف (من 80 نبضة كمعدّل في الدقيقة الى نحو 40). وفي العام 1998 اخترعتْ احدى الشركات «stabiliser» على شكل «اخطبوط» وشكّل حلاً بالنسبة لي لأنه عند وضع الـ«stabiliser» على موْضع الشريان الموجود على سطح القلب يضمن تثبيته في مكانه وتجميده بمعنى الحؤول دون تحركه الناجم عن حركة النبض.
وبعد حلّ هذه المشكلة كان الامر يحتاج الى «training» لأن اجراء هذا النوع من الجراحة لأول مرة بتقنية جديدة يفترض موافقة المريض، وهو ما حصل عندما عرضتُ على احد المرضى امكان استخدام التقنية الجديدة في العملية التي سيخضع لها، وبعدما شرحت له طبيعتها وافق وأجريتُ العملية بنجاح.
وفي بادئ الامر باشرتُ باجراء هذه العمليات في الأمكنة السهلة، اي الموجودة تحت أعيننا، ثم انتقلتُ رويداً رويداً من الصعب الى الأصعب الى ان بلغ الامر اجراء عمليات من جهات القلب الاربع، من تحت وفوق ومن الشمال واليمين، وهو ما احتاج الى تركيز ومثابرة لأعوام عدة.
ويمكنني القول انه بدءاً من العام 2003 اصبحتُ اجري هذا النوع من عمليات القلب بالتقنية الجديدة في شكل روتيني ولجميع المرضى.
• متى أجريتَ اول عملية بهذه التقنية؟
- تبلورت افكاري في الـ 1998 وأجريتُ اول عملية بعد عام وبدأتُ أُخضع لها مرضاي خطوة - خطوة، اي لـ 5 في المئة من عدد المرضى ثم لـ 15 في المئة فـ 20 في المئة، الى الـ 100 في المئة في الـ 2013.
• كيف اعتُمد هذا الاسلوب في فرنسا وأيّ نوع من المضاعفات التي يتم تجنبها باعتماد التقنية الجديدة؟
- لو كان هذا الاسلوب يؤدي الى المضاعفات نفسها للطريقة الكلاسيكية لما اعتمدتُه. لكن ما دمنا لا نستخدم الماكينة الاصطناعية فهذا يعني اننا نجنب المريض 80 في المئة من المضاعفات التي تصيبه بعد العملية الجراحية الكلاسيكية التي يتم فيها وقف القلب وتؤدي الى مضاعفات تصيب الكلى والرئتين والكبد والرأس، لأننا لا نلمس الشريان الابهر الذي يخرج من القلب، وهذا يعني الحؤول دون حصول جلطة في الرأس يمكن ان تنجم عن الطريقة الكلاسيكية، وان يكن بنسبة واحد في المئة او اثنين في المئة او ثلاثة في المئة. فكارثة ان يأتي مريض لاجراء عملية قلب ويخرج بجلطة في الرأس تصيبه بشلل دماغي حتى لو كانت نسبه حدوث هذا الامر واحد في المئة. من دون اغفال ان التقنية المتطورة التي أعتمدها تحد من حاجة المريض الى اعطائه كميات كبيرة من وحدات دم بعد العملية. فالحاجة الى نقل دم بكميات ملحوظة تفرض نفسها في التقنية التقليدية لعملية القلب.
• هل التعافي من العملية الجراحية بواسطة التقنية الجديدة أسرع من العملية على الطريقة الكلاسيكية؟
- أسرع لناحية الخروج من غرفة العناية المركزة. واذا أجرينا نوعاً من المقارنة بين الطريقة الكلاسيكية والأسلوب الذي أعتمده، يتضح في شكل لا لبس فيه واستناداً الى شهادات المنعشين ان مرضاي يستعيدون وظائفهم الحيوية وحركتهم في شكل أسرع. وكل هذه النتائج دفعتني الى المثابرة على هذه التقنية. وربما يقول البعض ان هذه المميزات ليست مهمة كثيراً، ولكن لو لم تكن هذه التقنية صعبة وتحتاج الى براعة لوجدنا كل جراحي القلب في العالم يستخدمونها. واذا كان اجراء عملية لزرع شريان على سطح القلب تحت عينيك امر يبدو سهلاً، فان الأصعب هو ان تقلب القلب لاجراء عملية زرع الشرايين اذ عندها نكون امام وضع مختلف تماماً.
