| إعداد عماد المرزوقي |
تكشف الاحصائيات المحلية والدولية ان الكويت لاتزال تستقطب العمالة الأرخص والأقل مهارة من آسيا مقارنة بدول الخليج الأخرى مع اجتذاب عدد قليل للخبرات من أوروبا وأميركا ودول عربية.
وأظهرت دراسة مقارنة أجرتها «الراي» حول العوامل المؤثرة في تأخر تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري اقليمي ان نسبة الكفاءات العالمية في دبي على سبيل المثال تصل إلى اكثر من 70 في المئة في الوظائف القيادية مقابل 17 في المئة فقط في الكويت بحسب دراسات مختلفة.
وبينت احصائية خليجية اعدها سابقا برنامج الكويت للتنمية والحوكمة والعولمة في دول الخليج حول موضوع «الهجرة والعمل وأسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي: أنماط واتجاهات وطنية» للكاتب مارتن بولدوين ادواردز ان «سوق العمل الكويتي في القطاع العام والخاص بات يعول على عمالة وافدة ليست من الكفاءات العالية ونسبة مهمة منها من الآسيويين (يد عاملة رخيصة) الذين تستقطبهم الكويت بعدد اكبر حتى من دول مجلس التعاون مقارنة بتركيبة القوة العاملة الأجنبية في الكويت».
وأظهرت احصائيات العمالة الوافدة في الكويت التي تعود لعام 2010 ان العمالة الآسيوية الرخيصة هي الأكثر قدوما للكويت مع بقاء أعداد الوافدين من اوروبا واميركا ودول عربية مثل لبنان والمغرب العربي محدودة.
كما أظهرت تقارير دولية ان تراجع استقطاب الكفاءات إلى السوق الكويتي يعود إلى اسباب مختلفة لعل أهمها تلخص حسب تقرير الماني «BTI» في 2012 في «استمرار هيمنة القطاع العام والمؤسسات الحكومية على نسبة الاقتصاد التشغيلي في البلاد ما جعله اكبر قطاع موفر لفرص العمل في البلاد مقابل محدوديتها في القطاع الخاص (الاقتصاد غير الرسمي محدود جدا). وقد شهد القطاع الحكومي اقبالا متزايداً من القوى العاملة المحلية (الكويتية) ما قلص فرص انتداب كفاءات اجنبية. فقد استمر الاقبال على المراكز الوظيفية في القطاع العام بنسبة نحو 80 في المئة من القوى العاملة الكويتية مقابل نحو 15 في المئة فقط من الكويتيين في القطاع الخاص. وبذلك فإن هيمنة القطاع الحكومي على التوظيف وتراجع الخصخصة وتعطل مشاريع تنموية ضخمة قلّص من انتداب كفاءات اجنبية في مقابل توظيف قوة عاملة محلية»، هكذا يوضح التقرير الدولي عن الكويت لعام 2012 الصادر عن مؤسسة «BTI» الألمانية التي تصدر تقارير سنوية عن كل دول العالم وفق مؤشر خاص للتحولات الاقتصادية لكل بلد.
وذكر التقرير ان «تقليل الاعتماد على المواطنين الكويتيين في العمل في القطاع العام، من خلال خطة التكويت في الشركات الخاصة دفع ايضا إلى اضطرار جميع الشركات للحفاظ على نسبة مئوية ثابتة من المواطنين الكويتيين في القوى العاملة لديها. ومع ذلك، فإن نتائج هذه الخطة محدودة للغاية حتى الآن».
وذكر التقرير ان «تركيبة الاقتصاد الكويتي لا تزال معتمدة على ملكية عدد قليل من العائلات للشركات الخاصة والانشطة الاقتصادية الرئيسية، وهذا قد لا يساعد على وجود كفاءات اجنبية في الادارة التي تحتكرها اقلية. كما ان المحسوبية منتشرة على نطاق واسع في سوق العمل ما لا يجعل الانتداب على سبيل المثال وفق معايير الكفاءة بل قد تتدخل المحسوبية في ذلك».
وتبين من خلال دراسة احصائيات عروض الوظائف المتوفرة في الكويت عبر مواقع التوظيف في الشرق الأوسط ان نسبة «الطلب على الوظائف الادارية اي المناصب القيادية وذوي المهارة والتي تتطلب خبرات عالية هي الأقل بين عروض العمل الأخرى في الكويت في مقابل زيادة عروض العمل على وظائف في قطاعات مثل التوزيع والبيع والتسويق التي لا تتطلب كفاءات عالية».
وأظهرت ورقة عمل لمنتدى استراتيجية التوطين والتوظيف الخليجى» اعدها د. رمضان الشراح أمين عام اتحاد الشركات الاستثمارية في الكويت، ان «الوظائف القيادية في الكويت ما تزال بنسبة 83 في المئة كويتية» وعلى اساس ذلك فان نسبة الكفاءات الأجنبية لا تتعدى 17 في المئة في مؤسسات كويتية. وهذا ما يشير إلى افتقار السوق الكويتية إلى الكفاءات العالمية التي بدأت دول أخرى اجتذابها حتى من الأسواق الخليجية وتقديم ظروف عيش وعمل اكثر ملاءمة خصوصا بعد تصوير الاعلام الغربي ان الكويت على سبيل المثال تسعى لتقليص 100 الف عامل اجنبي كل عام، وانها تمارس بعض التضييقات عليهم ما دفع حسب موقع الهجرة الكندي إلى تزايد العمال الأجانب في الخليج إلى التفكير جديا في البحث عن العمل في كندا على سبيل المثال بعد حزمة المغريات التي تتنافس عليها دول كبرى لاجتذاب اليد العاملة الماهرة التي تمثل نقصا كبيرا في السوق العالمية.
ويشير تقرير متخصص لـ«بيزنس مونيتور انترناشيونال» أكبر شبكة ابحاث للأسواق العالمية إلى ان «تقديرات نمو الاقتصاد الكويتي ستسجل تراجعا قليلا، مع توقعات نمو 3.3 في المئة لعام 2013 ما سينعكس على انخفاض الطلب على العمالة. كما رجح ان سلسلة من التشريعات منها العديد من الإجراءات التي تستهدف على وجه التحديد العمالة الوافدة ستقلص من جاذبية السوق الكويتي للكفاءات، وان تقلص العمالة الوافدة الماهرة ينطوي على خطر زيادة عدم اليقين في القطاع الخاص الكويتي فضلا عن ترسيخ مفاهيم عن البلد كمركز لعدم استقرار السياسات».
وقد أكدت دراسة ادواردز ان هناك «تقلصاً لموجة هجرة الوافدين إلى الكويت وتركز عمل الأجانب في وظائف غير قيادية ولا تتطلب خبرات عالية كالعمل في المطاعم والعمالة المنزلية والخدماتية البسيطة»، وسجلت الكويت اقل ارتفاع إلى جانب السعودية في استقطاب الوافدين في القطاع الخاص في الفترة الأخيرة».
ووفقا لإحصائيات مواقع التوظيف في الشرق الأوسط فإن ثمة «طلبا من دبي وقطر اكثر من غيرها من دول الخليج على حملة شهادات الماجستير من الكفاءات المحلية والأجنبية، واصبحت مؤسسات هذه الدول تشترط بشكل اكبر الشهادات الجامعية والخبرات للتوظيف خصوصا في المناصب القيادية».
ومع زيادة غلاء الأسعار الاستهلاكية في الكويت على مستوى المعيشة والسكن وفقا لإحصائيات أخيرة لـ«بيتك للأبحاث» وغيرها من المصادر، بالاضافة إلى تغليظ قوانين مست بظروف بيئة العمل للأجانب كمخالفات المرور والاقامة واستمرار نظام الكفيل وغيرها من الأمور التي تمس حياة العامل الوافد في الكويت، دقت دول غربية مصدرة للكفاءات مثل بريطانيا واميركا وكندا ناقوس الخطر لكفاءاتها وللكفاءات العالمية التي قد تفكر في المجيء للكويت او الخليج، وذلك باعلان الدول الغربية فرصا ومميزات مغرية لاستقطاب الكفاءات التي تشكل نقصا في هذه الدول وتوفير ظروف عمل أكثر اغراء لها من الدول المستقطبة حاليا للخبرات العالمية مثل والكويت ودول.