• هل من مضاعفات ما للعملية الجراحية بالتقنية التي تعتمدها؟
- المضاعفات في شكل رئيسي تتّصل بأننا لا نزال مضطرين لشقّ الصدر لاجراء العملية. ولو كان المريض يزور جراح القلب للمرة الاولى ويحتاج الى زرع شريان واحد، يمكن اجراء العملية من دون فتح الصدر والاكتفاء بشقّ صغير، ولكن المشكلة اليوم ان المريض يأتي عند جراح القلب بعد ان يكون مرّ على طبيب قلب لمرة او اثنتين او ثلاثة او اربعة او عشرة وخضع لتركيب روسور لمرة او اكثر، ذكي وغير ذكي، وهو ما يجعلنا امام مريض بحاجة لزرع شرايين عدة وتالياً نضطر الى اجراء عملية مع شقّ الصدر بما يرتّبه من مضاعفات كالألم وبعض الالتهابات الرئوية.
• هل تصحّ تقنيتك للأطفال كما للكبار وماذا عن المسنين؟
- الصغار ليسوا بحاجة، والحمد لله، لزرع شرايين، لكن بالنسبة الى هذه التكنولوجيا فكلما كان المريض مسنّاً كان الأمر أفضل، وغالبية الذين أجريتُ لهم عمليات جراحية عبر هذه التقنية في البداية كانوا من المسنين، ثم الأصغر فالأصغر. واختياري المسنين بادئ الامر كان لتجنيبهم الجلطة المحتملة في الرأس.
• هل من مريضٍ لا يمكنه الخضوع لعملية جراحية بتقنيتك الجديدة؟
- مبدئياً قد أضطر للاستعانة بالماكينة الاصطناعية للمريض الذي سبق ان اجرى عملية جراحية في القلب، لكن من دون ان أعمد الى توقيف قلبه. ومهمة الماكينة الاصطناعية هنا تمكيننا من نزع ما لصق بالقلب من جراء العملية السابقة وتحريره من تلك الالتصاقات. وباستثناء هذا الوضع يمكن اخضاع اي مريض للتقنية الجديدة من دون الاستعانة بالماكينة الاصطناعية.
• يقال الكثير عن «تجارة» عمليات القلب المفتوح في لبنان واستسهال اجرائها. هل انت مع هذا التقويم، وما رأيك بمستوى جراحة القلب في لبنان؟
- لا يمكنني الاجابة على القسم الاول من السؤال لأنني لم اعش في لبنان لفترة طويلة، اما في شأن مستوى جراحة القلب في لبنان فانه عالٍ وجراحو القلب الذين أعرفهم شخصياً درسوا وتدربوا في جامعات اوروبا واميركا، وتالياً فان مستوى جراحة القلب في لبنان يماثل المستوى الموجود في دول العالم.
• ماذا عنى لك انه تم اختيارك كأبرع جراح قلب في فرنسا؟
- انه فخر لي وللبنان وللعالم العربي. فأن يتم اختيار طبيب عربي كأبرع جراح في فرنسا من ضمن نحو 200 ألف طبيب فخر وسرور لي ولعائلتي وللبنان وكل العالم العربي.
بصراحة كنت أتوقع وحتى اللحظة الاخيرة ان تجري عملية استبعادي عن الجائزة وكنت أقول في نفسي انه لا يمكن لشخص غير اوروبي ان يفوز بها لكنني تأكدت اوروبا تبقى اوروبا في معاييرها وقيمها. قبل شهر من الاعلان عن الجائزة قيل لي انه تم اختيارك من دون اي تفاصيل اخرى، وطلبوا مني تزويدهم بصورة شمسية، لكن وبكل صراحة لم أرسل لهم الصورة لاعتقادي وحتى اللحظة الاخيرة ان من المستحيل اختيار عربي لجائزة أبرع جراح قلب في فرنسا. لذا فانني أرفع القبعة لفرنسا، لقد عملوا بوحي ضميرهم.