وبذلك يصبح السؤال عن مدى جاذبية بيئة العمل الكويتي للكفاءات الأجنبية وهل ان هذه الكفاءات ممثلة بشكل كبير في الوظائف القيادية التي يسيطر الكويتيين على اكثر من 83 في المئة منها بحسب دراسة خليجية، فأي دور ومساهمة لهذه الكفاءات في تنمية الكويت وهل ان تقلصها في الكويت ووفرتها في دول اخرى مثل قطر والامارات هو الدافع الرئيسي لسرعة نسق حركة المشاريع والتنمية التي جعلت هذه الدول تنجح في تحقيق نهضة اقتصادية ارجعتها بعض مراكز الاستشارات الاماراتية على سبيل المثال لدور الكفاءات والخبرات العالمية؟ فلماذا لم تستفد الكويت من هذه الخبرات وهل تعطل خطط التنمية هو سبب وجيه لعدم ارتفاع الطلب على الكفاءات العالمية والعربية؟
الكفاءات تبحث عنها دول كبيرة بعد تقلص اعدادها بينها اميركا واوروبا وكندا على سبيل المثال التي ترصد اغراءات كبيرة للخبرات الماهرة التي هاجرت في وقت سابق خصوصا إلى دول الخليج مثل الامارات وقطر والسعودية والكويت. وتحاول هذه الدول استرجاعها او استقطابها بعروض اكثر اغراء من الخليج، فيما صنفت بعض التقارير الاعلامية الغربية مثل (تيلغراف) ان «الكويت طاردة للعملة الوافدة» ما يمكن ان ينعكس سلبا على جاذبية سوق العمل الكويتي للخبرات العالمية ايضا. وهو ما قد يمثل خطرا حقيقيا قد تواجهه التنمية المستقبلية في الكويت اذا لم تتوافر للكفاءات بالنسبة المقبولة في السوق الكويتي.
وتظهر دراسات عربية وعالمية مثل دراسة «برنامج الكويت للتنمية والحوكمة والعولمة في دول الخليج» في 2011 حول موضوع عن «الهجرة والعمل وأسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي ان «مستوى الكفاءات العربية لا يزال ضعيفا ولا يلبي الطلب خصوصا على مستوى الوظائف القيادية وان اهم التحديات هي نقص المهارات والخبرات العالية في سوق العمل». فماذا تفعل الكويت اذا عزفت الخبرات عن القدوم اليها خصوصا بعد تضييقات على مستوى ظروف عمل الوافدين، في المقابل هذه الخبرات نجحت دول سابقا مثل الامارات وقطر في استقطابها وتوطينها عبر اتاحة كل الفرص والتسهيلات امامها حتى تصنع نجاح رؤية التغيير التي تتسابق اليها هذه الدول. فكيف تتحقق رؤية تغيير الكويت وتحويلها إلى مركز متقدم تجاريا وماليا على المستوى الاقليمي والعالمي في حال استمرار تضييق مجال فرص الوظائف القيادية وغياب منظومة لتعيين القياديين وفق الخبرات.
ويشار إلى ان اكثر الوظائف للكفاءات الأجنبية خصوصا في القطاع العام هي برتبة مستشار، فيما الوظائف القيادية في الكويت كان هناك توجه لحصرها في الكويتيين، على عكس دول مجاورة عرفت طريق نهضة اقتصادية بعيدا عن النفط مثل دبي على سبيل المثال التي افسحت المجال لاستقطاب الكفاءات العلمية وتنفيذ افكارها وابداعاتها، واتاحت لأصحابها الفرصة لتحقيقها، بل ابعد من ذلك اصبح عدد من الكفاءات العالمية يعتبر دبي موطنه الثاني حسب تقرير اعلامي اماراتي لأنه حقق فيها احلامه وابداعه على مستوى الهندسة او التكنولوجيا او صناعة الخدمات، ما جعل دبي وجهة لأفضل خبرات العالم الذين يأتون للمساهمة في تحقيق نجاح وظيفي شخصي ينعكس ايجابا على نجاح البلد الذي يقيم فيها ما يجعل شعور الانتماء إلى هذا البلد قويا.
وقد تكون الكويت سعت أخيرا وفق موقع «كونستريكشن اندكس» لتدارك نقص التعويل على بيوت الخبرات العالمية بتكليف بلدية الكويت مكتب استشارات بريطاني « بي دي بي» لاجراء دراسة لمخطط تطوير مشاريع تجارية في الكويت لعام 2040 وايضا لعمل توصيات لتنويع مصادر الدخل في البلاد والأنشطة التجارية إضافة إلى قطاع النفط.
ولسنوات مضت، اقتصر طلب الكويت حسب مواقع التوظيف على العمالة الأجنبية على قطاع المبيعات والخدمات والعمالة المنزلية التي تمثل رقما قياسيا في الوظائف المتاحة للوافدين، ويعتبر القطاع البنكي الأكثر انفتاحا للوظائف القيادية للكفاءات الأجنبية، وهو الأكثر نجاحا اقتصاديا لكن القطاعات الأخرى تعتمد على التكويت. هذا النموذج لم تعتمده الامارات على سبيل المثال او دول اخرى ناجحة في ملف التنمية في المنطقة، فالامارات تعاني وفق تقاريرها البشرية من نقص العمالة الوطنية الكفوءة وبذلك فتحت مجالاً لتأهيل عمالتها الوطنية وفتح المنافسة في الوظائف القيادية امام الاماراتيين والاجانب واعطت امتيازات حسب سوق العمل الحر. وبحسب تقارير اقتصادية منها تقرير نشرته مجلة «ايكونوميست» فقد «خلقت استراتيجية العمل في الامارات نجاحا في الادارة والمشاريع الاستثمارية نتيجة عقول وكفاءات اجنبية وعربية وجدت اطارا محفزا وتسهيلات وتشجيعات جعلت في نهاية الأمر على سبيل المثال مدينة دبي اكبر مقصد للكفاءات العالمية في قطاع الهندسة، وقطاع الصحة والتكنولوجيا والسياحة، الأمر الذي كانت له نتائج كبيرة على نجاح شركات في قطاعات غير نفطية كانت نتيجته تعزز تنوع الاقتصاد».
تنوع الاقتصاد هدف رسمت الكويت خططاً للوصول اليه لكنها ما تزال تعول على ايرادات الصناعة النفطية بنسبة اكثر من 95 في المئة وفق تقارير صندوق النقد الدولي مع ركود القطاع الخاص وخصوصا الاستثماري وبقائه في عزلة عن المساهمة في عجلة الاقتصاد والتنمية وتنويع موارد الدولة في ظل بقاء عزوف اليد العاملة الوطنية عن العمل فيه واختيارالعمل الحكومي حسب تقرير لـ«الشال».
فكيف تنهض الكويت وتحقق مشاريع تحولها إلى مركز استثماري ومالي وتجاري اقليمي جاذب؟ يبدو ان الحل الذي لا يزال مؤجلا يبقى مطروحا وهو الاستعانة بكفاءات اجنبية ماهرة ومتمرسة على تحقيق افكار مشاريع تتواءم مع طبيعة بلد مثل الكويت. فمن دون قيود او قوانين منفرة سيتاح للكويت خبرات عالمية تأتي ليست فقط للاستشارة ولكن للعمل والإسهام في تحقيق مشاريع قوية وشراكات عالمية تجعل الكويت منفتحة اكثر وجاذبة أكثر.
وحسب تقارير مختلفة من البنك الدولي وصندوق النقد فإن التجاذبات السياسية في الكويت كانت عاملا معطلا للتنمية في البلد. خطة مشاريع قد تكون خلاقة متضمنة جانبا كبيرا من التكنولوجيا والابتكارات التي قد تنقل الكويت إلى مصاف الدول المتقدمة وتتحول إلى منصة جاذبة للاستثمار الاقليمي والعالمي، لكن نسبة المشاريع المقررة في خطة التنمية والتي بدأ تنفيذها لم تتعد 10 في المئة بحسب وزارة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية. هذا التأخير قد يؤجل استقطاب الكفاءات التي بدأت تتجه إلى جهات اخرى ما يشير إلى حقيقة اعترفت بها الأسواق الأوروبية والأميركية وهي ندرة المهارات والكفاءات العالمية والعربية مقارنة مع الطلب عليها. وبذلك فإن التأخير في المشاريع يمكن ان يكون عاملا غير داعم لجذب كفاءات في المستقبل القريب.
اهم تحديات الكويت الملحة اليوم قبل غد حسب تقارير دولية اهمها الصادرة من صندوق النقد الدولي هى المرور إلى مرحلة تنفيذ مراحل اقتصاد ما بعد النفط. وحتى يتم المرور إلى اقتصاد متنوع في الكويت يجب التخطيط لاقتصاد غير نفطي يتواءم مع طبيعة الكويت الجغرافية والجيوسياسية. كل هذا التخطيط قد يكون موجودا لكن ما يزال حسب تعبير البعض لا يوائم نسق التنفيذ المطلوب الذي قد يفتقر للكفاءات.