• هل تشاطر مَن يعتبرونك «مايكل دبغي» الثاني؟
- انها جملة تتعبني... دعوني ابقى غبريال غريّب ودعوا مايكل دبغي حيث كان... فوق الكل.
• هل يؤسس اسلوبك الجديد في جراحة القلب الى ما هو اكثر من التقنية التي برعتَ بها؟
- اكيد... اكيد، نحن نعمل ولنترك الامور الى اوقاتها.
• معدل أعمار المرضى الذين يلجأون الى عمليات جراحية في القلب يصل اليوم الى 63 عاماً وتوقعتم أن يرتفع في الـ 2030 الى 78 عاماً... على اي اساس بنيتم هذا التقدير علماً ان كثيرين يعتبرون ان نمط الحياة الاستهلاكي يسيء أكثر لوظائف القلب؟
- معدل اعمار المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية في فرنسا يصدر عن نقابة الاطباء، ويبيّن هذا المعدل بالنسبة الى العمليات الجراحية التي أجريها انه 63 عاماً. وصدرت دراسة في المانيا حول عدد العمليات الجراحية التي ستجري بعد 20 عاماً و30 عاماً، فدلت على انه في العام 2020 والـ2030 سيرتفع معدل العمر الى ما فوق الـ 75 عاماً، والسبب يعود الى انه كلما تقدم طب القلب وتقدمت التكنولوجيا (كالصور وما شابه) وتقدمت الجراحة، تأخرت الحاجة الى اجراء العمليات الجراحية التي تصبح للأكثر تقدماً في السنّ سنة تلو سنة، ولهذا السبب ايضاً تراجع نسبياً معدل اجراء عمليات القلب في العالم حالياً.
اما الخطورة من جراء عمليات القلب فموجودة، وانا لا أُخضِع اي مريض لعملية جراحية من دون ان اعدد له الاخطار، لكنني اقول له ايضاً ان لا امل لك بالشفاء الا عبر الجراحة لأنك قطعت المراحل كلها من المرض قبل ان تصل الى هنا، وتالياً لا خيار الا اجراء العملية، وهذا أقوله مع انه يمكن ان تتم العملية في شكل طبيعي.
كل هذا التقدم الطبي يجعلنا نقف امام احتمال انه بعد نحو 20 عاماً سيضطر جراح القلب الى اجراء عمليات للمريض المتقدم كثيراً في السن.
• ثمة منافسة بين الاسباب التي غالباً ما تؤدي الى الاصابة بأمراض القلب، وبين التقدم الطبي الجراحي والتكنولوجي... مَن يسبق مَن؟
- رغم اننا نحضّ على اعتماد الرياضة، اضافة الى الأدوية، فأعتقد ان نسبة الذين يصابون بما يعرف بـ «الذبحة القلبية» هي لم تتبدل، لم ترتفع ولم تتراجع وما زالت السبب الاول للوفاة في اوروبا... لكن احداً لا يدرك ماذا يمكن ان يحدث، فالأمر متروك للزمن.


«الدولة» حضرت ونقابة الأطباء احتفت به

لبنان كرّم غريّب بوسام من رتبة ضابط

بيروت - «الراي»
كرّم لبنان «ابنه البارع» الدكتور غبريال غريّب، بعدما كان هذا الجرّاح كرّم لبنان (وطنه الأم) عندما رفع اسمه عالياً في فرنسا.
واستحقّ الدكتور غريّب وساماً برتبة ضابط من «بلاد الأرز» بعدما منحها هو وساماً مشهوداً عندما استحقّ لقب «الأبرع» في جراحة القلب في باريس.
تكريم غريّب في بيروت تمّ عصر الخميس الماضي بمبادرة من نقابة الاطباء. وتخلّل الحفل، الذي حضرته «الدولة» وشخصيات سياسية واجتماعية واعلامية وأطباء، منْح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المحتفى به وساماً من رتبة ضابط، اضافة الى درع تكريمية من نقابة الاطباء لصاحب الانجاز الطبي والوطني.