ولا يبدو ان التجاذب السياسي والصراع بين البرلمان والحكومة هي الأسباب الوحيدة التي اخرت تنمية الكويت ولكن على ما يبدو هناك حقيقة اخرى تمثلت في عدم الاقتداء بتجارب لدول ومدن عربية وعالمية استطاع بعضها في 10 سنوات فقط التطور والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة والعصرية.
الخطة التي اعلنت عنها الكويت للتخلص من مليون عامل وافد خلال عشر سنوات سيشمل اليد العاملة العادية والهامشية والماهرة ايضا مع الاعلان عن هدف صريح هو تكويت الوظائف خصوصا في القطاع العام والقطاع الخاص وصولا إلى الاكتفاء باستقطاب عمالة لوظائف لا يقوم بها الكويتيون مثل البيع والوظائف الخدماتية والمنزلية. هذا مشروع مستقبلي قد تكون له فوائد كثيرة خصوصا على مستوى تقليص البطالة المحلية لكن قد تكون نتيجته تفريغ الكويت من العمالة الماهرة التي قد تهاجر إلى دول اخرى ما تزال تعلن عن حاجتها لها. قطر والامارات على سبيل المثال تعلن سنويا عن حاجتها لعمالة في وظائف ادارية وعليا، الكويت ترى عبر استراتيجيتها المعلنة ان الأجدر تكويتها.
وفي الفترة الأخيرة، رسمت الكويت صورة غير جاذبة في العالم الأجنبي والعربي ايضا بخصوص مسألة العمالة حيث كان الاعلام الغربي البريطاني والأميركي خصوصا، صوّر الكويت في مقالات انها لا ترغب في الوافدين جملة وتفصيلا ما يجعل الكويت في نظر عدد من الكفاءات الأجنبية غير جاذبة كبيئة للعمل.
يذكر ان مؤشر الراتب كعامل استقطاب لكفاءة اجنبية او عربية لم يعد الدافع المغري الوحيد لكي يهاجر عربي او اجنبي ذو مهارة عالية ويسهم بمعرفته ومهاراته في المساعدة على تطوير الكويت في مراحل متقدمة ونقل التكنولوجيا إلى هذا البلد. وفي هذا الإطار، جدير بالذكر الإشارة إلى ان الكويت تقدمت في مؤشرات مثل افضل مكان للعيش وظروف الحياة لكنها تأخرت في مؤشرات مثل المودة التي تتيحها البلاد للسياح والزوار، كما تراجع تصنيف الكويت في المرتبة 137 من أصل 140 بلدا بحسب تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي.
دبي وسنغافورة، وماليزيا شهدت وفق تقارير البنك الدولي لعام 2010 نقلة نوعية في اقتصادياتها، هذه الدول التي تعاني من نقص كفاءات محلية اتجهت إلى كفاءات اجنبية ساهمت في انجاح تجربة التنمية فيها. وبفضل استقطاب افضل خبرات العالم في كل الميادين لهندسة النجاح الذي وصلت اليه، استطاعت هذه الدول ان تنوع اقتصاداتها وهذا ما تفتقر اليه الكويت التي تبدو مقصدا اكبر للعمالة غير الماهرة ولم تستطع استقطاب الخبرات العالمية للمساهمة في تنفيذ استراتيجية تحويل الكويت إلى مركز اقليمي وعالمي تجاري ومالي.
خلال عشر سنوات فقط بلغت دبي مراحل متقدمة من التطور العمراني والتكنولوجي واستضافت اكبر شركات العالم واحتضنت خيرة خبرات الدول الأجنبية والعربية التي أسهمت افكارها وابداعاتها ومهاراتها في تغيير وجه الامارة إلى وجهة عالمية سياحية وخدماتية واقتصادية تنافس أهم المدن العالمية والعريقة في هذه المجالات.
ووفق تقرير اقتصادي نشرته «فوربس» فان «منهجية البحث عن الكوادر الإدارية العليا في الإمارات شهدت تغييرا جذريا منذ العام 2011، حيث سجلت زيادة كبيرة في عدد المديرين التنفيذيين الوافدين، لاسيما من أوروبا، والذين توجهوا إلى السوق الإماراتية بحثا عن مناصب تنفيذية وقيادية». وأوضحت «دي. أتش. آر إنترناشيونال» الشركة الرائدة في تزويد حلول وخدمات البحث عن الكوادر الإدارية العليا وإدارة الكفاءات أن «انخفاض معدلات الضرائب العالية والظروف الإقتصادية المتقلبة لهؤلاء دفعتهم إلى مغادرة بلدانهم»، مشيرة إلى ان «ما يزيد عن نصف المؤسسات في الإمارات تبحث عن استقطاب وتوظيف قادة ورؤساء من الكفاءات الأجنبية والعربية ممن يملكون القدرة على الاستفادة من ازدهار قطاع الاعمال ودوران عجلة النمو من جديد والتوقعات بارتفاع حجم الاستثمارات».
ونجح مطورو دبي ليس فقط المهندسين ولكن العاملين أيضا - وهم من الاجانب حسب موقع «ثي ايكونميست» - نجحوا في جعل دبي الوجهة العربية لتحقيق الأحلام ما دفع بالكفاءات العالمية للبقاء فيها او التوجه اليها. وأسهم ذلك بحسب تقرير «ثي ايكونوميست» في تحقيق مشاريع خلاقة تجارية وسياحية وخدماتية اعتبرت الأكثر نجاحا في العالم احتضنتها مدينة ضغيرة مثل دبي مستفيدة من نجاحات في سنغافورة وهونغ كونغ بسواعد خبرات عالمية وعربية.
وبعد أكثر من 10 سنوات من توطين الكفاءات العالمية والاستفادة من خبراتهم التي حققت مشاريع مذهلة في الامارات خصوصا في دبي، بدأت الشركات والمؤسسات الاماراتية في توطين الوظائف القيادية وفسح المجال أكثر فأكثر للمواطنين الذي مروا بمراحل تدريب مع هذه الخبرات لينتقلوا في مرحلة مقبلة إلى قيادة هذه المشاريع الرابحة والعالمية. فمعظم شركات الامارات خصوصا في مدينة دبي ترتفع نسبة تمثيل الاجانب في المناصب القيادية فيها إلى أكثر من 70 في المئة أحيانا، حسب تقرير نشر على مواقع امارتية.

• 17 في المئة فقط كفاءات وخبرات أجنبية وعربية في الوظائف القيادية بالكويت
• غالبية الوظائف القيادية محصورة في الكويتيين ... والخبرات الأجنبية فيها قليلة
• نتائج خطة «التكويت» لاتزال محدودة للغاية... والمحسوبية منتشرة على نطاق واسع
• نسبة الطلب على الوظائف القيادية التي تتطلب خبرات عالية هي الأقل بين عروض العمل في الكويت
• نسبة الكفاءات العالمية في دبي تصل إلى أكثر من 70 في المئة في الوظائف القيادية
• قطر ودبي أكثر من غيرهما في دول الخليج طلباً للكفاءات الأجنبية من حملة الشهادات الجامعية
• أكثر من نصف المؤسسات في الإمارات تبحث عن استقطاب وتوظيف  قادة ورؤساء من الكفاءات الأجنبية والعربية
• هيمنة القطاع الحكومي على التوظيف وتراجع الخصخصة وتعطل مشاريع تنموية ضخمة قلّص فرص الاستعانة بكفاءات أجنبية
• الكويت تأخرت في مؤشرات مثل المدة التي تتيحها البلاد للسياح والزوار
• الإقبال على المراكز الوظيفية في القطاع العام من الكويتيين يصل إلى 80 في المئة مقابل نحو15 في المئة فقط في القطاع الخاص


كندا ... تغري الكفاءات العاملة في الخليج

ذكر موقع «كنديان فيزا اكسبيرت» ان «المهاجرين من منطقة الخليج والباحثين وراء فرص العمل وبناء مستقبل أفضل لانفسهم وعائلاتهم مرحب بهم في كندا».
وذكر الموقع الكندي للهجرة ان العديد من العمال الأجانب في منطقة الخليج (على سبيل المثال، البحرين، العراق، ايران، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة) يهاجرون للعمل في وظائف في صناعة النفط والغاز، والبناء، والتجارة الدولية، أو الضيافة (الفنادق والمطاعم، الخ)، وعلى سبيل المثال لا الحصر. بعض الوظائف التي يشغلها المهاجرون ذوي الكفاءات في دول الخليج هي المهن ذات الرواتب العالية (أي، مهندسين، مبرمجي الكمبيوتر، والأطباء وأساتذة الجامعات، الخ)، في حين ان نسبة كبيرة من العمال الأجانب ذوو الأجور المتدنية نسبيا يعملون كيد عاملة رخيصة، ولكن القاسم المشترك بين جميع المهاجرين مشترك هو الرغبة في تحسين حياتهم».