... في القاعة الفسيحة في نقابة الأطباء بدا لبنان مع الدكتور غريّب كأنه «لبنان الآخر» الذي يكاد ان يغيب... لبنان الفرادة والابداع والتألق والانجاز ومهارة الفرد لا لبنان المعارك وصراع الطوائف والحروب المكتومة والأزمات المتعاظمة وانحلال المؤسسات والتفجيرات النقالة والعصبيات المتمادية. وقد حضر الحفل وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل ممثلاً رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي، محمد المشنوق ممثلاً الرئيس المكلف تمام سلام، وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال شكيب قرطباوي، رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، وحشد من النواب اللبنانيين اضافة الى النائب الفرنسي آلان مارسو.
بعد النشيد الوطني، القى نقيب الاطباء البروفيسور انطوان البستاني كلمة رحب فيها بالحضور وقال: «العلم والتطور والابداع ما كانوا يوما ولن يكونوا عملاً فردياً بل هم بحاجة الى بيئة حاضنة»، متوجّهاً الى غريّب: «أما أنت يا عزيزنا وزميلنا فهنيئاً لك الانجاز، وارتداداً هنيئاً لنا».
ثم تحدّث الوزير خليل فقال: «شرف لي أن أقف في هذا المنبر لأسجل شهادة اضافية على قوة وحضور اللبناني الذي حمل آلامه وآماله وانطلق الى أقصى بقاع الارض، وسجل في كل مجال انتصاراً تلو انتصار»، متوجهاً الى الطبيب المكرم: «ثق بهذا الوطن كما وثقنا بتلك الطاقات التي هاجرت وأبدعت وسجّلت وها نحن نحتفل بها اليوم».
وختم: «باسم فخامة رئيس الجمهورية، أتوجه اليك بأحر التهاني الى أسرتك وعائلتك الصغيرة ولوطنك الكبير لبنان. عشتم وعاش لبنان».
ثم ألقى البروفيسور المكرم غبريال غريّب كلمة شكر فيها الحضور وقال: «يهمني ان اشكر لكم هذه الدعوة وأعبّر عن سعادتي لوجودي في ما بينكم. انا بطبيعتي متحفظ جداً، وأعترف لكم بان تسميتي على رأس لائحة التقدير للأطباء في فرنسا والتي نشرتها مجلة «كابيتال الفرنسية» المتخصصة كانت مفاجأة سعيدة لي«. واضاف: «اود ان اعرب لكم عن مدى اعتزازي وتأثري لان زملائي الاطباء اختاروني بعد تحقيق غطى القطاعات الطبية كافة واستمر اكثر من عام بين مئة وخمسين افضل طبيب في فرنسا. وأعتبر هذا التصنيف اعترافاً رائعاً بمسيرتي المهنية وهذا الاعتراف او بالاحرى هذه المكافأة اهديها الى كل من لبنان وفرنسا».
وتابع: «لقد تأثرتُ كثيراً بالاهتمام الاعلامي الواسع وبكل مظاهر التعاطف التي لمستها تجاهي وآمل ان اكون جديراً بكل هذا المديح. تعرفون ان هناك لحظات نادرة، لحظات سحرية يتخطى فيها الشعب اللبناني انقساماته وخلافاته الداخلية ليتّحد ويرفع صوت الاخوة والوحدة الوطنية. انا فخور ان اكون لبنانياً واتقاسم معكم هنا هذه المكافأة».
وأردف: «كل الذين يعرفونني يعرفون أنني امارس مهنتي الصعبة انطلاقاً من دعوة وان شغفي وحبي لها يبقيان على حالهما بعد كل هذه السنوات وليس عندي شك اطلاقاً بالجودة ومستوى الكفاءة اللذين يتمتّع بهما الأطباء اللبنانيون عامة وجراحو القلب منهم. لبنان بلد صغير بحجمه وكبير بموهبته، وأعرف كثيرين منهم، وبعضهم اصدقاء مقربون مني وهم في طليعة التقدم». وختم شاكراً نقيب الاطباء، والزملاء الحاضرين والاعلاميين ومنظمي هذا الاحتفال، وقال: «اشكر عائلتي التي تقف الى جانبي في هذا اليوم المهم من حياتي وأفكّر بشكل خاص بالمرحوم والدي وبوالدتي».