وذكرت سلطات الهجرة الكندية على موقعها ان «الكفاءات المهاجرة في الخليج تعاني مشكلة واحدة تتمثل في ان الكثير من المهاجرين الذين يعيشون ويعملون في دول الخليج المختلفة مهما طال بقاؤهم في هذه البلدان لا يمكن ان يصبحوا جزءا من المجتمع، لان دول الخليج لا تعطي لهم خيارا في ان يصبحوا مواطنين. لذلك، أصبحت الهجرة الكندية بديلا جذابا لعدد من الأسباب».
وذكر الموقع ان «كندا تحتاج العمال الأجانب. وقد ارتفعت الهجرة الى كندا في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك في جزء كبير منه الى وجود نقص حاد للمهارات مقابل نمو اقتصادي مطرد في كندا خصوصا بسبب تقاعد أعداد كبيرة من المواطنين الكنديين ما جعل العديد من الوظائف شاغرة في جميع انحاء كندا».
وأفادت السلطات الكندية وفقا للمصدر نفسه ان «الحكومة الكندية أتاحت تأشيرة الاقامة الدائمة الى كندا لعدد متزايد من المهاجرين (نحو 200 الف كل عام) من خلال مختلف برامج الهجرة الكندية التي تسعى الى جذب كل من المهنيين المتعلمين تعليما عاليا، وكذلك العمال ذوي المهارات».
وذكر موقع الهجرة الكندي ان « العديد من العمال المهاجرين في أماكن مثل المملكة العربية السعودية ودبي و قطر تقدموا بطلب للحصول على الهجرة الكندية لرغبتهم في ان يصبحوا مواطنين في بلدهم الجديد كندا والمشاركة الكاملة في المجتمع، ولهم الحقوق نفسها التي يتمتع بها أولئك الذين ولدوا في البلاد التي يقيمون فيها. في حالة الهجرة الكندية، اشار الموقع الى ان العمال الأجانب وأفراد أسرتهم يمكنهم الحصول على تأشيرة الاقامة الدائمة في كندا بالاضافة الى الحصول على الجنسية الكندية بعد اقل من 3 سنوات».


امتيازات ألمانية لاجتذاب 200 ألف
من أصحاب الكفاءات

نشر موقع «أوروبا» للاتحاد الأوروبي دراسة عن هجرة العمالة إلى ألمانيا في 2013. وتبرز الدراسة محدودية هجرة الكفاءات اليها كوجهة العمل، وقدمت اقتراحات عدة لإصلاح قوانين الهجرة لاجتذاب الكفاءات بعدد اكبر. وذكر الوزير الألماني للشؤون الداخلية ان عدد المهاجرين الذين يدخلون ألمانيا بقصد العمل في تزايد بسبب منح البطاقة الزرقاء الجديدة التي توفر امتيازات. وذكر الموقع ان المانيا على الرغم من توافر كفاءات محلية فهي بحاجة أيضا الى خبراء أجانب. وسلط التقرير الضوء على حقيقة حاجة المانيا للكفاءات حتى عام 2020 حيث ستكون هناك حاجة إلى نحو 200 الف وافد جديد من الكفاءات الماهرة.


«سويفت» تورّد للكويت كفاءات «نفطية»

يبدو ان الكويت تتجاوب مع مسألة الكفاءات وذلك بالسماح أخيرا لشركة «سويفت» العالمية للتوظيف وتأمين الموارد البشرية لجميع المؤسسات في جميع أنحاء العالم، ومقرها في المملكة المتحدة من فتح مكتب لها في الفحيحيل لتأمين كفاءات عاملة في صناعة النفط والغاز.
وقال مسؤول كبير في الشركة حسب موقع «ترايد ارابيا» ان المكتب الجديد لـ «سويفت» سيورد كفاءات وعمالة ماهرة للمصافي وخزانات وخطوط أنابيب النفط وسيتم التركيز على وظائف على غرار مهندسين في القطاع النفطي في تخصص الميكانيك والهيكلة، وتآكل الأنابيب.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة سويفت توبياس لموقع «ترايد ارابيا» ان الاقتصاد الكويتي استقر منذ الركود العالمي، ومع زيادة أسعار النفط واحتياطي النفط الضخم، ذكر ان الكويت تستعد لتقديم الكثير من المشاريع الكبيرة».


الاقتصادات الآسيوية تستقطب الكفاءات
... وأوطانها تريد استرجاعها

حسب تقرير لموقع «ميغرايشن انفورمايشن» المتخصص في رصد حركة هجرة الكفاءات في العالم فقد «واصلت الاقتصادات الناشئة في آسيا وأميركا اللاتينية مثل الصين، الهند والبرازيل في استقطاب المهاجرين ذوي الكفاءة التعليمية العالية وذلك لمواكبة الطفرة الاقتصادية التي شهدتها وزدات بذلك جاذبيتها للمهاجرين المتعلمين و ذوي المهارات العالية».
كما عمقت أزمة الديون في أوروبا، مع تدابير التقشف الشديدة والاضطرابات السياسية في اليونان، أيرلندا، ايطاليا، البرتغال، واسبانيا هجرة كفاءات هذه الدول الى الاقتصادات الآسيوية، وبدأت معدلات الهجرة في كثير من البلدان في الارتفاع. أدلة متزايدة تشير الى ان العمال المهاجرين من ذوي المهارات العالية يغادرون بحثا عن فرص أفضل في أماكن أخرى : تشير البيانات الأولية الى ان نحو 76.400 الف شخص غادروا ايرلندا هذا العام. وتوجه المهنيون اليونانيون للهجرة الى أستراليا بمعدلات أعلى من قبل. الألمان المتعلمون من أصل تركي يعودون الى أوطان آبائهم وأجدادهم بحثا عن فرص مهنية أفضل، على الرغم من ارتفاع الطلب المتوقع في ألمانيا بالنسبة للعمالة الماهرة وعدم قدرتها المستمرة على جذبهم. و تشير التقديرات الأخيرة الى ان 70 في المئة من 120 ألف شاب ايطالي هاجروا الى الخارج بين 2008-2009 كانوا خريجي الجامعات. كما لوحظ وجود اتجاه هجرة اميركيين يعودون الى الولايات المتحدة التي تكافح للتعافي من الركود العالمي، كما ان المهاجرين المهرة البرازيليين والصينيين والهنود من الجيل الثاني يعودون بشكل متزايد الى بلدانهم الأصلية. هذه الحقائق الاقتصادية أدت الى تحول في تدفقات الهجرة العالمية. فقد زادت حالات التعاقد مع الكفاءات في المناطق التي تشهد نموا سريعا خصوصا في آسيا. اما الولايات المتحدة وأوروبا فهي تحرص على استرجاع بعض من ألمع الكفاءات التي فقدتهم وتؤمن هذه البلدان ان هذه الكفاءات قادرة على تقديم أفضل الفرص الاقتصادية.
الصين، على سبيل المثال، تجاوزت اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم، وبعض الاقتصاديين يعتقد انها يمكن ان تتفوق على الولايات المتحدة لتصبح أكبر اقتصاد في العالم خلال العقد المقبل. الغربيون يدركون على نحو متزايد ان الصين ستصبح وجهة لرجال الأعمال والكفاءات، كما تعمل الصين الآن على اعادة تركيز سياساتها للهجرة لجذب أعداد أكبر من العمالة الماهرة، واستضافة المزيد من الطلبة الأجانب وجذب الصينيين المغتربين للعودة.
الهند بدورها يمكن ان تكون واحدة من أكبر الدول التجارية في العالم جنبا الى جنب مع الصين، وتنجح الآن في جذب رجال الأعمال وذوي المهارات العالية، بصورة خاصة في صناعة تكنولوجيا المعلومات.
وفي الوقت نفسه، زادت عروض الوظائف للمهندسين والعمال المهرة في البرازيل، التي تقوم ببناء شبكة بنيتها التحتية بسرعة. مع حيازتها على ودائع كبيرة من النفط وازدهار قطاعها الصناعي، يمكن للبرازيل ان تتفوق على المملكة المتحدة لتصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول نهاية العام الحالي. وبالتالي فان أعدادا متزايدة من الأوروبيين يبحثون عن عمل في البرازيل، مع الاشارة الى ان البلاد تتمتع بجاذبية خاصة للبرتغاليين الراغبين في الفرار من اقتصادهم المتعثر.
ومن الواضح ان ميزان النمو تحول بعيدا عن أوروبا باتجاه بلدان آسيوية ولاتينية تشهد نموا سريعا، ليتحول مشهد الهجرة العالمية بذلك نحو هذه الأخيرة أيضا. لكن علامات الاستفهام حول مستقبل هذا الاتجاه وآثاره كثيرة.